التنمية المستدامة 2030.. الطريق نحو تحرير فلسطين تنموياً
نقص التمويل العقبة الأكبر أمام تحقيق الاولويات التنموية الفلسطينية والمطلوب التفكير خارج الصندوق

22% من الجمهور الفلسطيني مطلع على أهدافها.. نسبة لا تلبي رسم السياسات المطلوبة
"المساواة بين الجنسين" هدف تنموي مركزي والجمهور يعتبره أولوية متوسطة
• عبير البرغوثي - مع منتصف ثمانينيات القرن الماضي انطلق استخدام مصطلح "التنمية المُستدامة" من خلال تقرير أصدرته اللجنة العالمية للتنمية والبيئة عام 1987, تحت عنوان "مستقبلنا المشترك"، واتسعت دائرة هذا المصطلح من حيث الاستخدام والتعريف والجهات المهتمة من مختلف المنظمات والدول، وصولاً لإطلاق الأمم المتحدة أهداف التنمية الألفية ولاحقاً اطلاق أجندة التنمية 2030 التي باتت تعرف بـ "أهداف التنمية المستدامة 2030"، وتتفق آراء خبراء التنمية على أن التنمية المستدامة تركز على خدمة الإنسان باعتباره أداة التنمية وغايتها دون إلحاق الأذى بالأجيال القادمة أو المساس بها، وتُركز على ضرورة النمو الاقتصادي والتنمية المجتمعية على نحو من التكامل والاستدامة، والإهتمام بالبيئة، والمسؤولية الاجتماعية باعتباره من أسس المساواة بين مكونات المجتمع.
وفلسطين كباقي الدول في العالم، التزمت بتنفيذ أجندة التنمية وأهداف التنمية المستدامة السبعة عشر التي أقرتها قمة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة المنعقدة في نيويورك عام 2015، وتجدر الاشارة الى ان هذه الاجندة تشكل إطاراً هو الأكبر في تاريخ التشاور في الأمم المتحدة لتوجيه العمل الإنمائي الوطني والدولي دون استثناء أحد، بالتركيز على القضاء على الفقر والجوع وتحقيق المساواة، و تشتمل الأجندة على 17 هدفًا من أهداف التنمية المستدامة ونحو 167 غاية ونحو 204 مؤشراً إحصائياً لأغراض قياس وتقييم مدى التقدم المنجز وإجراء المقارنات بين الدول على صعيد تحقيق تلك الأهداف.
ولمأسسة عملية تنفيذ أجندة التنمية المستدامة، تنوعت المبادرات بين الدول، ولعل أبرزها يتلخص في توجه العديد من الدول ومن ضمنها فلسطين الى توطين أهداف ومؤشرات التنمية المستدامة وتسكينها ضمن خطط وبرامج عمل الجهات المعنية وتنظيم الشراكات التي من شأنها وضع فلسطين على قائمة الدول المتقدمة في مجال رصد وتحقيق تلك الأهداف.
في هذا التقرير نسلط الضوء على وضع تقرير أهداف التنمية المستدامة 2030 على أجندة العمل الفلسطينية, في محاولة للإجابة على تساؤلات جاءت تحت عناوين مختلفة: أين وصلنا في هذا المجال؟ تفاعل الجمهور الفلسطيني وأولوياته واطلاعه على هذا الموضوع؟ أين تكمن الصعوبات وما هو المطلوب لتحقيق الاهداف المستهدفة في الحالة الفلسطينية؟
دراسة وصورة رقمية
أطلق الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني مؤخرا دراسة مهمة في هذا المجال تحت عنوان
"مسح توجهات المواطنين حول الأولويات الوطنية في إطار أجندة التنمية لمستدامة 2019", حيث يتولى الجهاز المركزي للإحصاء مسؤولية توطين ومراقبة مؤشرات أهداف التنمية المستدامة بالتعاون مع جميع الوزارات والمؤسسات الوطنية المعنية، وبالتنسيق مع المنظمات الدولية، لا سيما وكالات الأمم المتحدة المعنية بهذه المؤشرات, حيث يتضمن التقرير صورة رقمية عن مجموعة من القضايا ذات الأهمية، تتعلق بمدى معرفة الجمهور بأهداف التنمية المستدامة، وتقييمهم لمدى امكانية تحقيق تلك الأهداف في فلسطين، وكذلك الأسباب الممكنة لعدم التحقيق حسب رأي الجمهور.
