عاجل

الرئيسية » اقتصاد » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 01 أيار 2020

عبد القادر عبد الله: العامل الفلسطيني في لبنان "عامل بناء"

"أرشيفية"

بيروت - الحياة الجديدة- هلا سلامة- على وقع الازمات المتلاحقة في لبنان يتحول عيد العمال الى مناسبة للتذكير بأهله الذين فقدوا أعمالهم وضاعت حقوقهم ليقتحم بعدها العوز بيوتهم ويصارع عائلاتهم.. هي كذبة العيد، والعامل هو الضحية الأبرز للازمة الاقتصادية والمالية، إذ تجاوزت البطالة الـ 40% وبلغ الفقر حدود الـ55%.. الآلاف خسروا اعمالهم، والباقون يتخوفون على مصيرهم في مؤسسات مهددة بالاقفال وتسريح العمال.

العمال الفلسطينيون زادتهم الأزمة الاقتصادية في لبنان أزمة، وهم الذي يرزحون أصلا تحت الظروف الحياتية الصعبة في المخيمات، ولا ترحمهم قوانين العمل من اجحافها.

الأمين العام لاتحاد عمال فلسطين عبد القادر عبد الله تأخذه المناسبة في جولة بالذاكرة تعود الى تاريخ تأسيس الاتحاد في مدينة حيفا عام 1925 ليقول بعدها بحسرة واعتزاز: هذا الاتحاد يحمل حكاية الشعب الفلسطيني الذي بدأ بمقارعة العمال اليهود منذ بدء الاستيطان.

اتخذ الاتحاد عام 1943 في أحد مؤتمراته في حيفا قرارا باصدار جريدة باسم "العمال العرب" تعمل تحت ادارته، كما طالب بالاعتراف بجمعية العمال العربية الفلسطينية كاتحاد ممثل ووحيد للعمال العرب والفلسطينيين .

أراد عبد القادر عبد الله في جولته على التاريخ العمالي الفلسطيني ان يربط بين ماضيه الذي كان يجمع الأيادي العاملة العربية وبين واقع العامل الفلسطيني في بلاد الشتات ومنها لبنان ليعود ويبدأ كلامه.

 "عامل بناء".. هي التسمية التي يطلقها الأمين العام لاتحاد عمال فلسطين على العامل الفلسطيني في لبنان باعتباره مساهما حقيقيا وهاما في البناء الاقتصادي للدولة اللبنانية وبالتالي على هذه الأخيرة ان تعيد النظر بالعمالة الفلسطينية وقوانينها المجحفة لأنها عمالة بناءة تصب ايراداتها في لبنان وليس خارجه.

يقول عبدالله نقلا عن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي وصف الفلسطينيين بدرة الشرق الأوسط: كلما اشرقت الشمس يحول العمال الفلسطينيون من دول الخليج فقط مليون دولار لعائلاتهم في لبنان، ناهيك عن رواتب منظمة التحرير الفلسطينية التي تدفع اليوم لمستفيديها بالدولار وكل ذلك يصب في لبنان وبالتالي الفلسطينيون ليسوا اداة عبء على الاقتصاد اللبناني.

العامل الفلسطيني لا ينافس العامل اللبناني وهو لاجئ مقيم وليس بأجنبي وافد، وعليه فانه يتمتع بكل ما يتمتع به اللاجئ المقيم وليس بحاجة الى اقامة وكفيل.. لقد ساوى وزير العمل السابق العامل الفلسطيني بالأجانب الوافدين ومنعهم من مزاولة اعمالهم ما ادى الى نشوء ازمة احتجاجات في تشرين الأول 2019 طالب الفلسطينيون فيها بالغاء اجازة العمل، وزاد الطين بلة احتجاجات اللبنانيين إثر هبوط قيمة الليرة اللبنانية التي لم يتدخل فيها الفلسطينيون لا من قريب ولا من بعيد لتتداعى بعدها المشاكل وآخرها وباء كورونا الذي فرضت قيوده معاناة جديدة.

ادى تراكم الازمات الى زيادة البطالة في المخيمات الفلسطينية التي تبلغ اليوم 90% وقد رفعنا الصوت الى كل المعنيين بما فيهم جمعية الأمم المتحدة.. مسؤولية الشعب الفلسطيني تقع بالدرجة الاولى على وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، الشاهد الأبرز على اللجوء الفلسطيني والتي لا تقارن نسب تقديماتها بحاجات اللاجئين، الامر الذي يصب في خدمة تنفيذ "خطة ترامب" واسقاط حق العودة .

واذ يضع عبدالله تخلي الأمم المتحدة عن الشعب الفلسطيني في اطار تداعيات "صفقة القرن"  يقول : انها حرب معلنة علينا ونحن  كفلسطينيين لا نرضى الا بتطبيق القرار الدولي رقم 194 الذي يقر بحق عودة الفلسطينيين بمن فيهم العمال الى ارضهم ووطنهم فلسطين.

وبالدرجة الثانية تقع مسؤولية الشعب الفلسطيني على الدولة المضيفة أي لبنان، فعلى الدولة اللبنانية تأمين كل الشروط اللازمة للحياة الكريمة للفلسطينيين ومراجعة كل القرارات المجحفة بحقهم.

وإذ يثني عبدالله على القرارات التي صدرت عن لجنة العمل المشتركة المنبثقة عن الحوار اللبناني - الفلسطيني التي يجوز البناء عليها فانه يطالب بتبنيها من الدولة اللبنانية باعتبارها تعطي للشعب الفلسطيني حقه كلاجئ متمسكا بحق عودته الى ارضه.

لا شك ان ازمة العمال الفلسطينيين أو بالأحرى ازمات الشعب الفلسطيني ككل في المخيمات الفلسطينية تفتح بابا واسعا ليس فقط على تقصير الدولة اللبنانية تجاههم في مختلف جوانب حياتهم، وانما ايضا عدم اعطاء هذا الشعب فرصة ان يكون عاملا من عوامل ازدهار لبنان وتحت عناوين زائفة وأبرزها التوطين، ومثال على ذلك منعه من التملك تحت الحجة ذاتها (التوطين) علما ان لبنان يجيز التملك للأجانب في قوانينه من دون ان يؤدي الأمر الى تجنيسهم او فقدان هويتهم الأصلية.

العامل الفلسطيني يعاني مآسي الشتات وضغوطها من الداخل والخارج، فلا قوانين العمل المحلية ترحمه عبر تقييده بشروط غير عادلة تساويه بالأجنبي الوافد وليس باللاجئ المقيم، كما لا ترحمه القرارات الدولية لا سيما الأميركية التي تستخدم ضغوطاتها المالية على وكالة الأونروا من اجل اسقاط حق العودة وتمرير "صفقة القرن" التي يعتبرها الفلسطينيون حربا معلنة عليهم.