طوباس بلا كورونا.. وعجلة الاقتصاد تدور بضوابط
العاص: خمسة أجهزة تنفس ومركز صحي جديد وسحب لهويات العمال خطة المحافظة لمواجهة الفيروس

طوباس- الحياة الجديدة- إسلام باسم أبوعرة-محافظة طوباس والأغوار الشمالية، والتي تعرف بـ"سلة غذاء فلسطين."، تبلغ مساحتها 500كم2، ويبلغ عدد سكانها (60,927) فرداً خالية من فيروس "كورونا".
أغوارها الشمالية ببلداتها ومضاربها البدوية ومزارعها الخصبة تشكل 70% من مساحة المحافظة، حيث تصنف مناطق"ج" وتخضع للسيطرة الإسرائيلية، فجعل ذلك من أهلها في زمن الجائحة بين سنديان " الكورونا" ومطرقة اعتداءات الاحتلال ومستوطنيه.
" كل أرض تشرب من بللها" إستراتيجية للاكتفاء الذاتي أتبعها المحافظ كي لا ينام أحد جائعا، مع استمرارية عجلة النشاط الاقتصادي الزراعي وفق ضوابط، والاستعداد لأسوء الخيارات لمواجهة الوباء، رغم ضعف الإمكانات ومعيقات الاحتلال، ولمزيد من التفاصيل كان لنا في الحياة الجديدة لقاء مع محافظ طوباس والأغوار الشمالية يونس العاص.

جذب طوعي للعمال
وحول الإجراءات التي قامت بها المحافظة لمواجهة فيروس"كورونا" قال محافظ محافظة طوباس والأغوار الشمالية يونس العاص: أنه تم تحديد الفيروس كعدو، ووضعنا الخطة مع الأجهزة الأمنية، وعملنا لجنة طوارئ عليا بالمحافظة، ولجان طوارئ فرعية بكل بلدة وقرية بالمحافظة، ينبثق عن هذه اللجان: لجان صحية وثقافية ولجنة مساعدة ومساندة للعائلات المحتاجة.
وتابع العاص: يشكل أخواننا العمال الذين يعملون في الداخل المحتل والمستوطنات التحدي الرئيسي، خاصة أنها منطقة موبوءة وفيها الآلاف الإصابات، فحفاظا على عمالنا وعائلاتهم قمنا بداية بحملة توعية بعدة وسائل؛ لتوضيح لأهاليهم بخطورة "كورونا" وأهمية دعوة أبناءهم إلى منازلهم وجذبهم بكل الطرق، وحققنا نجاحا كبيراً بذلك حيث كانت الاستجابة من الأهالي وأبناءنا العمال عالية.
وأردف المحافظ: بعد جذب العمال وقدومهم بشكل تطوعي، تأتي مرحلة الاستقبال وإجراءات الفحص وتشخيص المرض، حيث نرسل العينات إلى مدينة رام الله، ونحجر أحبائنا العمال منزليا 14 يوم، وكل العينات حتى الآن سلبية.

وأوضح العاص: أنه بتوجيهات من فخامة الرئيس ودولة رئيس الوزراء وبعد فرض حالة الطوارئ قمنا بحل إشكال الكثافة السكانية والتجمعات " فأغلقنا صالات الأفراح وبيوت العزاء، ومختلف المحلات التجارية باستثناء المخابز والصيدليات والبقالات، وعزل المحافظة عن المحافظات الأخرى وعزل البلدات عن مركز المدينة، وأخيرا بإغلاق الجوامع بأمر مركزي، فقمنا بمراحل متسلسلة للخروج من العادات المعاشة، وطورونا خططنا مما يتناسب مع النسيج الاجتماعي.
من "هيكل " إلى مستشفى
مستشفى طوباس التركي الحكومي هو المستشفى الوحيد في محافظة طوباس، ولا يوجد أي مستشفيات خاصة، فكان هذا إشكال بالنسبة للمحافظ ولجنة الطوارئ العليا.
وفي سياق متصل بين المحافظ: في البداية كان هناك غرفة خارجية في المستشفى التركي، كنا نستقبل العمال بها لفحصهم؛ فحدث حالة هلع بين المرضى بسبب ذلك، ووجدنا أنه لا يجوز طبياً أن يتم الفحص بمقربة من المستشفى التركي لوجود كثير من المراجعين ومن بينهم كبار السن ومرضى بأمراض مزمنة.
ووضع أحد المغتربين من بلدة طمون عمارة سكنية مكونة من أربع طوابق تحت خدمة مديرية صحة طوباس للاستقبال العمال وجعلها مكانا للحجر الصحي، لكنها لم توافق شروط السلامة لوجودها وسط كثافة سكانية، تابع العاص.