ويكشف التقرير نقاطاً وقضايا مهمة على صعيد الوعي العام والتفاعل المجتمعي مع أهداف ومواضيع التنمية، فوفقا للمصدر نفسه أظهرت النتائج أن واحداً من بين كل خمسة اشخاص ممن أعمارهم 18 سنة فاكثر على علم بموضوع أهدف التنمية المستدامة في فلسطين، بواقع 24% في الضفة و19% في قطاع غزة. والسؤال الذي يطرح نفسه هل هذه النسب كافية لخلق وعي وطني وعمل وطني على كافة المستويات ورسم السياسات لتحقيق أهداف التنمية بحلول عام 2030؟ ام ان هذه النسب تحتاج لمزيد من الجهود من قبل كافة الشركاء لزيادة المعرفة وزيادة اطلاع وتفاعل المجتمع مع أهداف وغايات التنمية المستدامة، آخذين بعين الاعتبار أن الأفراد 18 سنة فأكثر يشكلون نحو نصف المجتمع اضافة الى أننا نتحدث عن فئة الشباب وقوة العمل الأساسية على مستوى القطاعين العام والخاص، وهي بلا شك الفئة المناط بها التخطيط والعمل والمتابعة على تحقيق أهداف التنمية المستدامة من خلال المؤسسات والقطاعات التي يعملون بها.
الجانب الآخر الذي كشفت عنه بيانات المصدر نفسه عدم وجود فوارق في المعرفة بأهداف التنمية المستدامة على مستوى الذكور والاناث في فلسطين بواقع 1 من بين كل 5 يعرف عن أهداف التنمية من الجنسين بشكل عام، أما على مستوى العمر فقد أظهرت البيانات أنه كلما زاد العمر قلت المعرفة بأهداف التنمية المستدامة 2030، حيث يتضح من بيانات الإحصاء ان 14% من الأفراد الذين أعمارهم 65 فأكثر يعرفون بأهداف التنمية المستدامة 2030، مقابل ما نسبته 28% من الأفراد ضمن الفئة العمرية 18-25 سنة على معرفة بأهداف التنمية المستدامة 2030. ولعل عامل التعليم يشكل الداعم الاهم لعملية المعرفة، حيث إن 46% من الأفراد (18 سنة فأكثر) في فلسطين الحاصلين على شهادة بكالوريوس فأعلى هم على معرفة بأهداف التنمية المستدامة 2030، في حين أن 11% فقط من الذين حالتهم التعليمية إعدادي فأقل هم على معرفة بتلك الأهداف، وهذه المؤشرات تدلل على أهمية التعليم كبوابة لزيادة معرفة الأجيال بالقضايا العامة، وكذلك تعزيز المعرفة التطبيقية لهذه الأجندة وغيرها من القضايا التنموية ضمن مكونات العملية التعليمية بكافة مراحلها، فالمعرفة تنقل الى الطالب ومن الطالب للأسرة، وصولاً الى المجتمع على نحو عام .
تحقيق هدف "المساواة" وارتباك الجمهور
المحور المهم من واقع المعلومات الاحصائية يتمثل بتحديد درجة الأولوية للأهداف من وجهة نظر الجمهور، حيث يرى المبحوثون أن هدف المساواة بين الجنسين يمثل أولوية متوسطة، وهذه إشارة مهمة لأهمية النظرة المجتمعية لهذا الهدف، وتتطلب المزيد من التحليل لما خلفها، فاذا كانت المرأة تعاني من التمييز في الحياة العامة ومع ذلك لا يعتبر الجمهور هذه القضية ذات أولوية فإن ذلك ينطوي على مخاطر كبيرة على التعامل مع أجندة التنمية لأن المساواة بين الجنسين تشكل حلقة مركزية لعملية التنمية، واستمرار التمييز أو عدم المساواة يعني عدم تحقيق أهداف التنمية وفق الغايات المنشودة منها.
