عاجل

الرئيسية » عربي ودولي » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 23 نيسان 2020

المفتي دريان: لقد طفح الكيل يا ساسة لبنان

عودة التظاهرات للشوارع احتجاجا على تردي الاوضاع المعيشية وارتفاع اسعار السلع

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- من دار الفتوى في بيروت قرعت بالامس طبول الغلاء والجوع في لبنان على مسامع الطبقة الحاكمة، اذ وجد مفتي الجمهورية اللبنانية عبد اللطيف دريان في التئام مجلس النواب في قصر الاونيسكو مناسبة لتوجيه رسالته الملحة نيابة عن الفقراء والعاطلين عن العمل.

وقال المفتي دريان في رسالته: "لقد طفح الكيل يا ساسة لبنان، ونطالب الدولة بأن ترأف بشعبها قبل الانفجار القريب، ولا يمكن ان تستقيم الأمور الا بالمحاسبة واستعادة الأموال المنهوبة والضرب بيد من حديد لإعادة العمل بمؤسسات الدولة.. لقد سترتكم كورونا ولكن ما العمل أمام انهيار العملة ودفع رواتب الموظفين وجوع 40 في المئة من اللبنانيين الفقراء الذين أضيف الى همومهم البطالة والغلاء؟".

وكانت الساحات اللبنانية عادت وعلى مدى يومين متتاليين لتلبس حلة ثورتها بمقاييس الكورونا الذي استوقفها منذ أكثر من شهرين فارضا الهدنة التي كانت بالأصل طلبتها الحكومة الجديدة برئاسة حسان دياب لتثبيت نواياها في القيام بالاصلاحات المطلوبة وتعطيل طواحين الهدر والفساد.

"مراعين قيود التعبئة العامة" انطلق المتظاهرون بالأعلام اللبنانية من اكثر من منطقة لبنانية في سياراتهم التي تحمل رقما مزدوجا يوم الثلاثاء ورقما مفردا بالأمس الاربعاء وملتزمين بكافة اجراءات الوقاية من قفازات وكمامات وتباعد في المسافات، احتجاجا على تردي الاوضاع المعيشية وارتفاع اسعار السلع، ولتمرير رسالة للمسؤولين بان ثورتهم لم تمت بفعل الكورونا ومشوار المحاسبة لا بد انه سيستأنف عن قريب.

"اذا كان الكورونا قد حجزنا فان المسؤول جوعنا".. تصريح كاف وواف لأحد المتظاهرين يعبر عن استياء وغضب عارم من الأوضاع السيئة التي اوصلتهم اليها الطبقة الحاكمة بسياساتها المزمنة من دون ان تخطو خطوة في اتجاه الاصلاح الذين كانت تعد به ليس فقط من تاريخ التأليف الحكومي انما منذ انطلاق التظاهرات بوجهها في تشرين.

الثورة بجزئها الثاني من الواضح انها ستعود بزخمها الأكبر والأشمل ولأسباب عدة على رأسها ازدياد عديد العاطلين عن العمل والذين في غالبيتهم فقدوا وظائفهم بالآونة الاخيرة في مؤسسات كانوا يعملون فيها قد اقفلت ابوابها بسبب الازمات المتلاحقة وآخرها الكورونا، بالاضافة الى الحالة المعيشية الصعبة نتيجة ارتفاع سعر الدولار وفقدان الليرة لقيمتها الشرائية في اسواق تحترق بالأسعار الجنونية العشوائية وفي ظل غياب رقابي للدولة واستغلال التجار للتفلت في البلاد على كل المستويات.

فمن يراقب حركة الاسعار في لبنان يجد ان المواد ازدادت أسعارها على نحو لا يقل عن ثلاثة اضعاف عما كانت عليه وهي ترتفع تصاعديا حسب مزاجية التاجر والموزع والبائع.

حتى ان الازمة وصلت الى رغيف الخبز وأدت امس الاول الى استقالة نائب رئيس الاتحاد ورئيس نقابة المخابز العربية علي ابراهيم من الاتحاد والنقابة مبررا الأمر بعدم معالجة ومبالاة المسؤولين المعنيين لمطالب القطاع المحقة أمام واقع مرير يرزح تحته، منذ بدء ارتفاع سعر الدولار الاميركي.

ويأتي ذلك بعد قرار الأفران زيادة 250 ليرة لبنانية على ربطة الخبز ورفض الدولة لهذه الزيادة وهذا ما جعل ابراهيم يقول في استقالته: وكأن أزمة لبنان هي في سعر ربطة الخبز، دون النظر الى أسعار باقي السلع التي ارتفعت أضعاف ما كانت عليه في غياب اية سلطة لوزارة الاقتصاد. تتعدد فضائح الأسعار ومنها البنزين الذي انخفضت اسعاره عالميا ليستمر ارتفاع سعره على المواطن في لبنان، وفي حين انخفض سعر المازوت ايضا يستمر اصحاب المولدات بتقاضي المبالغ نفسها من المشتركين عن فاتورة الكهرباء الثانية.

تغيب هموم المواطن عن المسؤولين الذين تتسع دائرة الخلاف فيما بينهم على الملفات وآخرها ما تم طرحها في جلسات البرلمان وشهدت مواقفا حادة بين مؤيد ومعترض ليتبين اننا امام طبقة سياسية غير منسجمة ولا يمكن ان تنجز أمرا في محاسبتها ومساءلتها، فتم اسقاط صفة العجلة عن ابرز اقتراحات القوانين الملحة المتعلقة بوقف الفساد في البلاد كاقتراح قانون محاكمة الوزراء ورفع الحصانة عنهم، وقانون الغاء السرية المصرفية واقتراح القانون المتعلق بتقصير ولاية المجلس واجراء انتخابات مبكرة، فيما اثارت معظم القوانين خلافات قوية بين فرقاء الحكم كقانون العفو العام الذي تأجل البت فيه فيما حظيت الحشيشة بالمصادقة رغم معارضة البعض لها.

جلسات تشريعية غابت عنها أمور الناس، فلم يأخذ الدولار وارتفاع الأسعار أي حيز منها.. انتهى آخرها يوم أمس بعد فقدان النصاب لتلغى الجلسات.. وعلى وقع "كنت اتمنى لو" لبعض النواب، شارع فقد كل الآمال بالطبقة الحاكمة خرج ليقول لها انه ما زال موجودا ومتجها نحو التصعيد الكبير والحتمي بوجهها.