الوداع المجرّح..

طولكرم– الحياة الجديدة– مراد ياسين- تخلى المواطنون عن عادة فتح بيوت الأجر ومجالس العزاء، لمن فقدوا أحبتهم بقضاء الله وقدره تخوفا من انتشار فيروس كورونا، واقتصرت مراسم الدفن بمشاركة محدودة من قبل الأهالي والأصدقاء وتقبل التعازي في المقبرة دون تسليم وتقبيل كما كان معهودا من قبل.
ويظهر ذلك جليا عبر اعلانات "النعي" التي ينشرها مواطنون عبر وسائل الاعلام المحلية حيث تستخدم عبارة " تقبل التعازي في المقبرة ولن يكون هناك بيت عزاء" بسبب الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد.
عائلة الفقيدة عائشة الطيب مصطفى طوير التي توفيت الأربعاء الماضي (25/3/2020) اعلنت عبر الموقع الالكتروني لتلفزيون الفجر الجديد عن تشيع جثمانها بنفس التاريخ واعتذرت عن فتح بيت عزاء بسبب الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد والمقصود حالة الطوارئ المعلنة للوقاية من فيروس كورونا.
كما اعتذرت عائلة الفقيد عماد يوسف كامل عواد (أبو حسام) الذي توفي بتاريخ 21/3/2020 عن فتح بيت عزاء لمدة ثلاثة أيام للسبب ذاته، مؤكدة انه يمكن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أو الهواتف المحمولة لتقبل واجب العزاء.
مفتي محافظة طولكرم الشيخ عمار بدوي قال: ان التعزية هي مواساة بين المسلمين وتدل على وحدة صفهم ونقاء سريرتهم وأن المسلم يشعر بما أصاب أخاه من مصيبة. قال صلى الله عليه وسلـم: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد". وفي الظروف الراهنة مع وقوع بلاء كورونا وانتشاره بالمصافحة، فهناك وسائل اخرى للتعزية بالاتصال الهاتفي او النشر في مواقع التواصل الاجتماعي. وأبناء شعبنا متفهمون لذلك، ويعلمون عمق المشاعر الأخوية بينهم، وهي أكبر من التعزية في موقف حزن، ويتفهمون ان العزاء على القبور كاف لمن حضر.
ويقول الدكتور صالح طلوزي مدير مدرسة وناشط اجتماعي ان اقتصار مراسم العزاء على المقربين وتجنب فتح بيوت الأجر يؤثر سلبا على مشاعر أهل الفقيد، مؤكدا ان الانسان بطييعته اجتماعي ولا يمكن ان يكون منعزلا عن الآخرين، فالمساندة الاجتماعية في مثل هذه الظروف مهمة حيث تعمل على تعزيز الثقة بالنفس كما انها تقدم الدعم المعنوي لذوي الفقيد وتساهم أيضا في دعم الحالة النفسية لمن فقدوا أحبتهم ويخفف منهم مصابهم الجلل.
واكد طلوزي ان الظروف الصعبة التي يعيشها العالم بسبب تفشي فيروس كورونا جعلنا اكثر وعيا، ومنع التجمع والاختلاط وزيادة الخوف لدينا من خطر الاصابة بهذا الفيروس اضافة الى الالتزام بإجراءات الحكومة التي تهدف الى حمايتنا والعمل معا من اجل تجاوز هذا الوباء بأقل الخسائر.
واوضح ان كل هذه الأسباب جعلت أهل الفقيد والمواطنين كافة يتجهون لتغليب المصلحة العامة وهي السلامة العامة على المصلحة الخاصة عبر تجنب فتح بيوت الأجر لمدة ثلاثة ايام كما جرت عليه العادة واقتصار تقبل التعازي عبر وسائل التواصل الاجتماعي او الاتصال الهاتفي.