في هذا السياق يؤكد أمين عاصي- مدير عام التخطيط والسياسات في وزارة شؤون المرأة أن المساواة بين الجنسين تواجه تحديات مجتمعية كبيرة، وهذا يدل على أن الرغبة المجتمعية في تطوير الثقافة التقليدية تجاه النساء تواجه معيقات جوهرية، أهمها فيما يتعلق بالحريات العامة، والتشريعات اللازمة على هذا الصعيد. ولكن من المهم الإشارة الى أن المساواة بين الجنسين ليس المقصود بها 50% لكل منهما وإنما هو تحقيق العدالة حسب احتياج كل فرد، بالمقابل حين يتم اعتبار الفقر، والتعليم، والصحة ضمن الأولويات ولا يتم اعتبار المساواة بين الجنسين ضمن الأولويات هذا يؤشر على ضعف المعرفة بمفهوم المساواة بين الجنسين، وضعف الاطلاع على الغايات اللازم تحقيقها من هذا الهدف، وهي تتقاطع مع الفقر، والتعليم، والصحة، العمل، والسلم، ما يعني أن تحقيق الأولويات التي تم ذكرها من منظور المساواة بين الجنسين سيساهم في تحقيق المساواة بين الجنسين تلقائياً. فالمساواة بين الجنسين ليست حالة منعزلة عن مجتمع نريد تحقيقها باستقلالية مطلقة عن الآخرين، بل هي جزء من الفقر, ومحاربته ستنعكس على المساواة بين الجنسين، وهي جزء من التعليم، وتطويره سينعكس على المساواة بين الجنسين، وهلم جرا.
ويعتبر عاصي أن النظر لموضوع المساواة بين الجنسين كهدف مستقل يشعر الجمهور بالارتباك من حيث ما المقصود، وإلى أين سنصل في هذا المجال؟ ما يحدث تخوفات جوهرية نحو اعتباره أولوية وطنية قصوى. ويعتقد الأفراد أن عملية التغيير المطلوبة لتعكس حالة العدل والمساواة ستعمل على المس من حقوقه، كالميراث مثلاً، والحق في الرعاية والولاية، والحق في السفر، والحق في التحكم بالمال.
الأهداف من 1-5 أهم الاولويات الفلسطينية
ومن جانب آخر يرى المبحوثون أن أهداف القضاء على الفقر، والارتقاء بالصحة والارتقاء بالتعليم، تحظى بدرجة عالية من الأهمية والأولوية على صعيد تقييم أفراد المجتمع، ولا شك أن ذلك يطرق الباب من جديد أمام الشركاء والجهات المعنية، للتوقف على واقع هذه الأهداف وتقييم أوضاعها والتحقق من أن السياسات العامة تأخذ بعين الاعتبار تلك الأولويات، لأن توجيه الموارد وبناء السياسات التي تستند على الحقائق، تعتمد بلا شك على آراء الجمهور، لأن غاية السياسات هي تحقيق الأهداف التي من شأنها تحقيق رضا وثقة الجمهور، وإغلاق أية فجوات بين السياسات ومتطلبات الواقع، لما لذلك من استثمار للموارد المتاحة وتعظيم العائد منها، وهكذا سياسات تعني بلا شك التكامل والتناغم بين عمل الجهات المعنية وتلبية احتياجات المعنيين من الجمهور، وبالتالي تكون العوائد ذات قيمة كبيرة للطرفين في آن واحد.
ويوضح وكيل وزارة التنمية الاجتماعية داود الديك أنه وانطلاقا من أجندة السياسات الوطنية التي حملت عنوان "المواطن أولا"، تعاملت دولة فلسطين مع أهداف التنمية المستدامة 2030 كإطار سياساتي مترابط يعزز الأولويات الوطنية الفلسطينية وفي مقدمتها إنجاز الاستقلال وانهاء الاحتلال، وتحسين جودة الخدمات العامة، وتعزيز التنمية المستدامة. وتم تحديد الأولويات بالتنسيق والتشاور بين الوزارات والمؤسسات الرسمية، والأهلية، والقطاع الخاص، والخبراء والأكاديميين، وتنظيم حلقات تشاور مع المواطنين من خلال المجموعات البؤرية التي شملت مختلف الفئات كالشباب والمرأة والأشخاص ذوي الإعاقة .
