كورونا يفتح قنوات الاتصال المغلقة داخل الأسر

رام الله –الحياة الجديدة- منتصر حمدان- وفر إعلان الرئيس محمود عباس عن حالة الطوارئ لمدة (٣٠) يوما فرصة ذهبية للمواطنين لإعادة اكتشاف علاقتهم مع أولادهم وإعادة تقييم هذه العلاقة التي حولتها التكنولوجية الحديثة الى علاقات "ناشفة" تتسم بالعزلة الذهنية وانسداد قنوات الاتصال والتواصل بين أفراد الاسرة.
صحيح أن قرار إعلان حالة الطوارئ جاءت على خلفية مرتبطة بالأمن الصحي وما تبعه من قرارات اتخذها رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور محمد اشتيه، في إطار سعي الحكومة للحفاظ على صحة المواطنين وتقليل نسب الاصابة بهذا الفيروس الخطير، إلا أن بقاء المواطنين على اتصال جسدي وعاطفي مع أولادهم سوف يجعلهم يكتشفون أهمية مثل هذا القرار في إعادة لملمة علاقاتنا الاجتماعية وإعادة فتح قنوات الاتصال التي اغلقت بين أفراد الأسرة الواحدة منذ سنوات بسبب أن أغلبية الأسر بات الأب والأم فيها يعملون في وظائف خاصة او عامة مما يزيد من صعوبة التواصل الدائم مع اولادهم.
وتقول المواطنة ام انس وهي إحدى سكان مدينة البيرة، "صحيح أن قرار إغلاق المدارس يساهم في خربطة حياتنا لكنني اكتشفت مدى حاجتنا لمثل هذا الأمر لنكون على اتصال دائم ونراقب اشياء لدى أطفالنا لم نكن نعرفها سابقا".
وتابعت أم انس وهي موظفة حكومية:" بالعادة نخرج صباحا للعمل ويذهب أولادنا للمدارس دون أن نعلم كيف تتطور حياتهم وعلاقاتهم الاجتماعية التي أصبحت رهينة وسائل الاتصال الحديثة"، موضحة أنها تفكر جدياً لاستثمار تعطيلهم عن الدراسة في إعادة ترتيب سلوك الأولاد في البيت وخارجه .
وتقول: " لفترة طويلة من الوقت وانا أشعر بأنني فاقد السيطرة على سلوك أولادي بسبب ارتباطهم مع الفيس بوك ووسائل التواصل الاجتماعي التي يمضون ساعات طويلة وهم يلعبون ويتواصلون مع أصدقاء مفترضين عبر الشبكة العنكبوتية، لكن هذا الشهر يعطيني فرصة كافية لاكتشاف الأخطاء وإعادة الاتصال المفتوح مع أولادي".
فيروس" كورونا" هو إحدى الفيروسات الخطرة التي ينتقل إلى البشر بطرق مختلفة، وهو شبيه إلى حد كبير بالفيروسات التي تملأ أجهزتنا الإلكترونية بل تضربها وتعطلها وهذه الفيروسات وصناعتها باتت تجارة رائجة تنافسية غير مسيطر عليها عالميا وهدفها الربح المادي من خلال صناعة الفيروس من قبل مختصين وصناعة anti –virus مكافحة الفيروسات هي الوجه الآخر للفيروسات في لعبة قذرة يكون ضحيتها المستخدمون وأموالهم.
وساهم انتشار الفيروس ووصوله إلى الأراضي الفلسطينية بانتشار حالة من القلق والمخاوف جراء غموض هذا الفيروس وآليات مواجهته، ما دفع القيادة الفلسطينية الى اتخاذ تدابير واجراءات صارمة بهدف محاصرة انتشار مثل هذا الفيروس، في وقت بات فيه المواطنون يميلون إلى اتخاذ اجراءات وتدابير ذاتية تستند إلى تعظيم اجراءات النظافة الشخصية وتعليم أولادهم سبل التقييد بهذه الاجراءات في إطار مساعيهم لمواجهة هذه المخاطر، إضافة إلى تدريس وتعليم أولادهم حول هذا الفيروس ومخاطره وحث أولادهم على الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي للتعرف على هذا الفيروس ومخاطره على صحة البشر .
