استقالة الحريري تطيح بائتلاف حكومي تشكل بعد جمود سياسي
وزير المالية: الاقتصاد والليرة لا يواجهان خطرا بعد الاستقالة

بيروت- رويترز- أعلن رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري استقالته اليوم السبت في كلمة بثها التلفزيون وقال فيها إن مؤامرة تحاك لاستهداف حياته متهما إيران وحليفتها جماعة حزب الله اللبنانية بزرع الفتنة في العالم العربي.
ودفعت استقالته بلبنان مجددا إلى واجهة الصراع الإقليمي بين إيران والسعودية ومن المرجح أن تتسبب في تفاقم حدة التوتر الطائفي بين السنة والشيعة في لبنان.
كما أطاحت استقالة الحريري بحكومة ائتلافية تشكلت العام الماضي بعد سنوات من الجمود السياسي واعتبرت انتصارا لحزب الله وإيران.
وقال الحريري، وهو حليف مقرب للسعودية، إن سلاح حزب الله "هو الموجه إلى صدور إخواننا السوريين واليمنيين فضلا عن اللبنانيين".
وأضاف "أريد أن أقول لإيران إنهم خاسرون في تدخلاتهم في شؤون الأمة العربية، وسوف تنهض أمتنا كما فعلت في السابق وستقطع الأيادي التي مدت إليها بالسوء".
وضم ائتلاف الحريري الذي تولى السلطة في العام الماضي كل الأحزاب السياسية الرئيسية في لبنان تقريبا ومنها تيار المستقبل الذي يتزعمه وحزب الله. وتولى الحريري رئاسة الوزراء في أواخر العام الماضي بعد اتفاق سياسي دفع ميشال عون حليف حزب الله إلى سدة الرئاسة.
ولم يتضح على الفور من قد يخلف الحريري أقوى سياسي سني نفوذا في لبنان.
ومنصب رئيس الوزراء في لبنان مخصص للسنة في نظام اقتسام السلطة المسمى بالمحاصصة الطائفية في لبنان. ويقتضي الدستور بأن يرشح عون شخصية لشغل المنصب تحظى بأكبر دعم بين نواب البرلمان.
وقال الحريري "إننا نعيش أجواء شبيهة بالأجواء التي سادت قبيل اغتيال الشهيد رفيق الحريري وقد لمست ما يحاك في الخفاء لاستهداف حياتي".
واغتيل رفيق الحريري، رئيس الوزراء الأسبق والد سعد، في تفجير ضخم في بيروت عام 2005 قتل فيه أيضا 21 شخصا آخرين في حدث هز البلاد ودفع بنجله إلى السياسة وبدأ أعواما من الاضطرابات السياسية.
ونقلت قناة تلفزيون العربية الحدث اليوم السبت عن مصدر لم تسمه إنه جرى إحباط مؤامرة لاغتيال سعد الحريري في بيروت قبل أيام. ولم يتسن الوصول إلى مسؤولين لبنانيين للتعليق.
وقال سعد الحريري في بيان إن حزب الله وإيران دفعا بلبنان إلى "عين العاصفة" فيما يخص العقوبات الدولية. وأضاف "إيران التي ما تحل في مكان إلا وتزرع فيه الفتن والدمار والخراب... يدفعها إلى ذلك حقد دفين إلى الأمة العربية ورغبة جامحة في تدميرها والسيطرة عليها".
وقال مكتب الرئيس اللبناني ميشال عون اليوم السبت إن رئيس الوزراء سعد الحريري اتصل به هاتفيا من "خارج لبنان" للإبلاغ باستقالة حكومته.
وقال المكتب "تلقى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اتصالا هاتفيا من رئيس مجلس الوزراء السيد سعد الحريري، الموجود خارج لبنان، وأعلمه باستقالة حكومته".
وأضاف أن عون ينتظر عودة الحريري إلى بيروت "للاطلاع منه على ظروف الاستقالة".
وتوجه الحريري إلى السعودية أمس الجمعة بعد اجتماع في بيروت مع علي أكبر ولايتي المستشار الكبير للزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي. وبعد الاجتماع وصف ولايتي ائتلاف الحريري بأنه "انتصار" و"نجاح عظيم".
