عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 03 آذار 2020

الناخب الإسرائيلي قال "نعم" لـ"الاحتلال والعنصرية والاستيطان"

انتخاب نتنياهو المتهم بالفساد يقود إسرائيل إلى أزمة قانونية ودستورية

 

رام الله - وفا- أظهرت النتائج الأولية لانتخابات "الكنيست" الإسرائيلية الـ23، تقدم معسكر اليمين بقيادة زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو، على معسكر "الوسط- اليسار" بقيادة زعيم تحالف "أزرق- أبيض" بيني غانتس، وارتفاع تمثيل القائمة العربية المشتركة إلى 15 مقعدا في الكنيست المقبلة.

 

وبعد فرز نحو 90% من أصوات الناخبين، حصل حزب الليكود على 36 مقعدا، مقابل 32 مقعدا لتحالف "أزرق- أبيض"، و10 مقاعد لحزب شاس، و7 مقاعد لـ"يهوديت هتوراة"، و7 مقاعد لحزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة افيغدور ليبرمان، و7 مقاعد لتحالف "العمل- جيشر- ميرتس"، و6 مقاعد لحزب "يمينا" بقيادة نفتالي بينيت.

وبناء على النتائج، بإمكان معسكر اليمين الوصول إلى 59 مقعدا، والتي تمثل مقاعد "الليكود"، و"يمينا" و"شاس" و"يهوديت هتوراة"، مقابل 39 مقعدا لمعسكر "الوسط- اليسار" تمثل مقاعد "أزرق- أبيض" و"العمل- جيشر- ميرتس".

وفي ظل تأكيد ليبرمان على أن حزبه "إسرائيل بيتنا" لن يشارك في أي حكومة يرأسها نتنياهو وتضم اليهود الحريديين، وإصرار نواب القائمة المشتركة على العمل حتى "آخر رمق" للحيلولة دون نجاح نتنياهو في تشكيل الحكومة المقبلة، تبقى الصورة ضبابية في انتظار صدور النتائج النهائية.

وستعلن لجنة الانتخابات الإسرائيلية، مساء اليوم الثلاثاء، نتائج شبه نهائية بعد فرز غالبية الأصوات في الصنادق العادية، مع بقاء الأصوات في المظاريف المزدوجة للجنود والدبلوماسيين والمرضى والسجناء دون فرز والتي يقدّر حجمها بثمانية مقاعد، بالإضافة إلى عدم فرز الصناديق التي وضعت بمراكز خاصة للخاضعين لحجر صحي بسبب فيروس كورونا. وسيتم الإعلان عن النتائج النهائية مساء غد الأربعاء أو صبيحة يوم بعد غد الخميس.

وفي قراءة أولية للنتائج المتوفرة حتى اللحظة، سيواجه "نتنياهو" صعوبة في الوصول إلى 61 مقعدا، وسيعمل على محاولة إحداث إنشقاق في تحالف "أزرق-أبيض"، أو إغراء نواب من "العمل- جيشر- ميرتس" بحقائب وزارية، أو حتى محاولة استمالة ليبرمان بطريقة أو بأخرى.

وحتى إن نجح نتنياهو في تشكيل حكومة قادمة، فستكون حكومة "ضيقة" ستواجه الكثير من المعارضة داخل الكنيست.

وبعيدا عن السيناريوهات الخاصة بتشكيل الحكومة، أكدت النتائج أن الناخب الإسرائيلي اختار الأحزاب التي عكست أيديولوجيتها الواضحة في الحملة الانتخابية الأخيرة، وتحديدا الأيديولوجية "اليمينية والعنصرية" الهادفة إلى تكريس الاحتلال للأراضي الفلسطينية من خلال الإعلان عن توسيع الاستيطان وفرض السيادة على أراض جديدة في غور الأردن. في المقابل، أظهرت النتائج "تآكل" لتحالف اليسار في إسرائيل ما يعكس جنوح الإسرائيليين نحو التطرف.

وفي هذا السياق، رأى رئيس تحرير صحيفة "هآرتس"، ألوف بن إن "الجمهور الإسرائيلي عاقب من خلال صندوق الاقتراع المتذبذبين والذين فضلوا التعتيم على مواقفهم"، موضحاً أن "معسكر الوسط- اليسار" فشل في التغلب على خلافاته الداخلية، ولم يتمكن من توجيه رسائل واضحة، ما أدى إلى خسارته للمقاعد مقارنة مع انتخابات أيلول الماضية.