وبناء على ما سبق، يؤكد الديك أنه تم تشكيل فريق وطني للتنمية المستدامة يضم ممثلين من 24 مؤسسة، وتشكيل مجموعات عمل لأهداف التنمية المستدامة تضم الشركاء الحكوميين وغير الحكوميين والقطاع الخاص والشركاء الدوليين. وفيما يخص أولوية "تعزيز التنمية المستدامة" – والكلام لـ الديك-، انصب التركيز على محور الإنسان في أجندة التنمية المستدامة، وهذا يتضمن الأهداف من 1-5 المتعلقة بالقضاء على الفقر، والقضاء على الجوع، وجودة التعليم، والصحة، والمساواة بين الجنسين. والهدف رقم 10 المتعلق بوضع حد لانعدام المساواة.
كما تم التركيز على تحقيق الاستقلال، وتوفير بيئة استثمارية ملائمة، وتوفير فرص عمل لائقة للجميع. إلى جانب التأكيد على العدالة الاجتماعية، حيث الالتزام بالعمل على الحد من الفقر، وتوفير نظام ملائم ومتكامل للحماية الاجتماعية، وتعزيز وصول الجميع للعدالة، مع العمل على تعزيز المساواة، وتأمين مستقبل أفضل للشباب الفلسطيني, وتوفير تعليم جيد وشامل للجميع، مع التركيز على التعليم المبكر لأطفالنا، وتحسين الالتحاق والبقاء في التعليم وتحسين نوعيته، وتسهيل التحاق الخريجين بسوق العمل. إضافة إلى توفير خدمات رعاية صحية شاملة وذات جودة ومتاحة للجميع. مع تأمين مقومات الصمود للمواطنين في أرضهم من خلال توفير الأمن والامان وتعزيز سيادة القانون، وتوفير الاحتياجات الاساسية للتجمعات السكانية، والنهوض بالزراعة والمجتمعات الريفية، وضمان الاستدامة البيئية، والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، وحماية الهوية والتراث الثقافي الفلسطيني.
في سياق مواز يوضح الديك أن تم العمل في أجندة السياسات الوطنية 2017-2022 على 75 غاية من غايات التنمية المستدامة البالغة 169 غاية، وكان لتحديد هذه الأولويات صعوبات أهمها إعاقة الاحتلال لقدرة الحكومة على استهداف العديد من الغايات، رغم ما تمثله هذه الغايات من أولوية وطنية، إضافة لعدم القدرة على استهداف عدد آخر من الغايات بسبب الوضع الاقتصادي والمالي للحكومة والناتج عن عدم قدرتها على الوصول واستثمار مواردها الطبيعية، علاوةً على التراجع الحاد في حجم المساعدات التنموية المقدمة لفلسطين من الدول المانحة خلال السنوات الأربع الأخيرة.
الشباب الفلسطيني والأولويات المستهدفة
تنظر أغلبية الشباب الفلسطيني لأهداف الصحة والتعليم والقضاء على الفقر كأولوية عالية في فلسطين وحول مدى انسجام هذه الجزئية والرؤية الحكومية, يؤكد رجا الخالدي- منسق البحوث / معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس)- أنه وقياسا بالجيل السابق، أي قبل خمسين أو ستين عاما، هناك كم من الأسباب الحقيقية التي تبرر لجيل الألفية، سواء في فلسطين أو حول العالم، عدم الشعور بالأمان فمستقبلهم يبدو مجهولا ومحفوفا بالمخاطر ومقلقا, ومن الطبيعي أن تكون الاحتياجات الأساسية لهم ولأسرهم سواء الصحية أو التعليمية أو توفير الحياة الكريمة أول اهتماماتهم. وفي الواقع فإن أحد أعظم إنجازات السلطة الفلسطينية وأهمها وأكثرها استدامة هو إنشاء نظم تعليمية وصحية عامة عالية الجودة. لكن إن سئلت أي مجالات التنمية المستدامة يشكل تحديا أكثر من غيره لفلسطين؟ فسأركز على الاختلالات الاقتصادية (الصناعة والزراعة، العمل اللائق وعدم المساواة، الأمن الغذائي والتغذوي والمساواة بين الجنسين) كبوابات ومنافذ للمحافظة على الإنجازات وتعزيزها في مجالات أخرى. أنا على ثقة بأن فلسطين– والكلام للخالدي- ستكون قريبة جدا من تحقيق جميع الغايات الإنمائية بحلول عام 2030. وإلا جل ما يمكننا أن نأمل تحقيقه هو الحد من الأضرار التي تلحق بالمناطق الأكثر تأثرا بممارسات الاحتلال وعدم السماح بضياع ما تم إنجازه في هذه المناطق بعد قطع شوط طويل في ذلك.
