عاجل

الرئيسية » اقتصاد » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 11 آذار 2020

خبير: لا إمكانية لتقدير خسائر الاقتصاد الفلسطيني في هذه المرحلة

مخاوف من فقدان 150 ألف عامل فلسطيني مصادر رزقهم داخل الخط الأخضر

الاجراءات الوقائية تستنزف الموارد المالية على مستوى المواطنين والحكومة على حد سواء

رام الله– الحياة الاقتصادية– ابراهيم ابو كامش- قال الخبير الاقتصادي، أستاذ الاقتصاد في الجامعة العربية الامريكية د. نصر عبد الكريم، انه من الصعب الخروج بتقديرات حول حجم خسائر الاقتصاد الفلسطيني بسبب فايروس كورونا ذات دلالة ومعنى وواقعية، "لانه لا زال الامر مبكرا، لكن اذا ما استمرت الحالة على ما هي عليه وتطورت باتجاه اكثر سلبية من حيث عدد الاصابات وانتقال العدوى لمحافظات اخرى، وكان هناك اغلاقات لمحافظات ومعابر بمعنى اصبحت هناك حالة وبائية، فطبيعي ستكون الاضرار كبيرة، الى درجة انها ربما ستكون مماثلة لما حدث في الانتفاضة الثانية من اجتياحات واغلاقات والمواجهات المسلحة مع الاحتلال".

واضاف د. عبد الكريم في مقابلة صحفية مع "الحياة الاقتصادية":"عندها نتوقع ان يتمثل الضرر بشكل مباشر بالتكاليف والاعباء الكبيرة التي تضطر معها السلطة الوطنية والمواطنين تحملها لمواجهة هذا الوباء والانفاق على مجابهته ومعالجته، وهذا يستنزف موارد مالية كبيرة من السلطة والاسر وخصوصا ان الاخيرة دخولها ليست بكبيرة فهي بالكاد تكفي احتياجاتها الاساسية، وهذا يعني ان قدرتهم على الانفاق "الحكومة والاسر" الاستهلاكي والاستثماري يتراجع كثيرا، ما يسرع من وتيرة الركود في الاقتصاد الوظني".

وتابع د. عبد الكريم، اما الاضرار غير المباشرة فهي تلك الناتجة عن قيام اسرائيل اما بشمل منفرد او بالتنسيق مع السلطة الوطنية  باغلاق المعابر بين الضفة الغربية وفلسطين التاريخية، مما يعني ان جزء كبير من عمالنا الذين يعملون داخل "اسرائيل" وعددهم يتراوح ما بين 130 – 150 الف عامل لن يتمكنوا من الوصول الى اماكن عملهم في السوق الاسرائيلية، وبالتالي سيفقدون دخولهم التي تقدر بحوالي مليار شيقل شهريا والتي سيفقد سيولتها التي تضخ في الاقتصاد الوطني الذي يعتمد عليها في ازمته".

وقال د. عبد الكريم:"ومن هنا فان تراجع الانفاق الحكومي والاسري مع تراجع دخول العمال وبالتالي انفاقهم في الاقتصاد الفلسطيني، يشكل حالة مثالية بان تشهد الاسواق ركود وترتفع البطالة والفقر بنسب ومعدلات اكبر واحتياجات اكثر ومن ثم تعود بالضرر مرة اخرى على مالية السلطة الوطنية، لانه اذا توقفت حركة التجارة باغلاق المعابر مع العمال، فان مالية السلطة وخزينتها ستفقد جزء كبير من المقاصة ومن ايراداتها حتى المحلية".

 

تداعيات الفايروس اقتصاديا أخطر بكثير من ازمة المقاصة

واكد د. عبد الكريم، ان معظم الايرادات مرتبطة بالقدرة على الاستهلاك لان معظمها ضرائب غير مباشرة، ومن هنا يصبح هناك أزمة جديدة للسلطة الوطنية بنمو الاحتياجات وانفاق اعلى والتزامات اكبر، ولكن الايرادات تقل. وبالمقابل فان شركات القطاع الخاص ان توقف انتاجها او انخفض فانها ستضطر للاستغناء ولو جزئيا ومؤقتا عن جزء من اعمالها، فالقضية متشابكة ومتداخلة وعلاقات مترابطة تنتقل معها الازمة من حلقة الى اخرى وتتدحرج كما حصل في ازمة المقاصة ولكن ما نحن بصدده يكون تأثيره اكبر بكثير من ازمة المقاصة، لان تداعيت الفايروس اخطر بكثير.

وتساءل د. عبد الكريم ان كانت المؤسسات الصناعية والزراعية جاهزة لانتاج السلع غير المتاحة وهل يمكنها انتاجه وزيادة قدرتها الانتاجية؟، وهل لدى اصحابها القدرة على ضخ رأس مال جديد لتوسيع قدرتها الانتاجية وتوسيع استثمارراتهم؟.

ويؤكد عبد الكريم انه يمكن تعويض جزء من النقص الحاصل عن توقف الاستيراد بسبب اغلاق المعابر، لكنه قال مستدركا:" جزء آخر لا يمكن ان تعويضه لانه يتطلب تحضيرات قد تمتد الى سنتين وجزء آخر اصلا لا يتم انتاجه  مثل بعض التجهيزات الطبية او الكثير منها وسلع اخرى اساسية كالمحروقات ومواد البناء".

 

الهوامش ضيقة والخيارات محدودة

واضاف، انه يمكن تعويض الاستهلاك الاساسي من المواد الغذائية والمشروبات الخفيفة والمياه المعدنية وبعض الخضروات، ولكن ليست كل السلع واخشى ان لا يكون التعويض كافيا من اجل سد الفراغ في السوق لاننا لم نقدر على التكيف السريع مع ما سبق من قرارات منع بعض السلع الاسرائيلية ورد الفعل على قرار اسرائيلي بوقف تصدير المنتجات الفلسطينية وهذا يحتاج الى تخطيط مسبق ولاعطاء فرصة لهذه الشركات ان تتكيف، والازمات السابقة تدلنا على ما يمكن للسلطة الوطنية فعله وعمله، فالهامش ضيق والخيارات والامكانيات محدودة جدا، ونحن نعيش حالة خاصة ليس مثل دول اخرى، فليس لدينا سيادة على معابر والسيطرة عليها ولذلك حالتنا فريدة اذا دول مستقلة وذات سيادة تعاني وربما تطيح بكل انجازاتها الاقتصادية.

وقال:" امام امكانيات السلطة المحدودة فان شغلها الشاغل يصبح معالجة ازمة متصلة بحياة الناس وتمس حياتهم ولذلك فانها تعطي اولوية للرعاية الصحية، واذا تحول الى هذا الفايروس الى وباء منتشر واصبح لدينا حالات اكبر تنتهي الى مصير لا نتمناه بعدها تصبح السلطة بحاجة لربما الى امكانيات اكبر بكثير مما هو متاح، واخشى من انها لا تملك الكثير من الامكانيات التي تمكنها من مواجهة ازمة من هذا النوع بدون مساعدات الشعب والقطاع خاص والمجتمع المدني والافراد عن طريق نقل ادارة الازمة من المستوى المركزي الى مستوى لامركزي، حتى تخفف العبء عنها وان ظلت تتعامل مع الامر بمركزية مفرطة كما كانت في السابق فطبيعة الازمة ليست مركزية وبالتالي حلها يجب ان لا يكون مركزيا، وانما يجب ان يكون لامركزيا وينزل الى مستوى الفرد هذا هو المطلوب وخلاف ذلك لا ارى وجود خيارات امام السلطة".

وشدد د. عبد الكريم "على واجب الحكومة ان لا تترك مصير المواطنين معلقا باطماع قلة من التجار وهنا يبرز دور الدولة بالتدخل المباشر في الاسواق عندما تجد ضرورة لذلك وان لا تقف عند حدود تنظيمه عن بعد وتراقبه وتعطي مواعظ اخلاقية، وانما يجب عليها ان يكون لها ادوات تنفيذية مخالب بامتلاكها السلعة تشتريها ومن ثم توزعها على المواطنين في المراكز والقرى والارياف والمخيمات من خلال محافظاتها ولجان ينبغي عليها تشكيلها في المحافظات لمواجهة هذا الوباء، خصاة انه في حال فقدت اي سلعة مهما كانت غير مهمة وهامشية فانها تخلق حالى من الذعر والهلع ولذلك اتمنى على السلطة ان تنتقل من دور المنظم للاسواق لدور الفاعل فيها يحول دون تعرض المواطنين الى ابتزاز التجار او بعضهم".