وأضاف: "خلافا لجولتي الانتخابات السابقتين العام الماضي، عندما ركّزت حملة الليكود على مهاجمة الشرطة والنيابة العامة بسبب التحقيقات مع نتنياهو في قضايا فساد، ركزت كتلة اليمين هذه المرة على موقفين واضحين وصافيين في السياسة الخارجية والداخلية: ضم المستوطنات وغور الأردن، بموجب خطة ترمب، وإلغاء استقلالية جهاز القضاء وإخضاعه للمستوى السياسي."

بدوره، قال المحلل السياسي في صحيفة "يديعوت أحرونوت" ناحوم برنياع، "إن النتائج تضع نتنياهو في معضلة: هل يفضل حكومة تعتمد على أغلبية واضحة في الكنيست، أم حكومة ضيقة يمينية وحريدية؟."

وأضاف: "إذا كان الامتناع عن محاكمته على رأس أولوياته فإنه سيتجه إلى تشكيل حكومة ضيقة، لكن هذه الحكومة ستواجه مصاعب في سن قوانين في الكنيست ولا تضمن الاستقرار."

من جهته، رأى المحلل السياسي في صحيفة "معاريف" بِن كسبيت، أن على غانتس أن يتصل بنتنياهو لبدء مفاوضات سريعة لتشكيل حكومة وحدة بالتناوب.

وأشار إلى أن الخيار الثاني، وهو أن يبحث نتنياهو عن منشقين محتملين في المعسكر الآخر وتشكيل حكومة يمين – حريديين – منشقين، ستتحول إلى جهنم لأنه لن ينجح بإلغاء المحكمة.

أما المحلل في صحيفة "إسرائيل اليوم" أمنون لورد، فقال إن نتائج الانتخابات حتى الآن "نصر، لكن لا يوجد ائتلاف حتى الآن". وإذا حصل معسكر اليمين على 61 مقعدا، فينبغي أن يعمل على تشكيل ائتلاف بأسرع ما يمكن. وإذا بقي مع 60 مقعدا، فإن عملية تشكيل الائتلاف ستتعقد وستكون أصعب بالتأكيد.

وبالعودة إلى "النصر" الذي حققه نتنياهو رغم التهم الموجهة له بالفساد واقتراب موعد الجلسة الأولى لمحاكمته في الـ17 من آذار الجاري، رأت صحيفة "هآرتس" في افتتاحية تحت عنوان "نتائج الانتخابات: عودة نتنياهو تضع إسرائيل في الطريق نحو أزمة دستورية"، أن "انتصار المتهم نتنياهو هو هزيمة لسلطة القانون ولكل مواطن إسرائيلي يريد العيش في دولة قانون ديمقراطية. دولة لا يوجد فيها أي مواطن فوق القانون. هذا يوم أسود لكل شخص سعى لإنهاء كابوس سنوات حكم نتنياهو، الذي اتسم بالتحريض والانقسام والعنصرية."

وأضافت: "على عكس الجولتين السابقتين من الانتخابات، خاض نتنياهو المنافسة في انتخابات الكنيست التي جرت أمس –للمرة الثالثة خلال سنة– وهو متهم بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، أي أن ملايين الإسرائيليين صوتوا لصالح مرشح متهم بجرائم. لذلك، ينبغي رؤية الانتخابات التي جرت أمس على أنها تصويت على نزع الثقة في أجهزة القضاء والشرطة والنيابة العامة والمستشار القانوني للحكومة".

وتابعت: "هذا وضع غير مسبوق. لقد حددت المحكمة المركزية في القدس بدء محاكمة نتنياهو بعد أسبوعين من الآن. وبعد قيامه بسحب طلب الحصانة الذي قدمه إلى الكنيست، لن يتمكن نتنياهو من طلب الحصانة مرة أخرى."

 

وقالت الصحيفة: "تظهر التجربة أن المهمة الأولى التي سيسعى إليها نتنياهو هي إيقاف الإجراءات القانونية في قضيته. ولن يمنعه من ذلك شركاؤه الطبيعيون، والأحزاب اليمينية والأحزاب الدينية، المهتمة بتغيير ميزان القوى بين السلطات الثلاث، وكبح المحكمة العليا وإلغاء استقلالية المستشار القانوني. بل على العكس من ذلك، من المرجح أن يتعاونوا مع كل ما سيطلبه نتنياهو من مناورات سياسية، بما في ذلك سن فقرة التغلب التي ستمنع المحكمة العليا من إلغاء القوانين غير الدستورية. وهذا يعني أن إسرائيل تمضي نحو منحدر حاد جدًا."

