عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 07 نيسان 2020

المخيمات الفلسطينية في لبنان.. دعوات الى التشدد وقلة الاستهتار

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- كأي منطقة واقعة ضمن الجغرافيا اللبنانية، تواجه المخيمات الفلسطينية خطر مداهمة كورونا لها. وفيما تحرص الجهات الفلسطينية على تدارك هذا الخطر بكل وسائل الوقاية المفروضة يبقى التخوف واردا من امكانية انتقال الفيروس الى المخيمات التي تضم 174 ألف لاجئ ويصعب تطبيق العزل المنزلي على الأقل فيها بسبب الاكتظاظ السكاني ومساحتها الجغرافية الصغيرة، وهذا ما نبهت منه مرارا وكالة "الأونروا" والمؤسسات والفعاليات الفلسطينية الفاعلة عبر حملات التوعية المكثفة التي تقوم بها. 

ويسجل التنسيق الكامل بين الدولة اللبنانية والمخيمات الفلسطينية وبين كافة الفصائل والفعاليات الفلسطينية في مجابهة الأزمة. وفيما ينخرط الفلسطينيون جديا في التعبئة العامة المفروضة على كافة الأراضي اللبنانية، فان أحياء المخيمات تشهد عمليات تعقيم شبه يومية وتكافلا اجتماعيا لأبعد حدود للتقليل من حجم المخاطر الناتجة عن الوباء صحيا واجتماعيا.

وتتوالى المناشدات للأهالي بأن يكونوا على قدر المسؤولية عبر التزامهم بالتعليمات والنشرات التوعوية الصادرة عن كافة الجهات الموكلة رعاية المخيمات خاصة في هذا الظرف الخطير.

فبالأمس، وجهت اللجنة الشعبية لمخيم المية ومية نداء شديد اللهجة للأهالي استغربت فيه مواصلة البعض الاستهتار بخطورة المرحلة، داعية الى عدم التجمهر والتجمع والتجول في الأماكن العامة، وعدم الاحتكاك الجسدي بالآخرين، وترك مسافة آمنة، والالتزام بالإرشادات الوقائية والنظافة الشخصية وإبلاغ المعنيين بشكل فوري عند الاشتباه بأي حالة إصابة بالفيروس.

أمين سر اللجنة الشعبية في مخيم المية ومية عماد الحاج علق على البيان قائلا: فعلا وبعد ازدياد الاصابات في لبنان ومن مختلف المناطق اصبح الخطر يداهم مخيمنا أكثر فأكثر يوما بعد يوم. ومع ذلك يواصل عدد من أبناء المخيم خرق التعليمات الوقائية دون أخذ الوضع الدقيق والحرج على محمل الجد معرضين حياتهم وحياة عائلاتهم وجميع أهالي المخيم للخطر.

وحسب الحاج، فانه اذا دخل الفيروس الى المخيمات لا سمح الله، ستكون هناك سرعة انتشار، وقد وجدنا اليوم مصلحة وطنية في البيان الذي أصدرناه، شددنا اللهجة فيه كي لا يكون هناك استهتار باعتبار ان من يستهتر فهو يلحق الضرر بالجميع.

ويضيف الحاج: ان اللجنة الشعبية مع كافة الهيئات الصحية وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ومجموعة شباب ناشطين يشكلون خلية أزمة بالاضافة الى أهمية التنسيق مع الأونروا وبين كافة الفصائل الفلسطينية لمواجهة المرحلة الصعبة.

عضو قيادة الساحة لحركة فتح في لبنان اللواء منير المقدح يقول: لا إصابات داخل المخيمات كليا، وعبر سلسلة اجتماعات مع سفير دولة فلسطين أشرف دبور أعلنا حالة الطوارئ، وبدأنا العمل في كل الاتجاهات منذ بداية الأزمة ضمن الامكانات المتاحة لا سيما تعقيم كل أحياء المخيم وأزقته وفحص الحرارة على مداخل المخيمات عبر فرق الاسعافات الأولية.

ويضيف: عرضنا على الأونروا ان يكون هناك مركز عزل في كل مخيم وتلك المراكز جاهزة لاعتمادها، ويمكن ان تعالج نسبة 60% المحتملة من الاصابات باستثناء الحالات الصعبة التي يتم التنسيق بشأنها مع وزارة الصحة اللبنانية والصليب الأحمر اللبناني، لكن الأونروا رغم انها اعلنت حالة الطوارئ الا انها لم تنفذ شيئا حتى الساعة.

ويتابع: هناك لجنة شكلت من المراكز الطبية في لبنان تضم ايضا عضوا من وزارة الصحة اللبنانية وقد وافقت الأونروا على ترؤسها، ألا انه على الأرض لا شيء ملموسا من قبلها.

وبخصوص علاج أي حالة محتملة، يبين المقدح ان المصاريف ستدفعها الأونروا وتغطي سفارة فلسطين جزءا منها.  

اما بالنسبة الى الأوضاع الاجتماعية في المخيمات، فيصفها المقدح بالصعبة، إذ ان البطالة تزايدت حتى وصلت الى حدود الـ 90% فيما كانت قبل "كورونا" تلامس الـ 60%، وكل بيت فلسطيني في المخيم بحاجة الى مبلغ شهري أو سلة غذائية تكفيه طيلة الشهر، اننا بالتكافل ووحدة الموقف بين كافة الفصائل وفي كل المخيمات قمنا بكل ما نستطيعه حتى صار الشعار"إما الموت بالكورونا أو الجوع".

ويأخذ اللاجئون الفلسطينيون اللقاحات بشكل منتظم، اضافة الى ان مياههم معقمة بالكلور دائما حتى قبل كورونا، وهذه ميزة ربما ساعدتهم بالاضافة الى المبادرات المبكرة في حملات التعقيم والتكافل من كافة الأطياف، والتي كانت عاملا مخففا من خطورة وعبء الأزمة الوبائية التي يعاني منها العالم، حتى ان الحالة الفلسطينية المصابة من خارج المخيم التي تم الحديث عنها ولم تستدع دخول المشفى فإنها وبحسب مصادر عدة، غير مؤكدة اصابتها بالكورونا تحديدا.

ومن الطبيعي ان تستشعر المخيمات الفلسطينية خطر مداهمة فيروس "كورونا" لها بعد تسجيل ما يفوق الـ 500 اصابة في لبنان، ما يستدعي تشددها في كافة الاجراءات من أجل حماية  قاطنيها.

وعن آخر تطورات عداد الاصابات، أعلنت وزارة الصحة العامة اللبنانية أمس أنه حتى تاريخ 6/4/2020 بلغ عدد الحالات المثبتة مخبريا في مشفى الحريري الجامعي ومختبرات المشافي الجامعية المعتمدة بالإضافة إلى المختبرات الخاصة 541 حالة بزيادة 14 حالة عن امس الأول، علما ان عدد الفحوصات التي أجريت في الساعات الأربع والعشرين الماضية بلغ 242 فحصا (دون احتساب الفحوصات التي اجريت للمغتربين) وتم تسجيل حالة وفاة جديدة بالفيروس، ليصبح عدد الوفيات حتى تاريخه 19 وفاة.

وبالنسبة للمغتربين، لم يتم تسجيل إصابات حتى تاريخه وعدد الفحوصات التي أجريت لهم بلغ  164 فحصا.