نقص التمويل للتنفيذ والاحتلال عقبة رئيسية
هناك تحديات سياسية وأمنية واقتصادية متنوعة ذات تأثير كبير على مسارات وخيارات التنمية في ظل الصراع، وتلعب الموارد دوراً مهماً في تنفيذ مختلف الانشطة ذات العلاقة ببناء الثقافة والوعي التنموي بين أفراد المجتمع، وكذلك على القدرة على ترجمة السياسات التنموية الى برامج وخطط تنفيذية، ومع ذلك تسعى القيادة الفلسطينية وكافة الشركاء للتغلب على هذا الواقع، من خلال التعاون لحشد الطاقات والامكانات والموارد المحلية ومن الاصدقاء والشركاء من خارج الاراضي الفلسطينية، لتوفير الميزانيات اللازمة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وفق مواعيدها المحددة دولياً.
وفي هذا المضمار يؤكد الخبير الاقتصادي د. نصر عبد الكريم أنه للأسف وحتى الآن تعتبر أهداف التنمية المستدامة 2030 غير معممة بالشكل الكافي بين أفرد المجتمع الفلسطيني, وقلة قليلة من فئات المجتمع مثل النخب والناشطين في مجال حقوق الانسان على إطلاع ودراية بهذه الجزئية المهمة , ويمكن القول إن نسبة 22% من المطلعين على أهداف التنمية هي نسبة غير كافية لرسم السياسات المطلوبة وتحقيق الرؤية الفلسطينية في هذا المجال, ولكنها في الوقت نفسه نسبة متوقعة ويمكن تبريرها في الحالة الفلسطينية .
وعن أهم الصعوبات التي يمكن انه تواجه المسار الفلسطيني لتحقيق أهداف التنمية 2030, يوضح عبد الكريم أننا نواجه نفس الصعوبات التي واجهت دول العالم الثالث لتحقيق الألفية الإنمائية التي تبنتها عام 2015, ويمكن القول إن نسبة ما تحقق على مستوى هذه الدول حتى الآن هو (صفر).
وعلى صعيد الحالة الفلسطينية يؤكد عبد الكريم أن النظام السياسي غير جاهز حتى الآن لتحقيق هذه الاهداف إضافة إلى غياب الأدوات والتشريعات وغياب مؤسسات الرقابة الأهلية, ونقص التمويل الذي يعد العقبة الاكبر التي تواجه عملية تحقيق أولويات وأهداف التنمية 2030. وبالتالي – والكلام لـ عبد الكريم – مطلوب منا ألا نكون موهومين بالعناوين العريضة التي تنتج عن النخب العالمية, وعلينا اختيار الأولويات قريبة المنال ونحاول تحقيقها في حال وجودها أو عدمه ضمن تقارير دولية وعالمية .
نحن بدورنا نشير الى عقبة رئيسية أخرى وهي الاحتلال وممارساته التي تعد سبباً رئيسياً ومعيقاً لعجلة التنمية سواء المستدامة او الاغاثية او الطارئة، فالاحتلال عدو للتنمية لانها تقود الى اضعافه، والوضع الاقتصادي يكون من أول المجالات التي تتأثر بالاحتلال واجراءاته، فسياسات الاغلاق والحصار والقيود على حرية التجارة وتدفق الاستثمارات وغيرها من الاجراءات تؤدي الى اضعاف الناتج المحلي عن النمو والاستفادة من الفرص المتاحة، ويخلق ضغوطاً على قدرة القطاع العام والخاص والاسر والافراد على الاستهلاك والاستثمار، وبالتالي تتراجع مستويات التنمية والتقدم بشكل عام، إضافة الى سياسات الحصار المالي التي تؤثر على ميزانية الحكومة وقدرتها على اطلاق مشاريع التنمية بما يحقق أهداف وغايات التنمية المستدامة ضمن أجندة 2030، ما يعني تراجع عملية تحقيق إصلاحات اقتصادية من شأنها خلق فرص عمل جديدة وتحقيق التنمية، وسيؤدي تراجع أو بالأحرى تأجيل المشاريع التنموية الاستراتيجية الى حالة من عدم الاستقرار، وعدم استدامة التنمية، وارتفاع معدلات البطالة وارتفاع معدلات التضخم وغيرها من المشاكل والعقبات الاقتصادية.
