أزمة الدولار في لبنان.. رياض سلامة أم ساسة البلاد؟

بيروت – الحياة الجديدة- هلا سلامة- رمضان لبنان مختلف هذا العام، إذ لم يتسن للمواطنين استقباله بما اعتادوا عليه في شراء احتياجاتهم الضرورية بسبب الغلاء الفاحش الذي خلفته الأزمة الاقتصادية لا سيما ارتفاع سعر صرف الدولار الذي لامس في اليومين الاخيرين حدود الـ 4000 ليرة لبنانية لدى بعض الصرافين.
وعقب هذا الارتفاع الجنوني والتفلت في سوق الصرافة، دعت نقابة الصرافين في لبنان الخميس أعضاءها للانسحاب من التعامل بمثابة توقف احتجاجي عن العمل لغاية يوم الاثنين المقبل تحذيرا من استمرار تدهور سعر صرف الليرة اللبنانية إزاء الدولار الأميركي، لعل ذلك يكبح ارتفاع سعر الصرف، آملة من السلطات السياسية والرقابية والقضائية والأمنية المختصة التدخل لا سيما لقمع الحالة الشاذة المتمثلة بمنتحلي صفة صراف وسائر العوامل السلبية المؤدية إلى تدهور سعر الصرف.
وبالرغم من هذا الاعلان، فتح أمس الجمعة الصرافون غير الشرعيين أبوابهم مستكملين لعبة الدولار الذي تجاوز سعر صرفه حدود الـ 4000 ليرة لبنانية وسجل حسبما افادت الوكالة الوطنية للاعلام تعرض أحد الصرافين (م.ب.) لطعنة سكين في خاصرته في محلة الغبيري في الضاحية الجنوبية لبيروت اثر اشكال وقع بين الصرافين، سمع خلاله اطلاق نار ادى الى حضور كثيف للجيش اللبناني.
احتجاجات نفذها مؤيدو الفريق الحكومي رافقت ارتفاع سعر الدولار امام مصرف لبنان في بيروت وصيدا طالبوا فيها باقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة محملين إياه المسؤولية الكاملة عن تردي قيمة الليرة اللبنانية، عزتها بعض المصادر الى التعاميم الثلاثة الأخيرة التي اصدرها سلامة وتقضي بقبض العميل للتحولات الواردة عبر شركات تحويل الأموال بالليرة اللبنانية والسماح لصغار المودعين بقبض ودائعهم تحت الـ 3 آلاف دولار بالليرة اللبنانية بسعر الصرف والاجازة لجميع المودعين بالدولار الأميركي بسحب 5 آلاف دولار شهريا بالليرة اللبنانية على سعر الصرف.
تلك التعاميم الثلاثة- حسب المصادر- تهدف إلى منع وصول الدولارات إلى حزب الله عبر الصرافين الأمر الذي دفعه الى استخدام الصرافين الكبار المحسوبين عليه لرفع سعر الصرف، وتأجيج الشارع والتحريض على حاكم مصرف لبنان والمصارف للدفع بإتجاه الغاء هذه التعاميم.
الحملة الكبيرة على سلامة من قبل رئيس الحكومة وحزب الله والتيار العوني في هذه المرحلة تواجهها انتقادات عديدة باعتبار ان السياسات التي اتبعها مصرف لبنان ويحملها البعض اليوم حالة الافلاس التي وصل اليها لبنان تمت بموافقة الحكومات المتعاقبة التي شاركت بها كل القوى السياسية، وعلى هذا الاساس تم التمديد لسلامة في عهد الرئيس ميشال عون، إذ كانت تلك الحكومات تلجأ الى مساعدة مصرف لبنان لتمويل مشاريعها المشبوهة التي لم توفر للبنان أي حماية أو نفع اقتصادي أو اجتماعي.
وبالتالي لا يمكن للطبقة السياسية ان تمسح غبار الفساد عنها وتلقيه على رياض سلامة كي تقول للبنانيين "قطعت رأس الفساد الذي جركم الى التهلكة!".
فاذا كان رياض سلامة يتحمل مسؤولية الرضوخ للسياسيين في امداد المشاريع التي اغرقت لبنان اكثر واكثر، فانه بالطبع لا يتحمل مسؤولية عجز الكهرباء الذي كبد الخزينة نصف الدين العام، ولا هدر المرافئ الشرعية وغير الشرعية والتوظيفات العشوائية وتهريب السياح وسحب الدولار من السوق اللبناني والفراغات الحكومية والرئاسية ولا عدم تعيين اربع نواب لسلامة في المصرف المركزي مؤخرا.
مجلس الوزراء الذي انعقد بالامس وجه رئيسه حسان دياب في ختامه رسالة لمن يحفرون الكمائن ويخططون للانقلاب من خلال سلب الناس أموالهم مرة ثانية من خلال رفع سعر صرف الدولار قائلا: لن نسمح ولن نتهاون في منع أي عبث في الاستقرار المالي لأن هؤلاء يريدون انهيار البلد وهز استقراره لحماية أنفسهم ومصالحهم على حساب مصلحة لبنان واللبنانيين.
وفيما خلص الاجتماع الى تكليف وزير المال مفاوضة شركتين للتدقيق بحسابات مصرف لبنان معتبرا ان هناك فجوات كبرى فيه تتمثل في الاداء والاسراتيجيات والوضوح والسياسة النقدية والحسابات والمعطيات وأن خسائره المتراكمة تتسارع وتيرتها وارتفعت 7 مليار دولار منذ بداية هذا العام وحتى منتصف نيسان بينها 3 مليارات في الأسابيع الاربعة الأخيرة فانه وكما كان متوقعا فان مجلس الوزراء الذي يضم اطرافا كانت راضية عن اداء رياض سلامة حتى الأمس القريب لم يتخذ أي قرار بإقالته ولو كان البعض يرغب في استبداله بشخصية تبدي المرونة مع سياساته انما يعلم عاقبة الأمور في ارتفاع منسوب الخطر في البلاد ليتبين ان ما كل ما أريد ليس اقالة سلامة انما اخضاعه وتقديمه التنازلات.
مواضيع ذات صلة
الهيئة العامة لباديكو تعقد اجتماعها السنوي العادي الحادي والثلاثين
نتائج أعمال واصل للربع الأول من العام 2026
أسعار النفط ترتفع مع تجدد التوترات في مضيق هرمز
أعضاء مجلس إدارة سلطة النقد يؤدون اليمين القانونية أمام الرئيس
انخفاض أسعار النفط بأكثر من 7% واستقرار الذهب عالميا
الدولار يهبط مجددا عند أدنى مستوى منذ 1993: تراجع صرفه مقابل الشيقل إلى 2,92
محافظ سلطة النقد يشارك في الاجتماعات السنوية المشتركة للهيئات المالية العربية 2026