شيكات الشؤون الاجتماعية تبعث الحياة مؤقتا في أسواق قطاع غزة
بعد إضافة 10 آلاف أسرة جديدة

غزة ـ الحياة الجديدة – أكرم اللوح-شهدت أسواق قطاع غزة، اليوم الأربعاء، حركة تجارية نشطة بالتزامن مع صرف مخصصات الشؤون الاجتماعية للعائلات الأكثر فقرا وفق آلية أعلنتها وزارة التنمية الاجتماعية بالتعاون مع سلطة النقد لتجنب الازدحام والتدافع أمام البنوك والصرافات الآلية.
وبالرغم من الظروف الاقتصادية القاسية التي يعيشها قطاع غزة، وتعطل الدورة الاقتصادية نتيجة الإجراءات المتخذة للوقاية من جائحة "كورونا"، إلا أن المشهد في قطاع غزة بات مختلفاً، ومؤثراً في الحركة التجارية، وخاصة مع إضافة عشرة آلاف أسرة جديدة لبرنامج وزارة التنمية الاجتماعية، وفقا لما أعلن عنه الوزير الدكتور أحمد مجدلاني.
فالوصول إلى وسط سوق النصيرات ليس سهلا على الاطلاق في هذا اليوم، فالازدحام يصل لمسافة كيلومترا واحدا وصولا لمنطقة التسوق، فأصوات السيارات وتدافعها نحو المنطقة التجارية الأنشط في وسط قطاع غزة، تبدو واضحة، فالكثير من الفقراء الذين تقاضوا رواتبهم من مخصصات الشؤون الاجتماعية، هرعوا الى السوق للتبضع وشراء الحاجيات بالتزامن مع اقتراب شهر رمضان الكريم.
الفرحة بدت واضحة على الحاج أبو محمود الدريملي "خمسون عاما" وهو خارج من احدى فروع بنك فلسطين في الشارع الرئيس بمخيم النصيرات حاملا مبلغا من المال يقدر بـ"١٨٠٠" شيقلا، هو قيمة شيك الشؤون الاجتماعية الذي تقاضاه، ومهرولاً نحو سوق النصيرات لقضاء الكثير من الحاجيات، لسد رمق أسرته المكونة من عشرة أفراد، إضافة لوالدته المسنة وابنته المعاقة.
يقول الدريملي لمراسلنا :" كنت على قوائم الانتظار منذ أشهر، وهذه المرة الأولى التي أحصل بها على شيك الشؤون الاجتماعية، أشعر بالسعادة والفرح، فشهر رمضان مقبل علينا، وكنت في حيرة من أمري، كيف سأتدبر الحاجيات الأساسية لعائلتي، وسط تعطل عملي البسيط نتيجة الإجراءات للوقاية من فايروس كورونا".
كان الدريملي يعمل في كشك صغير متحرك لبيع القهوة والشاي أمام بنك فلسطين وينظر للموظفين الذين يتقاضون رواتبهم كل شهر بحسرة، ولكنه الآن يشعر بالفرحة، كونه أصبح يتقاضى مخصصا من الشؤون الاجتماعية، ويحصل على راتب بنكي لأول مرة في حياته.
سيتمكن الدريملي كما يقول هذه المرة من شراء كل ما تحتاجه عائلته وسيحصل على دواء مناسب لابنته المعاقة ووالدته التي تعاني من هشاشة في العظام، إضافة إلى المواد الغذائية التي يقول أنه كان فقط يشاهدها في واجهات السوبرماركت دون القدرة على شرائها.
ويقول الدريملي لمراسنا" ان ابنته الصغيرة البالغة من العمر سبع سنوات، استوقفته منذ ساعات الصباح الباكر، لتوصيه بأن يحضر لها حبة تفاح واحدة من السوق بعد أن يتقاضى شيك الشؤون الاجتماعية، ولكن – الدريملي- يشير إلى أنه سيتمكن اليوم من شراء كمية كبيرة من التفاح لعائلته الكبيرة دون التفكير في كيفية الحصول على المال.
فرحة الآلاف من الأسر في قطاع غزة، مرتبطة بشكل أساسي بما أعلنه وزير التنمية الاجتماعية الدكتور أحمد مجدلاني قبل يومين من إضافة ١٠ آلاف أسرة إلى برنامج العائلات الأكثر فقرا وتهميشا ليصبح نصيب قطاع غزة ٨٠ ألف أسرة من مجموع ١١٤ ألفا على مستوى فلسطين.
وقال مجدلاني في تصريحات صحفية إن الغالبية من مستفيدي الشؤون الاجتماعية هم من قطاع غزة بمبلغ ١٠٥ مليون شيقل بمعدل ٨٠ الف أسرة مستفيدة مقابل ٣٥ الف أسرة بالضفة الغربية فقط.
الحاجة يسرية القاضي ٦٠ عاما، من سكان مخيم المغازي القريب من النصيرات وسط قطاع غزة، أخبرت مراسلنا بأنها لم تنم جيدا هذه الليلة، لعدم تصديقها بإمكانية تقاضي راتب الشؤون، قائلة:" ولكن الآن حصلت فعلا على شيك الشؤون لأول مرة، وأشعر بالسعادة، فسأتمكن من إجراء عملية لزوجي المريض في المنزل، وأستطيع مساعدة ابنتي المطلقة التي تعيش معي في نفس المنزل".
قصص إنسانية كثيرة يرويها مستفيدو الشؤون الاجتماعية، يغلب عليها الطابع المأساوي، حتى يعجز الانسان على تصديقها، ولكن فرحة الحصول على فرصة تقاضي راتب الشؤون الاجتماعية، يبدو أنها لا تضاهي شيئا في قطاع غزة، خاصة مع تفاقم الأوضاع الاقتصادية، فالألاف من الفقراء والمهمشين وجدوا في ما تقدمه السلطة الفلسطينية من مساعدات لقطاع غزة، النافذة الوحيدة للبقاء على قيد الحياة، وتدبر حاجياتهم الأساسية مع قدوم شهر رمضان المبارك".
مواضيع ذات صلة
الإحصاء بعد 78 على النكبة: عدد الفلسطينيين 15.5 مليون في العالم
فتوح يرحب بقرار أوروبي فرض عقوبات على منظمات استعمارية داعمة للاستيطان
شهداء وجرحى في تواصل عدوان الاحتلال على جنوب لبنان
مستعمرون يرفعون أعلام الاحتلال على مداخل شمال رام الله
لاجئون في أريحا يتمسكون بحق العودة ويروون حكايات التهجير
الاحتلال يهدم عشرات المنشآت التجارية والصناعية في العيزرية