عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 28 نيسان 2020

مشفى المطلع في وسط عاصفة كورونا

القدس المحتلة- الحياة الجديدة-أسامة العيسة- عندما أعلن عن اكتشاف إصابة بفيروس كورونا في مشفى الأوغستا فكتوريا-المطلع، على جبل الزيتون المطل على القدس، تجاوزت الصدمة طاقم المشفى، وأقلقت المواطنين المحجورين في محافظاتهم، بسبب حالة الطوارئ.

نحو 80% من العاملين في المشفى هم من أهالي الضفة الغربية، ويستقبل المشفى مرضى من مختلف مناطق فلسطين الانتدابية، من بينها قطاع غزة.

ووصف الدكتور معتصم سايس، الذي يعمل في قسم الأورام في المشفى، ما حدث: "لقد وجدنا أنفسنا في وسط العاصفة". وثق سايس تجربته الشخصية في تعامل المشفى مع فيروس كورونا، ونشر على موقع المشفى  الالكتروني.

بدأت معركة المشفى  مع الفيروس، مساء يوم الاثنين 13/4/2020، حين دارت الشكوك، كما يذكر سايس، حول مريض في قسم المسنين يعاني من الحرارة لمدة يومين. 

وتبين لاحقا بأنه مصاب، نقلت العدوى إليه من ابنه الذي كان مرافقا له في المشفى لمدة ثلاثة أعوام، فأخذت العينات من ثلاثة مرضى، تبين أنهم جميعا أصيبوا بالفيروس.

وحسب سايس، فإن المشفى كان أخذ مسبقا تدابير وقائية، لمواجهة كورونا، تتعلق بالمراجعين والموظفين.

ويذكر سايس: "قبل طلوع شمس يوم الثلاثاء 14/4/2020، كنا قد أتممنا أخذ عينات من كل مرضى القسم، وحجر الطاقم الطبي الذي عمل في هذا اليوم في القسم، وإبلاغ الجهات المسؤولة في وزارة الصحة الفلسطينية بالحادثة، وتم إبلاغهم بالمخالطين من الطاقم الطبي الذي غادر سابقا والأشخاص الذين يمكن أن تطالهم العدوى".

ويضيف: "كان التحدي في أن الطاقم الطبي السابق البالغ عدده 62 شخصا والذي أنهى 14 يوما، قد غادروا إلى بيوتهم قبل تشخيص حالات الكورونا داخل المشفى بيوم واحد. ونحن الآن لا ندري بالشكل الحاسم بمدى اختلاطهم بالمرضى ولا اختلاطهم ببعضهم البعض. لذلك تم الاتصال بهم قبل بزوغ فجر الثلاثاء بضرورة الدخول إلى نظام الحجر المنزلي إلى حين التعليمات القادمة".

وتبين أن اثنين من الطاقم الطبي، أصيبا بالفيروس.

لم تتوقف الصدمات، ففي يوم الأربعاء، تبين أن ممرضا في العمليات أصيب بالفيروس، وهذا: "يعني توسيع دائرة البحث في كل قسم العمليات والجراحة من المخالطين" كما يذكر سايس.

هذا الممرض كان غادر المشفى ودخل الحجر، ولكن التحدي الذي واجهه الطاقم الطبي، البحث عن المخالطين، في المشفى وخارجها، خصوصا إعداد قائمة بأسماء ركاب الحافلة التي غادر فيها الممرض المشفى، ونجح الطاقم في الاتصال بهم وإعطائهم التعليمات.

وتبين لاحقا، أن احدهم من ضمن دائرة هذا المصاب، أصيب بالفيروس، وكان من ضمن المحجورين.

وفي مساء يوم الأربعاء 15/4/2020، يتذكر سايس، بأن طاقم المشفى، كان على وشك الشعور بالانتصار، ولكن وصول نتيجة ايجابية لممرض يعمل في قسم الكيماوي، بددت هذا الشعور.

يقول سايس: "في لحظة النتيجة هذه التي نقلتنا لخارطة قد تشمل كل المشفى في عملية تتبع مسار العدوى، لا أتذكر سوى الصمت والإحباط الذي حل على الجميع، الخارطة الوبائية ستتوسع لدرجة أننا لن نتمكن حتى من تخيلها في ذلك الوقت المتأخر من الليل".