وأشار المحافظ: أنه كان يوجد هيكل مستشفى موجود بمنطقة "كشّدة" تابع للجان العمل الصحي، فقمنا بالتواصل معهم وتعاونوا معنا مشكورين، ويمتاز موقعه ببعده عن السكان، إضافة لكونه منطقة صحية لائقة ومنعشة، وتم إعادة ترميم المستشفى بأكثر من 100 ألف شيكل، ووضعنا كل موازنة الطوارئ في المستشفى.
وأردف العاص: أنه تم تجهيز مركز صحي كشّدة بالبداية بسبعة أسرى طبية قمت بالتبرع بها على حسابي الخاص، وقمنا بشراء 25 سرير من بلدة ميثلون بمساهمة من الغرفة التجارية ومنطقة الفارعة، واليوم هناك ما يقارب الأربعين سرير مجهزة، وأربعة أسرة أخرى للكادر الطبي المناوب.
وأشار العاص: قمنا بالتواصل مع مغتربي المحافظة خارج الوطن؛ لجمع أمول لشراء 5 أجهزة تنفس بقيمة 100 ألف دولار، ووصلت التبرعات إلى اليوم 90ألف و16 دولار بالضبط، وامتلاكنا هذا العدد من الأجهزة بالمحافظة إنجاز كبير، في ظل عدم وجود أي إصابة بالمحافظة حتى الآن، وبكل الوطن ليس هناك اليوم مصاب على جهاز تنفس، وبلديات طوباس وطمون ساهموا بآلياتهم لمسح وتجريف محيط المركز، ومديرية صحة طوباس شاركت بتجهيزه طبياً، فشكراً لكل من ساهم.
درجة عالية من الوعي
وحول عدد المحجورين منزلياً في محافظة طوباس، أوضح المحافظ أنه بلغ عدد المحجورين من عمال الداخل والمستوطنات 854 عامل، و545 أنهوا فترة الحجر المنزلي و309 ما زالوا في الحجر، والحجر المنزلي لمخالطين وعائدين من الخارج 104.
وأثنى العاص على الوعي العالي جدا لأبناء المحافظة ومدى التزام العمال بالحجر المنزلي ونثمن هذه الثقافة والإدراك لخطورة الوباء، فوردنا العديد من الاتصالات لذوي العمال يشتكون من عدم التزام أبناءهم بالحجر المنزلي ومنهم من طلب أن يحجر ابنه من قبلنا وتم ذلك.
وأفصح المحافظ: أن 70% من عمالنا بالداخل المحتل والمستوطنات عادوا طوعياً إلى منازلهم وتم فحصهم، وحجرهم منزلياً، ونقوم بمتابعتهم من خلال التواصل معهم هاتفياً من قبل الجهات المختصة، وهناك التزام عالي بالحجر المنزلي.

وتابع العاص: أن هناك عدد من الأسرى خرجوا من سجون الاحتلال وقاموا بحجر أنفسهم منزليا لمدة 14 يوم، وتم بناء على طلبهم باستقبالهم دون تجمهر وبأقل عدد ممكن، وتأجيل التهنئة لهم لما بعد الحجر، بالأمس زرنا أسيراً محرراً بالمحافظة لتهنئته بالسلامة بعد تجاوز فترة الحجر المنزلي.
"سحب هويات وسد رمق"
وحول آلية التعامل مع العمال وضبطهم، أوضح العاص: قمنا بإجراء سحب هويات العمال وعدم إرجاعها طول فترة الطوارئ، وليس فقط مدة الحجر المنزلي 14 يوما، ويتم ضبط العمال ومتابعة التزامهم بالحجر المنزلي من خلال العديد من الإجراءات ومنها: متابعتهم و ذويهم من خلال الاتصال بهم والتأكيد على ضرورة الحجر المنزلي لسلامة العمال وأهلهم والمجتمع.
وبين المحافظ: أنه تم الإتفاق مع كبار المزارعين بالمحافظة لاستيعاب العمال العائدين للعمل في المزارع بأجرة تتراوح بين "80 إلى 100 شيقل" وهم بحاجة للعمال، الأجر قليل لكنه" يسد الرمق"، وتم استيعاب عدد كبير من العمال الذين أنهوا فترة الحجر المنزلي.
وأشار العاص: أن العامل الذي ينهي فترة الحجر المنزلي يعطى بناء على طلبه ورقة من المحافظة يوجد بها معلوماته تسمح له بالتنقل والعمل داخل المحافظة، ولن تعطى له هويته حتى انتهاء فترة الطوارئ.

