كورونا يعصف بالقطاع الزراعي في الأغوار
في ظل تقييد الحركة وشل الحركة بين المحافظات

طوباس- الحياة الجديدة- عاطف أبو الرب- يبدو أن مصائب قوم عند قوم مصائب تنطبق على الواقع الفلسطيني في هذه الأيام، وهذه الأزمة التي تعصف بالعالم، بما فيها شعب فلسطين تحت الاحتلال. ففي الوقت الذي حذر الجميع من مغالاة البعض بالأسعار، وتم تقديم عشرات التجار لمحاكم الجرائم الاقتصادية، فإن هناك قطاعات يصح أن يطلق عليها منكوبي كورونا. فمع أهمية الإجراءات التي اتخذتها السلطة الفلسطينية لمحاربة وباء الكورونا، إلا أن فئة كبيرة من مجتمعنا تكتوي هذه الأيام بفعل هذا الواقع، وهذه الإجراءات، وهنا أتحدث عن القطاع الزراعي في محافظة طوباس والأغوار الشمالية بشكل خاص.
مدير عام غرفة تجارة وصناعة طوبا سمعن صوافطة حذر في لقاء مع "الحياة الجديدة" من خطورة الوضع الحالي على القطاع الزراعي، وقال: في الوقت الذي نحيي فيه إجراءات الحكومة الفلسطينية للحد من انتشار فايروس كورونا، فإننا نرى ضرورة توحيد هذه الإجراءات، والتعامل مع خطة الدكتور محمد اشتية بما يقلل من الأضرار، خاصة للقطاع الزراعي، الذي يعتبر قطاع هام وحيوي على مستوى الوطن. وتمنى صوافطة أن يتم توحيد الإجراءات بما يحقق الغاية من هذه الإجراءات، وبما يحافظ على تدفق المنتجات الزراعية للأسواق بصورة سليمة، ويساهم في الحفاظ على هذا القطاع.
وحول هذه الإجراءات أشار صوافطة إلى أنه في الوقت الذي أعلن الدكتور اشتية أن المنتجات الزراعية والمواد الغذائية والتموينية لا تحتاج لتصاريح تنقل بين المحافظات، إلا أن بعض المحافظات ترفض دخول شاحنات الخضار والأعلاف وبالات القش لها إلا بتصاريح تصدر عن جهات محددة، فيما محافظات أخرى لا تشترط ذلك، وهذا خلق إرباك للمزارعين، وتجار القش. وقد عقدت لجنة الطوارئ في طوباس العديد من الاجتماعات، وهناك غرفة عمليات في مقر محافظة طوباس، وأخرى في قيادة الأمن الوطني، وتعمل الفرق على تسهيل تنقل هذه المنتجات عبر المحافظات. وأكد التوصل لاتفاق يتم بموجبه إصدار تصاريح لتجار المواد من وزارة الاقتصاد الوطني، فيما يحصل المزارعون على تصريح نقل من وزارة الزراعة، ونسعى لتعميم هذه القرارات بما يسهل على الجميع الوصول للأسواق المحلية بصورة لا تضر بالإجراءات العامة التي لجأت لها السلطة.
وحول تأثير الواقع الحالي على القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني قال صوافطة: القطاع الزراعي في الأغوار أكبر القطاعات وأكثرها تضرراً بفعل الواقع الحالي، وهناك مزارع تم إتلافها بشكل كامل، خاصة محاصيل الأعشاب الطبية المعدة للتصدير، فقد تراجع عدد شهادات المنشأ من ما يقارب خمسين شهادة أسبوعياً إلى شهادتين، فيما تم حراثة وإتلاف مساحات كبيرة من هذه المحاصيل، وهذا دمار لها القطاع. وقال: إن مختلف المحاصيل الزراعية تراجعت أسعارها بشكل كبير، خاصة محصول الكوسا، والبندورة، وكلها في موسم الحصاد، وتراجعت أسعارها بصورة لا يحتملها المزارع، وأضاف: نحن ندرك أننا نعيش أزمة وحالة طوارئ، وعلى الكل أن يتحمل، لكن هذه القطاعات منيت بخسائر كبيرة جداً.
ودعا صوافطة إلى ضرورة تسهيل مرور شاحنات نقل القشش، فمحافظة طوباس هي المصدر الرئيس للقش على مستوى الضفة الغربية، وبدأ موسم الحصاد وتوزيع الناتج لمختلف المحافظات، وليس بالإمكان الاحتفاظ بالمحصول لدى تجار القش، فهو يكفي الضفة الغربية، واعتبر تسويق الناتج من شِأنه أن يساهم بتعزيز الأمن الغذائي خاصة للثروة الحيوانية، وشدد على ضرورة منح تصاريح محددة ومقيدة لتجر القش.
ولفت صوافطة النظر إلى أن العملية الانتاجية ليست مقتصرة على تسويق المنتجات، فلا بد من توفر مدخلات المنتجات الزراعية، ومعظم المدخلات موجودة خارج المحافظة، ولا بد من منح تسهيلات مقيدة للشركات العاملة في هذا المجال لتصل للمزارعين. وأكد أن كثير من المواد والمستلزمات الضرورية تصل من خارج المحافظة، وتمنى صوافطة أن تأخذ الجهات المختصة هذه الأمور بعين الاعتبار وتنظيم تدفق المواد لتصل للمزارعين.
ولا يقتصر الضرر على الإنتاج النباتي، فما يعانيه مربو الثروة الحيوانية في تسويق الأجبان، خاصة أن هذه الأيام ذروة إنتاج الحليب والأجبان، ما يعني تعرض قطاع مربي المواشي لكارثة حقيقية، إذا لم تحدث مبادرات للتخفيف من آثار هذه الظروف، فلم يعد مربو المواشي قادرين على بيع المنتجات، بسبب إغلاق الطرقات.
وعبر صوافطة عن أمله في نجاح الحكومة في القضاء على وباء الكورونا في فلسطين، وأن لا تغفل شأن القطاعات الإنتاجية، والعمل على توفير سبل تمكنها من البقاء، والاستمرار.
مواضيع ذات صلة
أسعار النفط ترتفع مع تجدد التوترات في مضيق هرمز
أعضاء مجلس إدارة سلطة النقد يؤدون اليمين القانونية أمام الرئيس
انخفاض أسعار النفط بأكثر من 7% واستقرار الذهب عالميا
الدولار يهبط مجددا عند أدنى مستوى منذ 1993: تراجع صرفه مقابل الشيقل إلى 2,92
محافظ سلطة النقد يشارك في الاجتماعات السنوية المشتركة للهيئات المالية العربية 2026
الذهب يبدأ بالارتفاع رغم توجهه لتسجيل خسارة أسبوعية
الإحصاء: ارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة والضفة خلال 2025