عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 14 آذار 2020

كورونا لبنان.. تخوف من الأرقام والمخيمات الفلسطينية بمنأى عنه

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- "ابقوا في منازلكم" .. هكذا وحين تعجز السلطة عن القيام بواجباتها فان الحلول ترسو عند المواطن.. شوارع شبه خالية وقد فرضت الاقامة الجبرية فهل تحمي جدران المنازل من الوباء في حين ان أبواب الوطن مشرعة برا وجوا وبحرا على كل المخاطر بما فيها "كورونا"؟ 

ولبنان لا يرد عزيزا حتى في ظروف وباء عالمي سدت منافذ العالم من أجله إلا منافذه حتى بات من الأوطان المصنفة في انتشار الفايروس وممنوع على أهله اجتياز معظم معابر الدول المتشددة في اجراءاتها للتصدي لهذا المرض.

فكيف تكون الحكومة اللبنانية قد قامت بكل الاجراءات اللازمة للتصدي للوباء حسب رئيسها حسان دياب إذا كانت لم تجد حتى الساعة لزوما لاعلان حالة الطوارئ؟ حتى ان اجتماع لجنة متابعة التدابير الوقائية الأخير اتخذ قررا بوقف جميع الرحلات الجوية والبحرية والبرية مع إيطاليا وإيران وكوريا الجنوبية والصين، وجميع الدول التي تشهد تفشيا لـ "كورونا"، وفي الوقت نفسه أعطى مهلة 4 أيام للبنانيين الراغبين بالعودة من البعثات الدبلوماسية و"اليونيفل"، ما يعني ان  حركة الطيران لم تتوقف مع تلك البلدان حتى الساعة بما فيها ايران التي وصلت احدى طائراتها الى بيروت بعد ساعات من اتخاذ القرار.

أما الحدود البرية فيعيدها "كورونا" الى الواجهة بعد أنباء ايضا عن دخول المرض منها، وليس ما قام به الجيش في الأيام الاخيرة من اغلاق بعض المنافذ في منطقة الهرمل البقاعية إلا دليلا على انه ما زال هناك معابر غير مضبوطة أو مسيطر عليها من الجانب اللبناني خاصة في المناطق المتداخلة مع سوريا.

استياء في الشارع اللبناني من القرارات الهزيلة بشأن اغلاق المنافذ كافة أخذ أمس منحى تصعيديا، فرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع لوح بمقاضاة رئيس الحكومة ووزير الصحة داعيا الى اغلاق البلد فورا لأن الوباء إذا انتشر بشكل كبير سيموت الناس على أبواب المشافي ولا معدات طبية ولا أدوية كافية.

وليس بعيدا، فان الشق الافتصادي له تداعياته في كل الأزمات ومن بينها تهديدات فيروس "كورونا" وبالتالي الدولة عاجزة ماليا عن مواجهة المرحلة ومتمسكة حتى اللحظة بموقف حزب الله الرافض لطلب المساعدة من صندوق النقد الدولي علما ان ايران طلبت أمس الأول قرضا منه بقيمة 5 مليارات دولار لمكافحة الفيروس الذي انتشر في سائر محافظاتها. فهل الهيمنة الأميركية محصورة بتدخل الصندوق في مساعدة لبنان فقط؟

اذا الأزمة وبمنأى عن الخلافات والمصالح السياسية تستدعي تحركا جريئا من أجل حماية كل انسان على الأرض اللبنانية وليست المخيمات الفلسطينية إلا جزءا من هذا المجتمع المهدد في صحته وحياته المعيشية.

يؤكد محمود سعيد مسؤول العلاقات السياسية في حركة فتح - اقليم لبنان ان لا "كورونا" في كافة المخيمات الفلسطينية، وحتى اللحظة لم يطلب الجانب الفلسطيني أي تدخل من وزارة الصحة اللبنانية إلا اذا استدعى الأمر ذلك باعتبار ان الامكانيات محدودة في مواجهة الفيروس من ناحية العزل والاستشفاء.

وأشار سعيد الى التنسيق الكامل بين الهيئات التي تعنى بوضع المخيمات من أجل ضبط الأمور في كل السبل وبناء عليه كان اجتماع بينها امس الأول في مشفى عكا لمتابعة الملف والالتزام بمقررات وزارة الصحة اللبنانية ومتابعة أي حالة يشتبه فيها.

جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني وبالتنسيق مع اللجان الشعبية والمؤسسات الأهلية وبالتعاون مع وكالة الأونروا ومؤسسة الضمان الصحي تشكل خلية أزمة لتوعية المواطنين وإرشادهم عن طريق الحملات والبيانات.

وإذ يعتبر سعيد ان الأمر ليس بالسهل فإنه يشدد على ضرورة التكامل مع الدولة اللبنانية قائلا:  ان كل ما يمس لبنان يمسنا ونحن جزء لا يتجزأ من الأزمة.

ومع الارتفاع اليومي لعدد الاصابات، هناك تخوف شديد من الوصول الى أرقام تحول دون استيعاب كل المصابين في المشافي. وفي عداد يوم أمس، حسب وزارة الصحة، هناك 77 حالة مثبتة بـ "كورونا" في لبنان بالاضافة الى تسجيل حالة لإحدى موظفات قسم الوقاية في الوزارة  انتقلت اليها العدوى من أحد أقاربها ما استتبع إخلاء الطابق الثاني منها لتعقيمه وتحويل جميع الموظفين فيها الى الفحوصات الطبية.

اجواء "كورونا" مصحوبة بالفساد، وفي الساعات الأخيرة 38 محضر ضبط أحالها وزير الاقتصاد والتجارة الى القضاء بحق مؤسسات تجارية لمخالفتها القوانين والأنظمة النافذة، لا سيما لجهة رفع اسعار الكمامات والمواد المعقمة والسلع الغذائية والاستهلاكية بشكل غير مبرر، وعدم الالتزام بالتسعيرة الرسمية للمحروقات، وعدم التقيد بالسعر الرسمي لخدمات المولدات الكهربائية.

هي الفوضى السياسية والاقتصادية والادارية التي يدفع ثمنها المواطن في كل جوانب حياته بما فيها صحته العالقة اليوم بين كماشتي الـ "كورونا" وامكانيات علاجه المحدودة.