"كل أرض تشرب من بللها"
بعد أن قدمت محافظة طوباس والأغوار الشمالية 6 قوافل مساعدات لمحافظة بيت لحم تضم خضروات و40 طن طحين، اتجه المحافظ لوقف تسيير قوافل المساعدات لخارج المحافظة ، والاتجاه لتقديم المساعدات للمحتاجين والاكتفاء الذاتي لكي لا ينام جائع داخل المحافظة، تحت شعار المثل القائل " كل أرض تشرب بللها".
وأوضح العاص: أن على كل بلدة بالمحافظة الاكتفاء الذاتي بمعنى أن يقوم أثرياء بلدة عقابا بمساعدة ومساندة فقراءهم ومدينة طوباس وبلدة طمون وهكذا، وهكذا نطبق شعار الاكتفاء الذاتي خاصة أننا على أبواب رمضان وهناك المئات من عمالنا بالحجر المنزلي وهناك عمال عائدون.
وواصل المحافظ: نتجه اليوم لمبادلة المساعدات المقدمة من أهل الخير بالمحافظة من خضروات بما نحتاجه من محافظات أخرى، فسنستبدل قافلة مساعدات من الخضار بقافلة مساعدات من التمور من محافظة أريحا وتوزيعها على المحتاجين.
وأشاد العاص بالتكاثف والتعاون بين الأهالي بالمحافظة لمساعدة المحتاجين، وثمن جهود الأجهزة الأمنية والكوادر الطبية ولجان الطوارئ والجمعيات والغرفة التجارية ولجنة الزكاة العاملة بالمحافظة.

أعداء الأغوار
حتى العلم الفلسطيني لم يسلم من اعتداءات الاحتلال في الأغوار فقام جنوده بنزع الأعلام من الحواجز التي أقامتها لجان الطوارئ على مداخل بلدتي بردلا وعين البيضا، وهناك صراعان بالأغوار "كورونا والاحتلال"، قال العاص.
وبين العاص: أن البلدات والمضارب البدوية بالأغوار الشمالية لم تسلم من اعتداءات الاحتلال ومستوطنيه، رغم تفشي وباء عالمي قاتل، فقام جنود الاحتلال بتدمير "بركسات" بمنطقة "بزيق" وإغلاق طرق بالسواتر الترابية، وسرقة خيام، وإطلاق المواشي من قبل المستوطنتين لترعى بمحاصيل الزراعية للمواطنين.
وفق ما جاء في اتفاق أوسلو تعتبر الأغوار مناطق "ب" ومنها مناطق"ج"، وبناءً عليه تقوم الأجهزة الأمنية بالتعاون مع لجان الطوارئ ببلدات الأغوار بمتابعة الإجراءات المتعلقة ب"كورونا"، ولديهم كشف بالعمال الذين يعملون بالمستوطنات بتلك المناطق ويقومون بجذبهم وتوعيتهم لمخاطر كورونا وأهمية رجوعهم الطوعي، أوضح المحافظ.

سلة غذاء فلسطين
تعتبر محافظة طوباس والأغوار الشمالية سلة غذاء فلسطين من الخضروات والمنتجات الزراعية المتنوعة، فقمنا بعدد من الإجراءات لاستمرار النشاط الزراعي ، مع الحفاظ على أهمية إتباع سبل الوقاية والتباعد وعدم التجمهر، تحدث المحافظ يونس العاص
وأشار العاص: إلى أن المحافظة زراعية، والنشاط الاقتصادي السائد الزراعة، ويعيل الآلاف العمال والعائلات، والحمدلله لم يتأثر بالوباء، ودعمناه بكل الوسائل لكي لا يتأثر، فسمحنا للمزارعين بالتنقل إلى أراضيهم لرعايتها وحصاد محاصيلهم، وفتح "مكانيك" الخاص بالمعدات الزراعية.
وقال المحافظ: إن الاحتلال قام مؤخرًا بمنع مزارعين من حراثة أرضهم بمنطقة" أم القبى" بالأغوار فقمنا بجمع 13 جرار زراعي "تراكتور" والتوجه للأرض وحرثها وزراعتها بالذرة بالتنسيق مع الأخوة بالارتباط المدني.

وأكد العاص أن للفلسطينيين ثلاثة أعداء الآن :" الاحتلال، وكورونا والكساد الاقتصادي " والأخير لا يقل خطورة عن كورونا، فيجب أن تستمر عجلة الاقتصاد والحياة، خاصة أن محافظتنا زراعية مع الحفاظ على إجراءات الوقاية والتباعد والتجمهر.
ونوه المحافظ: أن هناك بعض التسهيلات بالمحافظة كونها خالية من الوباء ومنها" فتح مصانع الباطون لساعات محددة، وجزء من محلات البناشر، ومكانيك المعدات الزراعية، ونقاط لدفع الفواتير، بما يضمن ديمومة الحياة بما لا يؤذي الإجراءات المتبعة بعدم التجمهر والتباعد والحفاظ على التباعد والوقاية الصحية.

مواضيع ذات صلة
الهيئة العامة لباديكو تعقد اجتماعها السنوي العادي الحادي والثلاثين
نتائج أعمال واصل للربع الأول من العام 2026
أسعار النفط ترتفع مع تجدد التوترات في مضيق هرمز
أعضاء مجلس إدارة سلطة النقد يؤدون اليمين القانونية أمام الرئيس
انخفاض أسعار النفط بأكثر من 7% واستقرار الذهب عالميا
الدولار يهبط مجددا عند أدنى مستوى منذ 1993: تراجع صرفه مقابل الشيقل إلى 2,92
محافظ سلطة النقد يشارك في الاجتماعات السنوية المشتركة للهيئات المالية العربية 2026