 

وأكدت الصحيفة أن "هذا مشروع يتجاوز الدفاع عن رئيس وزراء متهم بالإجرام. فاليمين في إسرائيل يهتم بما أسماه زعيم "يمينا" نفتالي بينت بـ"حكومة السيادة". حكومة ستضم المناطق على الرغم من القانون الدولي، وستسرق الأراضي الفلسطينية وتقيم نظام فصل عنصريا في كل ما يعنيه الأمر. لهذا السبب، يحظر النظر إلى تزامن الظروف على أنه صدفة، تنفيذ سياسة فاسدة تتطلب وجود رئيس وزراء فاسد."

وختمت الصحيفة: "الآن، سيتم توجيه معظم جهود نتنياهو لإيجاد منشقين من المعسكر الآخر، لكي ينتقلوا إلى معسكره، ما يسمح له بتشكيل حكومة. من المأمول، ألا يتم إغراء أي منهم بالقيام بذلك، وإلا فإن دولة إسرائيل ستتفكك عمليًا من كل قيمها."

فلسطينياً، عقّب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات، على النتائج في تغريدة له عبر "تويتر" قال فيها، "لقد فاز الاستيطان والضم والابرتهايد. نتنياهو قرر أن استمرار الاحتلال والصراع هو ما يجلب لاسرائيل التقدم والازدهار، فاختار أن يكرس أسس وركائز الصراع ودوامة العنف والتطرف والفوضى وإراقة الدماء وبذلك يفرض أن تعيش المنطقة وشعوبها بالسيف. الخطوة القادمة الضم. الجانب الخاطئ للتاريخ"، في إشارة إلى إعلان نتنياهو سابقا، نيته ضم مناطق واسعة من أراضي الضفة الغربية.

بدوره، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني، إن النتائج الأولية للانتخابات الإسرائيلية تعكس انزياح المجتمع الإسرائيلي نحو التطرف والعنصرية ونمو اتجاهات الفاشية الجديدة في إسرائيل التي دفع بها نتنياهو على حساب حقوق شعبنا وكانت العنوان الرئيسي لحملته الانتخابية.

واوضح مجدلاني أن الفلسطينيين الآن أمام وضع جديد لأن الأحزاب اليمينية في إسرائيل ستجد صيغة لتشكيل حكومة يمينية، الأمر الذي يتطلب إعادة الحسابات والتقديرات في القيادة وتقييم الوضع بما يمكّن من رسم رؤية استراتيجية جديدة للتعامل مع الوضع الناشئ في إسرائيل والذي سيكون عنوانه الضم ومزيد من القتل والإرهاب لشعبنا وتمرير صفقة القرن.

أما مديرة المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار" هنيدة غانم، فكتبت إن نتنياهو منتصر جريح، هو منتصر بعد ثلاث معارك انتخابية خاضها بكل ما اوتي من قوة واستخدم بها كل الوسائل، وهو مؤمن انه نجح في التغلب على مؤامرة الإطاحة به من قبل "المؤسسة" ووكلائها من "أزرق-أبيض".

وأضافت: "نتنياهو ليس فقط انتهازي شعبوي هو يميني أيديولوجي، لذلك سيعمل بكل قوته على استغلال الفرصة المتاحة أمامه من أجل ترك بصمته وتحقيق رؤيته التي تضمنتها صفقة القرن".

وتابعت: "نتنياهو سيعمل كي يتم تذكره في كتب التاريخ، ليس من خلال قضايا الفساد والمحاكم، بل كثالث أهم شخصية في التاريخ الصهيوني بعد هرتسل وبن غوريون، الأول: أسس الصهيونية، والثاني حقق "الدولة" اما هو فمن حسم الصراع ورسّخ "أرض اسرئيل".

وختمت غانم: "أن تكون يميني أيديولوجي منتصر بشعور الجريح الذي يسابق الزمن لتحقيق رؤيته هذا أمر مخيف ويجب عدم الاستهانة به على الاطلاق".