صراع على النفوذ
وقال وليد جنبلاط زعيم الدروز في لبنان اليوم السبت الذي يلعب دورا هاما على الساحة السياسية اللبنانية إنه يخشى من عواقب استقالة الحريري.
وقال جنبلاط لرويترز "أنا قلق بشأن الاقتصاد بالطبع كما أنني قلق بشأن السياسة. لا نملك القدرة على قتال الإيرانيين من داخل لبنان". ودعا جنبلاط للوساطة مع حزب الله في لبنان والانتظار حتى تسمح ظروف الإقليم بإقامة حوار بين السعودية وإيران.
وقال جنبلاط "لدى لبنان ما يكفيه من مشكلات. هو أضعف من تحمل (تداعيات) مثل هذه الاستقالة التي سيكون لها تأثير سلبي هائل". ووصف استقالة الحريري بأنها أمر "يستعصي على الفهم".
وأدان مسؤولون إيرانيون الاستقالة وأشاروا إلى إعلانها من خارج لبنان في حين بدا أن مسؤولين سعوديين مبتهجين بالخطوة.
وقال حسين شيخ الإسلام وهو مستشار للزعيم الإيراني الأعلى في تصريحات للإذاعة الرسمية "استقالة الحريري تمت بتخطيط من دونالد ترامب رئيس أميركا ومحمد بن سلمان ولي العهد السعودي لزعزعة استقرار الموقف في لبنان والمنطقة".
وقال وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان، الذي التقى بالحريري في الرياض قبل أيام، في تغريدة على تويتر "أيدي الغدر والعدوان يجب أن تبتر".
اتفاق سياسي
وأثارت علاقة جماعة حزب الله بإيران ودعمها للرئيس السوري بشار الأسد غضب بعض اللبنانيين وكانت مصدرا أساسيا للصراع في لبنان لسنوات.
وتبنت الحكومة اللبنانية موقفا رسميا "للنأي بالنفس" عن الصراع السوري لكن تلك السياسة تعرضت لضغوط في الشهور الماضية مع سعي حزب الله وحلفائه لتطبيع العلاقات مع الأسد.
ومنذ توليه المنصب سعى الحريري لحشد المساعدات الدولية للبنان حتى يستوعب الضغط الناجم عن استضافة نحو 1.5 مليون لاجئ سوري وحاول استقطاب مليارات الدولارات لدعم اقتصاد البلاد.
وقال على حسن خليل وزير المالية اللبناني لرويترز إن الاقتصاد والليرة لا يواجهان خطرا بعد الاستقالة.
وقال الحريري "خلال العقود الماضية استطاع حزب الله فرض أمر واقع فى لبنان بقوة سلاحه الذي يزعم انه سلاح مقاومة". وأضاف "أصبحنا نعاني منها (تدخلات حزب الله) ليس على الصعيد الداخلي فحسب ولكن على صعيد علاقتنا مع أشقائنا العرب".
وزار الحريري السعودية مرتين خلال الأسبوع الماضي والتقى بولي العهد الأمير محمد بن سلمان وبمسؤولين كبار آخرين.
وفي الأسابيع الماضية أيضا زار ساسة مسيحيون معارضون لحزب الله السعودية.
مواضيع ذات صلة
الأردن والصين يؤكدان ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في غزة وإدخال المساعدات الإنسانية بشكل فوري
دبلوماسيون سابقون يطالبون باريس ولندن بإلزام إسرائيل باحترام القانون الدولي
الاتحاد الأوروبي يدين إرهاب المستعمرين في الضفة الغربية
أطفال القدس يخوضون تجارب جديدة في المغرب ضمن مخيم "منارة السلام"
نواف سلام: نريد لهذا الجنوب كما لكل لبنان أن يكون تحت سلطة الدولة الواحدة
السعودية والامارات وقطر والأردن وإندونيسيا وباكستان وتركيا ومصر يرفضون مخطط "E1" الاستعماري
مجلس الأمن يبدأ مشاورات اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة خلفا لغوتيريش