رضيعة في العزل المنزلي

بيت لحم-الحياة الجديدة-أسامة العيسة- كان على دينا مبارك، من بيت لحم، أن تتعامل مع خبرين، غير متوقعين خلال الأيام الماضية.
في بداية أزمة كورونا، والإعلان عن إصابات في محافظة بيت لحم، عبر أهالي دار صلاح، شرق بيت لحم، عن قلقهم، عمّا يشاع عن إصابة ابن قريتهم الذي يتمتع بمحبة واحترام الأهالي، سلطان مبارك، بفيروس كرونا، فما كان من سلطان إلا أن أعلن بنفسه، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ووسائل الإعلام المحلية، عن إصابته بالفيروس، ووجوده في فندق انجل، مع المحجور عليهم، وطمأن أهله وأهل قريته على حالته، وشكر المتضامنين معه.
ولم يكن يعرف بأن الأمر، في صراع العائلة مع الفيروس غير المرئي، سيقف عند هذا الحد، وبأنه نقل العدوى إلى ابنة شقيقته دينا.
تحلت دينا بالشجاعة مثل شقيقها، وتحدثت، عبر صفحتها على الفيس بوك، عن تجربتها مع إصابة ابنتها الرضيعة، التي أعلن الناطق باسم الحكومة، إبراهيم ملحم، عن إصابتها بالفيروس، وبأنها في عناية أمها.
بعد شهرين، سيصبح عمر الرضيعة المصابة ميلا، عامين، وسيكون عليها، بعد أن تنجو من أزمتها، أن تقطع أميالا طويلة، فعلية ومجازية، في الحياة.
تقول مبارك: "عندما انتشر فايروس كورونا في مدينة بيت لحم، وكان أخي سلطان، واحد من سبع حالات، أعلن عن إصابتها بالفيروس، أجريت فحوصات لكل المخالطين له من ضمنهم أنا وابنتي لأننا كنا التقيناه فيه قبل خبر إصابته، مرتين خلال الأسبوع الأخير، ولما ظهرت النتائج، تبين أنها ايجابية فيما يخص ابنتي ميلا، وعمرها سنة وعشرة شهور، وهذا يعني أنها حاملة للفيروس".
عن شعورها بعد تلقيها خبر إصابة ابنتها تقول مبارك: "في البداية شعرت بخوف وحزن، ولم أتخيل كيف يمكن وضع طفلة صغيرة في العزل، وهي متعودة على اللعب، والخروج، وأدركت، ما يستلزمه الأمر مني من جهد وتعب".
وتضيف: "بعد مضي أول يوم، قررت أن أتحدى نفسي، واثبت لها بأنني قادرة الاضطلاع بدوري، على أتمّ وجه وأكون مخلصة لابنتي وأمام ربنا، وفعلا وضعت نظاما لي ولها، حاولت أن يكون ممتعا وطبيعيا جداً".
ما هو هذا النظام الذي وضعته مبارك لها ولطفلتها؟ تجيب: "وضعت نفسي وطفلتي في الحجر، وحدنا، دون مخالطة أي شخص، وأرتديت زى واق وكفوف وكمامة، وأقوم بالتعقيم طوال الوقت، علما أن ابنتي كانت مصابة بالفيروس قبل ستة أيام، من معرفتنا بالخبر".
وتصيف مبارك: "أنام مع ابنتي على مخدة واحدة، وجهي بوجهها، وأُقبلها طوال الوقت، وأغيّر لها، وأظل قريبة جدًا جدًا منها، والحمد لله، أنا حتى الآن غير حاملة للفيروس"
ولم تكتف مبارك بتقديم كل عون ممكن لابنتها، بل جهدت لتعرف أكبر قدر من المعلومات عن فيروس كرونا، تقول: "بحثت ودرست عن موضوع كورنا، من غير أن يرشدني أو ينصحني احد، حتى اكتسب المعرفة الضرورية عن الموضوع".
ورغم أن تجربتها قصيرة في التعامل مع فيروس كرونا، إلا أن لدى مبارك نصائح يمكن أن تقدمها: "أهم نقطة للحماية من العدوى هي تجنب ملامسة اليدين للوجه، وغسل اليدين باستمرار، وتعقيم كل شيء يستخدمه المصاب، تحديدًا مكان العطس أو السعال، وذلك حسب وضعه الصحي إذا كان يعطس أو يسعل أو عنده سيلان، ومن المهم تعريض المصاب للشمس وكذلك كل ما تم استخدامه من ملابس وغطاء، فالشمس كفيلة بقتل أي فيروس عالق بالملابس والأغطية".
وحول تقوية مناعة الجسم تقول مبارك: "أول وأهم شيء، هو الوضع النفسي، لأن الاكتئاب والإحباط والخوف يؤدي إلى انهيار مناعة الجسم، وأنصح أن يتم الوضوء بالمياه الباردة، وتناول الطعام الذي يرفع من مناعة الجسم، مثل الحمضيات، واليانسون، والبوركلي، والسبانخ، والفلفل الأحمر، والبصل، والثوم، والكركم، والدواجن، والشاي الأخضر، إضافة إلى مساعدة الجسم بأخذ فيتامينات يومية ترفع من مناعته، مثل الكالسيوم والمغنيسوم والزينك وفيتاميناتC, k, D".
وتعتقد مبارك، أن الأكل غير الصحي والرضاعة الصناعية قد تعرض صاحبها للإصابة بالفيروسات.
وعبر العديد من المواطنين، والمواطنات، عن فخرهم بمبارك، التي قررت، أن تكون مختصة، وطبيبة، وحاضنة، وملجأ لابنتها الرضيعة، تغذيها بالحب والحنان، والعناية الفائقة، بإخلاص وصبر وقوة.
مواضيع ذات صلة
إصابتان برصاص الاحتلال في مدينة غزة وبيت لاهيا
ارتفاع حصيلة عدوان الاحتلال على قطاع غزة إلى 72,737 شهيدا و172,539 مصابا
لأغراض استعمارية: الاحتلال يخطر بالاستيلاء على 7 دونمات في منطقة الجابريات بمدينة جنين
3 شهداء منذ صباح اليوم: شهيدان ومصابون في قصف الاحتلال مركبة بخان يونس
الخسائر تقدر بملايين الشواقل: مستعمرون يهدمون 50 غرفة زراعية جنوب قلقيلية
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت