عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 10 آذار 2020

"فيروس" الشائعات يغزو الفضاء الإلكتروني

إعلاميون يدعون لرفع الوعي والتمييز بين الصحفيين والهواة

نابلس – الحياة الجديدة – بشار دراغمة- يطرح مواطنون أسئلة متزايدة حول كيفية التمييز بين الأخبار الصحيحة والمغلوطة خاصة تلك المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي والتي باتت المصدر الرئيسي لانتشار الشائعات والأخبار الكاذبة والتي تحدث حالة إرباك مع وصول فيروس كورونا إلى فلسطين.

وفي الوقت الذي يسعى فيه الإعلاميون لتقديم رسائل إعلامية دقيقة وذات مصداقية عالية، تمر بعض الأخبار الكاذبة والشائعات عبر منصات التواصل الاجتماعي من هواة للعمل الإعلامي وهو ما يطرح تساؤلات حول آلية ضبط هذا الفضاء الإلكتروني وتقليل نسبة الشائعات.

وبينما أعلن الأمن القبض على عدد من مروجي الشائعات والأخبار الكاذبة، يرى إعلاميون ومختصون أن هناك مسؤوليات اخرى تقع على عاتق المواطن نفسه كونه هو حلقة الدفاع الأولى في منع تمرير الشائعات، خاصة مع الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي، وقدرة الشائعات على المرور بشكل سريع خلافا لما كان عليه الوضع سابقا في زمن كانت فيه الشائعات تروج شفويا.

ويؤكد بكر عبدالحق، مسؤول المركز الفلسطيني للتحقق وضبط المهنية "كاشف" أن مواجهة الشائعات على منصات التواصل تتطلب فقط الالتزام بمعايير وأدوات التحقق من المستخدمين على الإعلام الاجتماعي، مشيرا إلى أن هذه المعايير هي في صلب أخلاقيات ومبادئ العمل الصحافي التي نصت عليها مواثيق الشرف الصحافية العالمية والوطنية، في مقدمتها نقل الخبر الصحيح كما هو، وعرض الوقائع بتجرد وتوازن وليس من منطلق فئوي أو شخصي.

وأوضح عبدالحق أن معايير التحقق في بيئة الاعلام التقليدي لا تختلف عنها في بيئة الاعلام الجديد، لكن في الإعلام الجديد يكون التركيز دائما على الأدلة، لذلك عندما يباشر الصحافي عملية التحقق، فإن الهدف هو الكشف عن جميع الأدلة.

وبين عبد الحق أن الأسئلة الخمسة في الصحافة (من، أين، متى، كيف، لماذا) يمكن أن تشكل معيارا للتحقق، للوقوف على أصالة المستخدم، ومعرفة هويته، ومكان وزمان وكيفية وقوع الحدث.  وأشار كذلك إلى أهمية أصالة الحساب الذي ينشر الأخبار على منصات التواصل الاجتماعي، هل الحساب أصلي وثقة وغير وهمي؟ من صاحب الحساب أو مصدر الخبر؟ من أين هو؟ وأين وقع الحدث؟ متى وقع الحدث؟ ومتى شاهد أو علم به؟ ماذا حدث؟ وكيف حدث ذلك؟

ودعا إلى استخدام أدوات سريعة في التحقق مثل البحث العكسي عن المعلومة والصور عبر محرك البحث غوغل، التحقق من هوية الحساب، عبر تاريخ إنشاء الحساب، الأصدقاء لديه، عدد المتابعين، فإذا ما ارتبط إنشاء الحساب فقط بوقت نشر الخبر هنا ينبغي الشك به، أيضا متابعة تعليقات المستخدمين، وتحديث قائمة المصادر الحية والثقة بشكل دائم، والبحث في العناصر الموجودة في الصورة والفيديو، كالعناصر الجغرافية، ولوحات المركبات، ولافتات المحال التجارية، ولغة المتحدثين وغيرها من الشواهد التي تساهم في التحقق من صحة المحتوى.

وأشار عبدالحق إلى أن الرصد والتحقق الذي يجريه مرصد كاشف يساهم في الحد من منسوب الإشاعات، خصوصا حين تتم عملية التحقق ونشر التفنيد في بداية انتشار الاشاعة. وأضاف "لاحظنا أن رواد المرصد يقومون بنشر عمليات التحقق التي نجريها وهذا يساهم في كبح الاشاعة والأخبار المكذوبة، كما اننا في المرصد نعمل بالتوازي مع التحقق على نشر وتعميم ثقافة التربية الإعلامية والنشر الأخلاقي على منصات الإعلام الاجتماعي عبر استعراض النماذج الايجابية وتعميمها، أو السلبية وتبيان طبيعة المخالفة المركبة".

من جهته يؤكد الإعلامي غياث جازي أنه بإمكان المواطن أن يحصّن نفسه من الوقوع في شرك الأخبار الزائفة والإشاعات، وألا يكون أداة لتمريرها وتناقلها.

واشار إلى وجود العديد من المهارات البسيطة التي تمكن الصحفي المهني من التحقق من الخبر والمعلومة، وهي متاحة للجميع، فلا تقتصر على العاملين في الحقل الإعلامي، مضيفا "يمكن أن نطرح عدة أسئلة قبل أن نأخذ ما يُنشر على محمل الصدق، أولها مصدر المعلومة؛ وتوقيتها، ومناسبتها".

وتابع جازي "الفيسبوك ليس مصدرا؛ إنما هو أحد أدوات النشر الجديدة، المصدر يكون شخصا موثوقا أو جهة متخصصة، لديه أدواته المهنية وعلاقاته الواسعة التي يستثمرها في النشر".

وشدد جازي على أن الخبر الزائف والإشاعة يمكن أن تقتل، أو أن تفتعل أزمة اجتماعية، يمكن لها أن تهدد السلم بين الناس، وحتى يمكن أن تأخذ بصاحبها إلى السجن. وأضاف "ببساطة عندما أشعر أن المعلومة التي تظهر أمامي بحاجة للتحقّق أطرح في ذهني سؤالا أظنه قاعدة ذهبية: من أين حصلت على المعلومة".

من جهته يؤكد المختص في الإعلام الاجتماعي الدكتور أمين أبو وردة، أن الإعلام يقع على عاتقه  مسؤولية كبيرة في تفنيد وإفشال الشائعات التي تظهر عبر منصات التواصل الاجتماعي، أو تلك التي تنقل شفهيا، موضحا أن هذا التفنيد يكون من خلال حصول الإعلام على المعلومة الصادقة والصحيحة من مصادرها، وهذا يؤدي إلى تداول المعلومة الصادقة فقط من قبل الآخرين، وهو ما يضيف جهدا مضاعفا على الإعلاميين للحصول على المعلومات بشكل سريع وتقديمها للجمهور.

واشارة أبو وردة إلى أن الإعلام يقع على عاتقه ملاحقة الشائعات وتفنديها ونفيها من خلال الحقائق ونشر المعلومة المضادة التي تبثت كذب الشائعة وعامل السرعة هنا مهم للغاية للتقليل من تأثير الاشاعة وانتشارها.

وينصح أبو وردة المواطن بأن يكون مصدره للمعلومات فقط المواقع والمنصات الموثوقة والتي يديرها إعلاميون معروفون أو تابعة لجهات إعلامية معروفة، والابتعاد عن المنصات المجهولة حتى لو كانت تحظى بنسبة متابعة كبيرة ولديها عدد كبير من المتابعين لكنها تبقى منصة مجهولة ويديرها أشخاص غير معروفين.