عاجل

الرئيسية » منوعات » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 20 تشرين الثاني 2017

التفاعل بالعالم الافتراضي.. ضياع في وهم المشاعر

نابلس - الحياة الجديدة- بشار دراغمة - في العالم الافتراضي كل شيء يجري الكترونيا، المشاعر تبدلت إلى مجرد رموز واعجابات يفرح الكثيرون لوجودها، ويزداد فرحهم بتزايد عددها، بينما من هم خلف الجهاز الآخر ليس شرطا أن تكون مشاعرهم صادقة في أحيان كثيرة وإنما يتحكم عنصر الاعتياد في تصرفاتهم الالكترونية.

ما يجري من تفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي ربما يكون لغة جديدة تحمل شيئا من الصدق أحيانا، هي لغة تفاعلية بامتياز، فزر الإعجاب وخيارات المشاركة والتعليق تعني الكثير لأصحاب المنشورات على مواقع التواصل وعلى رأسها "فيسبوك" و"تويتر" و"انستغرام" وهي الأكثر شهرة في فلسطين، ولحق بها مؤخرا "سناب شات".

وربما جنون التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي خارج فلسطين دفع الكثير للبحث عن شراء هذا التفاعل مقابل مبالغة مالية، وأحيانا البحث عن تفاعل وهمي ومزور عبر برامج الكترونية مختلفة، واشتدت هذه الظاهرة في منطقة الخليج العربي على موقع "تويتر" تحديدا.

ويرى الناشط على مواقع التواصل الاجتماعي خلف جمال، أن موقع "فيسبوك" هو صاحب الشعبية الأولى من بين مواقع التواصل الاجتماعي، ويهتم الفلسطينيون بحجم التفاعل عليه، مشيرا إلى وجود صورة نمطية لمعنى كل شكل من أشكال التفاعل على الموقع فمثلا زر الإعجاب يعبر عن "مجاملة" سريعة وليس أكثر في كثير من الأحيان، أما إذا وضع الصديق أو المعجب بصفحة تعليقا فذلك يؤشر لمعنى أقوى واهتمام أكبر بمحتوى المنشور، أما التفاعل الأهم فيكون من خلال مشاركة المنشور من قبل الصديق أو المعجب بالصفحة على حسابه الشخصي.

ويعتقد جمال ان المشاركة من خلال التعليقات أو عمل مشاركة للمنشور هي المشاعر الأصدق، مشيرا إلى أن الـ "فيسبوك" أضاف قبل فترة خيارات أخرى إلى جانب زر الإعجاب مثل "أحببته" و"أحزنني" وغيرها لتتناسب مع المناسبات الاجتماعية المختلفة، موضحا أن استخدام مثل هذه الخيارات بدلا من زر الاعجاب تعني اهتماما أكثر بالمنشور.

ويشير جمال إلى أن طريقة التفاعل مع بعض المنشورات قد لا تكون مناسبة نهائيا وقال: "مثلا قد ينشر شخص عن وفاة قريب له، فيتفاعل الكثيرون معه من خلال زر الإعجاب، فهذه بالتأكيد ليست مشاعر حقيقة، فما الذي أعجبهم بموت قريب هذا الشخص أو ذاك، انما الاعتياد هو الذي يدفعهم إلى الضغط على زر الإعجاب في الوقت الذي تتوفر لديهم خيارات ورموز أخرى للتعبير مثل التعليق أو استخدام زر (أحزنني)".

من جهتها تقول هند سايح إن طريقة تفاعلها مع صديقاتها على "فيسبوك" تعتمد بالأساس على طبيعة المنشور، مشيرة إلى استخدامها خيارات متعددة من التفاعل وفي كثير من الأحيان تكون مشاعرها صادقة وأحيانا تكون مجرد مجاملة عابرة وربما عشوائية وهذا يعتمد على طبيعة الصديقة التي تتفاعل مع منشوراتها ومدى علاقتها بها. وقالت إنها تعتمد التعليقات عندما تكون مشاعرها أكثر دقة تجاه المنشور.

وتوضح هند أنها تشعر بخيبة أمل عندما لا تجد التفاعل الكافي على منشوراتها من صديقاتها لأنها دائما تتفاعل معهن. وتقول: "أكون أكثر سعادة كلما زاد حجم التفاعل مع المنشورات خاصة مع الصور التي أنشرها".

أما أيمن قاسم والذي يوجد لديه خمسة آلاف صديق فهو لا يعرف منهم على أرض الواقع إلا ما يقارب مئة شخص والبقية هم أصدقاء الكترونيين لا أكثر، لكن نشأت مع بعضهم علاقة قوية وأصبح التفاعل حقيقيا في كثير من الأحيان.

ويوضح قاسم أنه غالبا لا يكون راضيا عن حجم التفاعل مع منشوراته رغم وجود خمسة آلاف صديق لديه، بينما يمكن أن تصل فتاة لديها فقط 500 صديق إلى حجم تفاعل أكبر على منشوراتها.

وحسب قاسم فإنه قد يحدث نقاش وسوء فهم على أرض الواقع مع أصدقائه الحقيقيين نتيجة عدم التفاعل مع منشوراتهم ويحدث الكثير من اللوم عندما يلتقون وجها لوجه.

ووفق تقرير Emoji Report 2016، فإن 92% من مستخدمي الإنترنت في العالم، يلجؤون إلى الوجوه التعبيرية للتعبير عن مشاعرهم.