ملخص القول,,,
بدأت الأمم المتحدة منذ عام 2015 بمساندة الدول لإدماج أهداف التنمية المستدامة في خططها التنموية الوطنية والقيام بعمليات المتابعة الإقليمية، ورصد التقدم المحرز بالاستناد إلى البيانات الرسمية، مؤكدة على الحاجة إلى اعتماد مسار يعزز آليات الحوار وبناء الشراكات لكي تعود خطة التنمية المستدامة بفوائدها على الجميع، وضمان أن لا يتخلف أحد عن مسار التنمية.
وهنا لا بد من الإشارة الى ان تجارب الدول المتقدمة وغيرها تشير الى أنه قد نجد خطة او أجندة للتنمية تناسب الجميع في المكان واللحظة نفسيهما، في ظل تنوع الاولويات والاحتياجات من فئة عمرية الى أخرى، ومن منطقة جغرافية الى أخرى، ولكن وجود خطة وطنية فلسطينية للتنمية المستدامة، ووجود اطار وطني ناظم للعلاقات والادوار والمسؤوليات بين الشركاء في اجندة التنمية تشكل في مجملها الشرط التنظيمي الذي لا غنى عنه لتحقيق انجازات وتراكمات ايجابية على صعيد أهداف وغايات التنمية، وكذلك وضع فلسطين في مقدمة الدول التي ترتقي بمؤشرات التقدم التنموي للمجتمع ككل. وتحقيق ذلك يقتضي بالضرورة وجود قدرة استشرافية لعملية التنمية المستدامة، تأخذ بعين الاعتبار التداخل والتعاون والتكامل بين القطاعات المترابطة، كقطاعات الغذاء والماء والطاقة والبيئة والمناخ التي تحتاج تشابكاتها المعقدة إلى تحقيق التوازن بين نواحيها المختلفة لضمان أمن توافرها، بالاضافة الى تعزيز جهود الحكومة لدعم الشراكات من أجل التنمية مع جميع الجهات المعنية والشركاء الفاعلين في هذا الميدان في الاراضي الفلسطينية وخارجها، فالتنمية الكبيرة تحتاج لجهود واصدقاء أكبر، وفي ظل ظروف اقتصادية ومالية خاصة ضمن الواقع الفلسطيني فان فاتورة التنمية تكون عالية، ويصبح حشد كافة الجهود للحصول والوصول الى الموارد المتاحة للاستثمار في مشاريع التنمية المستدامة واستثمار المعونات الفنية و التقنية لبناء القدرات، يمكن أن يلعب دورًا مهمًا جدًا لتعجيل التقدم نحو تنفيذ أهداف التنمية المستدامة وتحرير فلسطين تنموياً.
مواضيع ذات صلة
جنين.. الاحتلال يواصل عدوانه ومخططات استيطانية جديدة
خوري ووكيل عام البطريركية اللاتينية في القدس يبحثان ملفات متعلقة بالأوقاف الكنسية
رئيس وزراء إسبانيا: لفلسطين حق الوجود مثل إسرائيل
سفارتنا لدى البرتغال تشارك في فعالية بجامعة بورتو لتعزيز التعاون التعليمي والبحثي
خمس إصابات غالبيتهم من الأطفال شمال قطاع غزة
تشييع جثمان الشهيد الطفل يوسف كعابنة إلى مثواه الأخير
إسرائيل تحتجز مسؤولًا أمميًا وتستجوبه بسب زيارته لغزة