عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 13 نيسان 2020

أول طاقم اسعاف طبي نسائي متكامل يتحدى كورونا

طولكرم – الحياة  الجديدة – مراد ياسين- " لا تخشى اول سائقة وضابطة إسعاف على مستوى الوطن صفية البلبيسي من نقل المصابين بفيروس " كورونا " إلى المشافي المختصة في طولكرم كونها تتخذ كافة الاجراءات والاحتياطات اللازمة للوقابة من هذا الوباء الخبيث والقاتل "،  مؤكدة انها استطاعت التغلب على الصعوبات والعراقيل التي واجهتها خلال فترة عملها في إسعاف جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني الممتدة على مدار 23 عاما  .

تعمل من 23 عاما

وتقول بلبيسي لـ"الحياة الجديدة"  انها تعمل منذ 23 عاما في هذه الجمعية وتعشق عملها رغم الفرح والحزن الذي ينتابها خلال التعامل مع المصابين، فرحها أنها تقدم خدمة إنسانية في إنقاذ أرواح المصابين الذين يتعرضون لحوادث مختلفة وحزنها انها تفقد أرواحا في بعض الأحيان أثناء تقديم خدمات الإسعاف والإنقاذ لهم، واستطاعت تخطي الكثير من الصعوبات التي واجهتها تحديدا بعد اصابتها واستشهاد زميل لها " ابراهيم الأسعد " في المهنة واستشهاد أخيها بين يديها برصاص الاحتلال أثناء نقله إلى المستشفى . وتقول" كل تلك الأحداث دفعتني الى التمسك بعملي بهذه المهنة لغاية اليوم ".

استغراب في البدايات

وعن تقبل المجتمع لفكرة قيادتها لسيارة الإسعاف، قالت: "في البداية كان الأمر غريبا، ولاحظت استغراب الناس من كوني أقود سيارة الاسعاف، وأسرع في حالات معينة، إلا انهم سرعان ما تقبلوا الفكرة، وبات الأمر عاديا جدا".

وأضافت: "لقيت تشجيعا كبيرا من زملائي في الجمعية، ومن أهلي، فوالدي هو من وجهني لأكون ضابطة اسعاف، وهو من شجعني على القيادة، واشقائي هم من علموني قيادة السيارة الخصوصية، ومنحوني ثقة كبيرة بنفسي".

ومع بداية أزمة  تفشي "كورونا" في المدن الفلسطينية  تتابع بلبيسي باهتمام الاجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة هذا الفيروس الخطير، معربة عن خيبة أملها من استهتار بعض المواطنين وعدم التزامهم بالإجراءات الوقائية لحماية أنفسهم وعائلاتهم من الأخطار، داعية الجميع الى الالتزام بالحجر المنزلي تجنبا لانتشار هذا الوباء في مجتمعنا الفلسطيني .

" الحياة الجديدة " رافقت أول طاقم اسعاف نسائي على مستوى الوطن خلال قيامه بنقل أحد المرضى في طولكرم، حيث هرعت أول ضابطة وسائقة الإسعاف صفية بلبيسي  على مستوى الوطن برفقة  زميلتها عزيزة عوض بمركبة الإسعاف التي اخترقت شوارع المدينة الرئيسية وهي تشير غاضبة إلى استهتار الكثير من المواطنين وعدم التزامهم بالحجر المنزلي، مؤكدة أن الحكومة تسعى جاهدة إلى الحد من انتشار هذا الوباء الفتاك الذي يودي بحياة الآلاف من سكان العالم يوميا.

سائقة ماهرة

اخترقت مركبة سيارة الاسعاف شوارع المدينة الكرمية باتجاه وسط المدينة وهي تطلق صافرة سيارتها، وتنطلق نحو "الحالة" دون أي تردد، تطلق الصافرة لاشعار السائقين الآخرين بوجودها وبضرورة تسهيل مهمتها، فتتجاوز سيارة تلو الأخرى، وسرعان ما تصل لتقدم المساعدة لمن يطلبها، رغم  تمركز الامن بين طرقات المدينة وتدقيقه في هويات المركبات في محاولة منهم لضبط الحركة والحد من تحركات المواطنين غير الضرورية.

 وكانت بلبيسي تتميز بسرعة ومهارة فائقة في قيادة المركبة وزيادة سرعتها وخفضها حسب الحاجة قبل ان تشير بعينها الى مراسلنا قائلة :" اعمل في هذه المهنة منذ فترة طويلة، واكتسبت خبرة ومهارة كافية في التعامل مع الحالات المرضية سواء كانت صعبة أم خطيرة، ولا اخشى من نقل المصابين بفيروس " كورونا " كوني اتخذ كاقة الاحتياطات اللازمة للوقاية من هذا الوباء، لكن حقيقة أشعر بالخوف بعد عودتي إلى المنزل حيث أعمل على غسل الوجه والايدي والملابس على الفور تخوفا من اصابتي بهذا الفيروس ونقله الى افراد عائلتي   وخاصة كبار السن منهم " .

هكذا تتعامل البلبسي مع مرضى كورونا

وتطرقت  بلبيسي الى البروتوكول المخصص لنقل المرضى الذين يحتمل اصابتهم بفيروس " كورونا " مؤكدة أن نقلهم يتطلب  ترتيبات جديدة واتصالات مكثفة من أجل معرفة الجهة التي تقبل استيعاب هذا المريض وتقديم العلاج الطارئ له ، آملة من الله سبحانه وتعالى ان ينجي شعبنا من هذا الوباء ومتمنية لشعبنا الصحة والسلامة باذن الله تعالى .

بدورها، قالت ضابطة الاسعاف عوض انها انخرطت في مجالِ الإسعاف لإنقاذ الأرواح برفقة زميلتها كونها تعشق هذه المهنة ولتبقي تجربتُها تأكيداً على ألا مكانَ لعادات قد تمنع المرأة من العملِ في مهنة كهذِه.

ونوهت إلى أنها تشجع الفتيات على العمل والتطوع في جهاز الإسعاف والطوارئ، مشيرةً إلى أن بعض الحالات تتطلب وجود فتيات للتعامل معها، متمنية أن تخطو أخريات خطوها في مجال  الإسعاف، قائلةً: "الأمر سهل جدا، بقليل من العزيمة، وتحد مع النفس، يصبح الأمر عاديا جدا".

وتحدثت عوض عن آليات التعامل مع مصابي " كورونا"، مؤكدة انه لحظة تحرك مركبة الإسعاف باتجاه المريض يتم أخذ كافة المعلومات اللازمة عنه، وفي حال عدم توفر المعلومات اللازمة يتم التحقق منها فور وصولنا إلى موقع المريض، فإذا كان قادما من داخل اسرائيل  يتم التعامل مع المريض كأنه مصاب " بكورونا " ونتبع البروتوكول المناسب في هذا الشأن .