عاجل

الرئيسية » اقتصاد » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 08 كانون الأول 2018

الثورة التكنولوجية تفرض منافسة محتدمة بين الإعلانات التقليدية ونظيرتها الإلكترونية

حياة وسوق

تالين جودة

يشهد العالم تقدماً هائلاً في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتي أسهمت بشكل كبير في تطوير نظم العمل والإنتاج وتحقيق تقدم المؤسسات والشركات ونموها، والتأثير في أدائها. كما عزز التقدم التكنولوجي احتدام المنافسة بين الإعلانات التقليدية، من مطبوعات ولوحات إعلانية وإعلانات الصحف والتلفزيون والإذاعة، والإعلانات الرقمية عبر الوسائط الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي وغيرها، ما ساهم في تعزيز مشاركة الجمهور وإحداث التغيير.

واكبت شركات الدعاية والإعلان والعلاقات العامة هذه التطورات، وحاولت المزج بين الإعلان التقليدي والرقمي، ما يعكس آراء تختلف حول انتهاء عصر الإعلانات التجارية التقليدية كلياً.

وفي هذا السياق، أكد مدير قسم إدارة الفعاليات محمد عرقاوي في شركة سكاي، الذي تجاوزت فترة عمله في الشركة سبع سنوات، على تطور الإعلانات مع التطور التكنولوجي، ونوه الى اعتماد الشركة في البداية على اللوحات الخارجية والمطبوعات بشكل عام، ومن ثم تطورت لتصبح تعتمد أكثر على وسائل التواصل الاجتماعي والـ Facebook بالأخص نظراً للتكلفة غير باهظة الثمن، وسرعة وصوله للجمهور وإمكانية تحديد الفئات المراد توجيه الرسالة لهم. وقال:" الميزانية المخصصة لحملة أو منتج ما، هي المحدد الأساسي للوسيلة الإعلامية."

وشدد مدير عام شركة نيو ستيب للدعاية والإعلان المهندس مؤمن خلوف، على أهمية الإعلان التقليدي حتى في ظل التطور القائم، وقال:"سيبقى الإعلان التقليدي متواجدا ولن يختفي أبداً، وسر النجاح هو طريقة عرض المحتوى وليس ماهية المحتوى نفسه، أي من الممكن اللجوء للإعلان التقليدي ولكن عرضه بطريقة إبداعية وغير تقليدية".

وأكد خلوف على أن نوع المنتج لا يحدد الطريقة أو الوسيلة في الترويج عنه، إذ أن كل منتج أو خدمة يمكن التسويق لهما عبر جميع الوسائل الإعلامية المتاحة، مشيراً إلى أن "وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت مهمة وناجحة جداً لذلك لدينا قسم وفريق مختص في الـ Social media إلا أن الجمهور ما زال متمسكاً بالوسائل التقليدية وتحظى باهتمامه".

من جانبه، عبر مدير عام شركة Concept العاملة في مجال التسويق الرقمي حسان جدة أن تأسيس هذه الشركة، جاء نظراً لاتجاه الجمهور بشكل كبير إلى التسويق الرقمي لمميزاته وسهولته.

واتفق معه المدون ومصور الفيديو خالد سمن، حيث قال إن:" الهدف الأساسي من أي حملة هو قياس شيء معين وتحقيق هدفها، فالتسويق الإلكتروني يساعدنا في الوصول إلى هذه الأهداف"، وأضاف:" المحتوى سواء للتسويق التقليدي أو الرقمي يجب أن يكون إبداعيا وتتخلله الأفكار غير النمطية والتقليدية لجذب أكبر عدد من الجمهور".

وقام المصور أمين صائب بتقديم مميزات التسويق الرقمي الذي يجعله بناء على رأيه وبحسب خبرته، أفضل من التسويق التقليدي، فقال إن "التسويق التقليدي يكلف أكثر من الرقمي، أما بالنسبة للرقمي تقوم فقط بعمل تصميم معين وتنشره بسهولة وتكلفة أقل".

وحرص أخصائي وسائل التواصل الاجتماعي كنان خضر على تحديد أسباب اعتماد الزبائن في عصرنا هذا على التسويق الرقمي أكثر من التقليدي من خلال إعطاء مثال بسيط، فعند نشر لوحة إعلانية بالطريق العام لا يمكن قياس عدد الناس الذين شاهدوا هذه الحملة ولا يمكن معرف كمية الربح الذي تحقق من خلالها، أي أن اعتماده يكون على التوقع فقط، في حين أن التسويق الرقمي تحدد من خلاله الفئة والأعمار المراد توجيه الرسالة لهم، وبإمكاننا معرفة عدد الأشخاص الذين تفاعلوا مع الإعلان، وعدد الأشخاص الذين قاموا بشراء المنتج، بالإضافة إلى إمكانية تعديل المحتوى ونصح جميع شركات الدعاية والإعلان أن يستثمروا بشكل أكبر في التسويق الرقمي، نظراً للتطور الحاصل وإمكانية الاستغناء عن الإعلان التقليدي نهائياً.

