كورونا يغيّب "الشعبونية النابلسية"

نابلس-الحياة الجديدة- يوسف الزواوي- عادة سنوية ينتظرها "النابلسيون" على أحر من الجمر، هي من تجليات الدين الذي يكون فيه إختلاف منطقي وإيجابي، لا تذكر المصادر التاريخية متى بدأت بالتحديد، لكنها متوارثة جيلًا بعد جيل. "الشعبونية النابلسية" كيف ألقت بظلالها هذا العام على النابلسيين في ظل جائحة "الكورنا"؟!
يقول المؤرخ زهير الدبعي: "شهر شعبان يعتبر من الشهور المباركة، وهو عبارة عن مقدمة للشهر الأكثر بركة "رمضان"، ولا يخلو منزل نابلسي من هذه العادة الجميلة.
ويبيّن "ما هو متعارف لدينا في شعبان أن الرجال والنساء يولمون ويدعون أرحامهم".
يضيف الدبعي "الشعبونية لا تقتصر على الأقرباء بل تتعدى إلى الزملاء في العمل، فيسهم الجميع لعمل وليمة، تكون إما في إحدى المنازل، أو في الدواوين، أو في الهواء الطلق بهدف تحقيق اللقاء، وإثراء الحوار، فهي تقوم على الوفاء.
وبحزن شديد يعبّر لنا الدبعي عن غياب هذه العادة الطيبة هذا العام عن "المجتمع النابلسي" بسبب الوباء الذي يهدد وطننا وشعبنا، والبشرية كلها.
ويتابع "حكومتنا وقيادتنا دعتنا أن ننتبه إلى الخطر الذي أحاط بنا للتغلب على هذا العدو المشترك للبشرية كلها، فكما هو من واجبنا أن نتحدى الاحتلال، الآن أصبح من واجبنا أن نحترم التعليمات التي تصدر عن حكومتنا وقيادتنا".
ويأمل ألا يتم خدش هذه العادة الجميلة عن طريق الأحداث القاسية، داعيًا إلى الحفاظ على التراث وحمايته الذي هو جزء من معركتنا التي تستهدف حياتنا ومقدراتنا.
عضو مجمع عائلات ودواوين نابلس عبد الكريم قادري يقول بغصة "لقد حرمنا هذا العام ليس فقط من رونق وحلاوة شعبان بل وأيضا رمضان، فلن تكون هنالك زيارات وسهرات، وأخذ الأطفال إلى باب الساحة لمشاهدة إضاءة الشعلة".
يضيف: "نحن نعيش أوضاعًا اقتصادية سيئة حتى قبل الكورونا ومع ذلك لم تغيب "الشعبونية" عنا، لكن هذا العام حرم حتى أصحاب الدخل المحدود من عملها بسبب هذا "الوباء اللعين".
ويتابع "هنالك تخوف من كورونا أكثر من الاحتلال فأيام الاجتياحات كنا نمارس حياتنا بشكل طبيعي، ونحيي موسم الشعبونية".
أم فهمي المصري ربة المنزل تقول بحسرة: أنا أحب شعبان والشعبونية، ففي الوضع الطبيعي الخالي من كورونا نشتاق لعائلاتنا وأولادنا بسبب انشغالاتهم، فما بالك بهذا الإنقطاع الذي نعيشه؟!
وترجع في ذاكرتها إلى الوراء وتروي لنا ما كان يتم في الشعبونية، من دعوات الأولاد، والأقرباء، وكل المحارم، وما يتخلل الشعبونية من طعام وحلويات، والعزف على الآلات الموسيقية التي تقوي أواصر المحبة والوفاء.
وتنهي حديثها "الكل ملتزم، وغابت الشعبونية، ونتمنى أن نعوضّها في رمضان.
نمر الحمامي صاحب محل للحلويات يقول: "في وقت كورونا الجميع تأثر بالوضع الاقتصادي، لا سيما "الحلونجية".
يضيف: تأثرنا نحن "الحلونجية" بكورنا وما ترتب عليها من تقييد للحركة الذي نسف موسمنا، فما كان عليه العام الماضي من توصيات، وطلبات على أصناف الحلويات وحتى المأكولات لم يعد موجودًا في الوقت الحالي.
يتابع: لم يقتصر الأمر على موسم شعبان بل تعدى إلى موسم رمضان الذي يتم الاستعداد له من بداية شعبان، موضحًا "لا نستطيع المجازفة بشراء وتحضير اللوازم لأنها مكلفة، ولا نعلم ما سيؤول إليه الوضع على المدى القريب.
بدوره الشيخ سعد شرف يقول: يكون في شهر شعبان الشعبونية، وليلة النصف من شعبان، وإضاءة الشعلة التي تكون إيذانا بقدوم شهر رمضان، ويتخللها المدائح النبوية، وقديما كانت الناس تخرج وتحمل المشاعل لتثبيت إسلامية البلد، ولإغاظة المحتل البريطاني.
ويضيف: "يجب التفريق بين ليلة النصف من شعبان وإضاءة الشعلة، فإضاءة الشعلة بدعة حسنة وعادة اجتماعية، ولا يوجد نص شرعي يمنعها أو يجيزها، فهي تدخل تحت أعراف البدع المستحبة، وفيها ترغيب، وتزيد من اشتياق الناس لشهر رمضان".
ويتابع "هذا العام للأسف لن يكون هنالك إضاءة للشعلة بسبب كورونا لما فيها من تجمع بشري كبير، وهذا ما يتنافى مع التقييد المنزلي.
وفيما يتعلق بليلة النصف من شعبان هنالك حديث في فضل إحيائها" عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله ليطّلع إلى خلقه ليلة النصف من شعبان، فيغفر لعباده، إلا اثنين مشاحن، وقاتل نفس".
مواضيع ذات صلة
لاجئون في أريحا يتمسكون بحق العودة ويروون حكايات التهجير
الاحتلال يهدم عشرات المنشآت التجارية والصناعية في العيزرية
مستعمرون يقيمون بؤرة استعمارية على أراضي المواطنين شرق رام الله
"التعليم العالي" تعقد ورشة عمل حول الإطار الوطني للمؤهلات
"الأسرى" ونادي الأسير: زيارات لعدد من معتقلي غزة تُظهر حجم الإبادة الحاصلة في السجون
2869 شهيدا حصيلة عدوان الاحتلال على لبنان