الناشط الاجتماعي محمد زيدان يقول لـ "الحياة الجديدة": "صحيح ان أهل الفقيد قد يؤثر عليهم عدم فتح باب العزاء لفقيدهم خاصة ان بيوت العزاء تعزز مشاعر التكاتف وتوثيق العلاقات الاجتماعية بالمجتمع وتخفف الحزن لدى عائلة الفقيد، ولكن الظروف الراهنة تستوجب العقلانية وليصبح التكاتف ان نحمي شعبنا هو أهم واجب، ولهذا فان عدم فتح بيوت العزاء أصبح بنظري واجبا انسانيا تجاه شعبنا لحمايته، ومواقع التواصل الاجتماعي او الاتصال المباشر عبر الجوالات يسهم في مساندة عائلة الفقيد ويشعرها في مشاركة المواساة معهم ويجب تعزيز ذلك في هذه الفترة حتى نخرج من هذه الأزمة".
وأكد زيدان ان القرارات الصادرة عن الحكومة ولجنة الطوارئ هي صائبة تجاه حماية كل مواطن حتى لو كان بها بعض الضغوطات النفسية الا انها ساهمت في الوقاية من الوباء بعد ارادة الله عز وجل.
الاعلامي معين شديد قال: الجميل بخصوص بيوت العزاء انها لم تأت بطلب رسمي وانما جاءت بمبادرات ذاتية فردية ساهم نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي بها، الذين دعوا الى اقتصار بيوت العزاء على يوم واحد أو عدم فتح بيوت عزاء نهائيا وتقبل التعازي بعد الدفن مباشرة، وهذا جاء انسجاما مع دعوات الحكومة للابتعاد عن التجمعات الكبيرة خاصة بالمناطق المغلقة.
وأضاف: بالمجمل ما دام الأمر يأتي في اطار الحفاظ على صحة المواطن وسلامتهم وللتقليل من الاحتكاك فانني اعتبره ايجابيا ولا يضر ولا ينتقص من قيمة المتوفى او عائلته، واليوم بالامكان تقديم التعازي عبر وسال التواصل الاجتماعي، وهناك الكثير من العائلات التي توفى احد افرادها هي من اعتذرت عن فتح بيوت عزاء لمتوفيها نظرا للأحوال العامة في ظل انتشار كورونا ولها التحية لحرصها على سلامة المواطنين.
وتابع: بخصوص المواطنين فان التزامهم بتعليمات الحكومة يأتي في اطار الحافظ على حياتهم وأسرهم أولا ولا خيار لهم غير ذلك، "فدرهم وقاية خير من قنطار علاج" وحيث اثبتت تجارب الصين في مكافحة المرض ان الوقاية هي الأساس في محاربته ومنع تفشيه ومنع تسجيل اصابات اخرى.
واعتبر المحامي مراد المدني ان عدم اقامة بيوت العزاء من قبل من فقدوا احبتهم نابع عن مسؤولية وطنية، والتزام باجراءات الحكومة الهادفة الى تجنب انتشار الفيروس، مؤكدا ان بيوت الأجر هي عبارة عن عادة اتبعها المسلمون باعتبار انها عرف "حميد"، وعدم العمل بها في الظروف الراهنة أمر جيد للوقاية من فيروس كورونا.
وأكد المدني ان المجتمع المحلي هو من بادر الى الغاء بيوت العزاء واقتصار التعازي على الاتصال تلفونيا او عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرا الى ان "كورونا" سَيُكْسِب المجتمع المحلي عادات جديدة حتى بعد القضاء على الفيروس قريبا باذن الله تعالى.
مواضيع ذات صلة
لاجئون في أريحا يتمسكون بحق العودة ويروون حكايات التهجير
الاحتلال يهدم عشرات المنشآت التجارية والصناعية في العيزرية
مستعمرون يقيمون بؤرة استعمارية على أراضي المواطنين شرق رام الله
"التعليم العالي" تعقد ورشة عمل حول الإطار الوطني للمؤهلات
"الأسرى" ونادي الأسير: زيارات لعدد من معتقلي غزة تُظهر حجم الإبادة الحاصلة في السجون
2869 شهيدا حصيلة عدوان الاحتلال على لبنان