واتفقت معه مسؤولة التسويق الرقمي في شركة سكاي جنى نبوط، وقالت:" يلجأ الزبائن للإعلام التقليدي لسبب رئيسي وهو الشركات المنافسة، فهذا يعتمد على عقلية الجمهور وعقلية المسوق نفسه."

وفي المقابل، عارض مدير القسم الاقتصادي في صحيفة الحياة الجديدة أيهم أبو غوش فكرةقلى عقلية الجمهور وعقلية المسوق نفسه.نى نبوط، وقالت:" يلجأ الزبائن للإعلام التقليدي لسبب رئيسي وهو الشركات المنافسة، فهذا يعت تراجع الصحف إلى درجة الاضمحلال لعدة أسباب من أهمها، أن الصحيفة مازالت تمثل وثيقة رسمية في إعلانات المحاكم وتسوية الأراضي وغيرها من المؤسسات. وثقافة التهاني والتعازي، ومازالت تمثل وسيلة إعلامية مؤثرة على وسائل الإعلام الأخرى، فكثيرا من المواضيع التي تغطيها الصحف تتناولها الإذاعات ومحطات التلفزة ومواقع التواصل الاجتماعي في اليوم التالي، ولذلك فإنها قد تقود أحيانا وسائل الإعلام الأخرى نحو قضايا محددة ومازال هناك جمهور لدى الصحف رغم تراجع دورها.

وقال أبوغوش:" فلسطينياً، أعتقد أن الصحف مدعوة لإحداث تغييرات جذرية للحاق بالركب، من خلال المزاوجة بين النسخة المطبوعة والموقع الالكتروني لتلبية احتياجات الشركات المعلنة، وكذلك ضرورة التغيير في أدوارها".

وواصل:" لم تعد وظيفة الصحافة نقل الخبر الذي تم تداوله قبل يوم في وسائل الإعلام الأخرى بل وظيفتها نقاش القضايا المختلفة بعمق، من خلال العمل على إنجاز تقارير معمقة وتحليلات وتحقيقات استقصائية من شأنها أن تجذب الجمهور، وبالتالي استعادة جزء من حصتها الإعلانية المفقودة".

وفي إطار الحديث عن البعد التسويقي، بين مدير الدعاية والإعلان في شركة الاتصالات التسويقية ooredoo صالح المالكي، أنه يعتمد على طبيعة الحملة في التسويق لها، فإذا كانت كبيرة، يتجه نحو الوسائل التقليدية والرقمية معاً، أما إذا كانت حملة صغيرة، يتجه نحو الوسائل الرقمية لتوصيل الرسالة بطريقة أسرع. 

وشارك مدير التسويق في الشركة الفلسطينية لمراكز التسوق "برافو" مهدي ناجي تجربته في التسويق لحملاتهم، فقال:" بدأنا باللجوء بشكل كبير إلى الصحف والمجلات التي كانت توزع في المناطق التي يتواجد فيها أفرع لنا مثل الخليل، رام الله، ونابلس، اذ وزعت يومياً ما يقارب 50000-70000 مجلة، وتكلفتها كانت عالية جداً"، وتابع ناجي:" أوقف توزيع المجلة لفترة ثلاثة أشهر لتجربة الإعلانات عبر مواقع التواصل الاجتماعي ولوحظ أن المبيعات لم تتأثر أبداً، ومنذ ذلك الحين اعتمدنا على مواقع التواصل الاجتماعي فقط لإعلان العروض أو الإعلانات العامة."

ومن جهته، أشار موظف التسويق لشركة سنيورة فراس سلامة إلى أهمية الاعتماد في الترويج على الوسائل التقليدية والرقمية معاً للوصول إلى أكبر قدر ممكن من الجمهور".

ويبقى الجدل مستمراً بين الإعلان الرقمي والتقليدي، يقول البعض أن لا حاجة للإعلانات التقليدية الان بعد التطور التكنولوجي، أما آخرون يؤكدون على أن لدى الوسائل التقليدية القائمة فرصة للثبات في وجه العاصفة التكنولوجية، ولكن ذلك يستدعي تغييرات بنيوية وجوهرية على استراتيجية العمل، وعلى أهدافها ورسالتها.

  *هذه المادة تنشر ضمن مساق تدريبي في ماجستير العلاقات العامة المعاصرة في الجامعة العربية الأمريكية.