ويصف سايس: "لحظات من الضحك الهستيري الناتج عن الإحباط. أحد الأصدقاء قال يائسا: إن الخارطة صارت أطلسَ".

ويضيف: "لحظات من الصمت المطبق، وفيما تبقى من الساعات المظلمة في تلك الليلة، وثم أكثر اللحظات حسما هي التي طلب فيها الدكتور علي سباتين قلما وورقة، لنرسم خارطة جديدة وأوسع، اسماء جديدة، ودوائر جديدة وخطط عمل شجاعة لليوم التالي" الذي، لحسن الحظ لم تسجل فيه أية عدوى. ولكن في يوم الجمعة، بدا الأمر مختلفا، مع معاناة ممرض من الطاقم الجديد في قسم المسنين من ارتفاع في درجة الحرارة، وتبين أن عدوى الفيروس انتقلت إليه من مخالطته مرضى القسم دون احتياطات  كافية في أول أيام دوامه قبل تشخيص حالات الكورونا في المطلع، فحجر في فندق تابع للمشفى.

أدخل الممرض المصاب إلى الحجر، وكذلك حجر الطاقم الطبي في قسم المسنين واجريت فحوصات لهم. 

وبسبب خلو قسم المسنين من الممرضين، بادر الطاقم التمريضي في قسم أمراض الدم، وتقدموا الصفوف لسد الفراغ الذي حدث في القسم. ولكن هذا لم يخلُ من تحد آخر: "كان التحدي في إدخال طاقم تمريضي لم يتعامل مسبقا مع قسم المسنين، ولم يأخذ تدريبا كافيا مسبقا في التعامل مع مرضى فيروس كورونا. كان تحديا كبيرا، بداية من التدريب المكثف في نفس اليوم وإعادة تمثيل لكافة السيناريوهات التي يمكن أن يواجهوها وتعرضهم لخطر العدوى، ونهاية بطبيعة التعامل  مع مرضى قسم المسنين الذي يختلف اختلافا جذريا عن التعامل مع قسم أمراض الدم".

في يوم السبت، مرت خمسة أيام، على إصابة أول حالة في قسم المسنين، وظهرت نتيجة ايجابية لإحدى المريضات. لكن هذا لم يضف أي جديد للخارطة الوبائية، لأن كل قسم المسنين كان يعامل كمعاملة مرضى كورونا من حيث الاحتياطات-حسب سايس.

يقول: "في هذا اليوم أيضا تم مراجعة التاريخ المرضي وكل الخارطة الوبائية وتدقيقها، وإعادة ترتيب العمل في قسم المسنين".

ويضيف: "في نهاية هذا اليوم بدأنا نشعر بقيمة الذي تم انجازه، الخارطة الوبائية مكتملة، وقد تم  استدعاء الموظفين المصنفين بالآمنين ولا يوجد لديهم تاريخ مخالطة مع مصادر محتملة للعدوى. وترسم الآن أحد خطوط الانتصار، وهو استئناف العمل في باقي أقسام المشفى".

وفي يوم الخميس 23/4/2020، أعيد الفحص لكل قسم المسنين وكانت النتيجة سلبية، واستحق ذلك الاحتفال.

حصيلة كورونا، في المشفى، كما يلخصها سايس:

- عدد المصابين من الطواقم الطبية: 8 ممرضين.

- عدد المصابين من المرضى: 6 من قسم المسنين.

- عدد المحجورين صحيا من الطواقم الطبية: 115 شخصا باختلاف وظائفهم.

- عدد الفحوصات لكورونا التي أجريت في المطلع: 138.

- قسم كورونا التابع للمشفى، وفيه قد أدخل ممرض من قسم المسنين ليستكمل علاجه هنا.

- قسم المسنين وفيه 14 مسنا، ويعامل معاملة احتمالية الإصابة بفيروس كورونا من حيث الاحتياطات.

- استمرارية العمل في كل أقسام المشفى  بطريقة آمنة تم المحافظة عليها وهي قادرة على تقديم الخدمة الطبية بأمان.

وختم سايس توثيقه: "من حسن الحظ أن مشفى  المطلع هو أول مشفى  قد خاض التجربة في انتشار فيروس كورونا لامتلاكه القدرة والاستعدادات لسيناريوهات متعددة منها الذي حصل"، واستشعر سايس، أهمية توثيقه.