وترى الاخصائية النفسية ، سالي ابو عليان أن قرار اغلاق المدارس والاجراءات والتدابير الأخرى سيكون لها تأثيرات اقتصادية يمكن أن تنعكس سلبا على العائلات والأسر خاصة التي تعتاش على دخل يتطلب العمل اليومي مثل فئة العمال وغيرهم دون فئة الموظفين الذين يعتمدون على الراتب الشهري في تدبر امور حياتهم.
وتابعت ابو عليان:" تردي الوضع المالي للأسر والعائلات قد تكون له انعكاسات سيئة على العلاقات الداخلية للأسر والعائلات، في حين أن شعور الأسر بوجود خطر خارجي يساهم في تعزيز العلاقات الاجتماعية الداخلية والخارجية ويضاعف حجم الاتصال والتواصل بين الآباء والأبناء لا سيما أن الاطفال سيكونوا تحت أعين اهاليهم لتلافي انتقال الفيروس اليهم".
وأضافت :" وجود الآباء مع أطفالهم في المنازل سيكون له آثار سلبية وايجابية، فالأمهات أكثر من الآباء سوف يشعرن الضغط المتواصل بسبب وجود الأطفال على مدار الساعة في المنزل، كما أن تعرض الأهالي والأبناء للأنباء حول مخاطر الفيروس سوف يقود إلى نشوء حالة توتر دائمة للاباء بشكل خاص نتيجة مخاوفهم على مصير ومستقبل اولادهم".
في المقابل فإن مشاعر التضامن والتعاطف ونشوء الحوار الداخلي المباشر بين الاولاد والاطفال سوف تزداد بحكم الاتصال والتواصل بينهم في المنزل، وهذا يعطي مجال للاباء للتعرف على بعض المسلكيات وطريقة التفكير لاولادهم في التعامل مع الازمات ، حسب ابو عليان.
وتتابع:" من اجل تلافي الضغط وحاجة الاطفال الى الخروج من المنزل واللعب خارج المنزل المطلوب من الاهالي تفهم هذه الاحتياجات واللجوء الى تنظيم انشطة ترفيهية وتربوية وتعليمية ورياضية داخل المنزل ما يساهم في تقوية العلاقات الاسرية ويعيد الاعتبار لهذه العلاقة الواجب ان تكون متينة بينهم".
وبينما هدفت الحكومة من قرار اعلان الطوارئ وتعطيل المدارس والجامعات والمواصلات العامة لتجنب الانتشار السريع للفيروس، الا اغلبية من الاطفال استغلوا تعطيل مدارسهم للخروج الى الطرقات القريبة من منازلهم لممارسة الالعاب المختلفة بعيدا عن كورونا والضغط النفسية والاجتماعية الناشئة عن اخباره.
وعلى الرغم ان قرار اعلان الطوارئ يلقي بظلاله على كافة تفاصيل حياة المواطنين بفعل الإجراءات والتدابير التي اتخذت في سبيل مكافحة الفيروس والحد من مخاطر انتشاره، الا أن سلسلة من التساؤلات مازالت قائمة بخصوص تعامل الاباء والامهات الموظفين مع متطلبات أولادهم خاصة الاطفال الصغار منهم الذين سوف يبقون في منازلهم مع بدء الدوام الرسمي للدوائر الحكومية غدا الاثنين .
مواضيع ذات صلة
بمشاركة طلبة فلسطينيين: الرباط تحتضن غدا الدورة السادسة لمحاكاة القمة الدولية للطفولة من أجل القدس
قوات الاحتلال تقتحم الدوحة غرب بيت لحم وتفحص كاميرات المراقبة
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,740 والإصابات إلى 172,555 منذ بدء العدوان
إصابتان برصاص الاحتلال في مدينة غزة وبيت لاهيا
ارتفاع حصيلة عدوان الاحتلال على قطاع غزة إلى 72,737 شهيدا و172,539 مصابا
لأغراض استعمارية: الاحتلال يخطر بالاستيلاء على 7 دونمات في منطقة الجابريات بمدينة جنين
3 شهداء منذ صباح اليوم: شهيدان ومصابون في قصف الاحتلال مركبة بخان يونس