من وكر شبح وتعذيب للشباب إلى مركز لتنمية قدراتهم
"سجن الفارعة"

طوباس- وفا- عند مدخل مخيم الفارعة، تستقبلك لافتة تعتلي الشارع خط عليها عبارة "مخيم الفارعة محطة انتظار لحين العودة"، وعلى بعد أمتار قليلة منها مبنى قديما شهد تقلبات تاريخية وتعاقباً ابتداءً من الانتداب البريطاني مروراً بالجيش العراقي والأردني ثم الاحتلال الإسرائيلي وصولاً إلى السلطة الوطنية الفلسطينية. هذا المبنى الذي شيد في أواسط الثلاثينيات من القرن الماضي عرف "بسجن الفارعة"، أقامه الانتداب البريطاني وكان يستخدمه كمعسر للجيش، وفي عام 1948 كان معسكراً للجيش العراقي، ثم انتقل للجيش الأردني، قبل أن تحتله إسرائيل كما احتلت باقي الأراضي الفلسطينية عام 1967، وتحوله إلى معسكر اعتقال وشبح منذ عام 1982 حتى 1995.
مع قدوم السلطة الوطنية بعد اتفاق اوسلو، أصدر الرئيس الشهيد الراحل ياسر عرفات قراراً بتحويل السجن إلى مركز لإعداد القادة الشباب حيث يكون تابعاً لوزارة الشباب والرياضة، وأطلق عليه اسم مركز الشهيد صلاح خلف قبل أن يتم تحويله لاسم المجلس الأعلى للشباب والرياضة فرع الشمال. المبنى حالياً مقامٌ على مساحة 55 دونما، والمباني على مساحة ثلاثة دونمات، إضافة إلى 8 دونمات أقيم عليها ملعب كرة قدم معشب، وصالة رياضية مغلقة على مساحة دونم واحد.
بدأ العمل على ترميم المبنى عام 1996، ثم باشر خدماته لقطاع واسع من الشاب والرياضة الفلسطينية، وأستقبل نشاطات من الوطن كافة من غزة حتى جنين، حيث أقيمت فيه معسكرات للشباب والطلائع والأطفال. الفكرة الرئيسة للمركز بتحويله من مركز للشبح والتعذيب، إلى مكان ينمي قدرات الشباب والرياضة الفلسطينية، يقول مساعد الأمين العام للمجلس الأعلى للشباب والرياضة يوسف الزعبي. وتابع يحتوي المركز على منامات كانت تسخدم للضباط الجنود، وتتسع لنحو 100 شخص، وهي أشبه بشقق فندقية، كما أن هناك مشروعا جديدا لتوسعة المنامات، وإضافة بعض القطاعات، وبناء مسبح بمواصفات أولمبية.
"سنوياً يصل عدد الزائرين إلى نحو 50 ألف زائر من مختلف المناطق الفلسطينية وحتى من دول خارجية، يمارسون أنشطة رياضية ومجتمعية، وينظمون محاضرات توعية في مواضيع مختلفة، كما تقام مباريات دوري كرة الطائرة والسلة، ومباريات كرة قدم لدوري المناطق والمحترفين"، يضيف الزعبي. تتركز طبعية نشاطات المركز على برامج ثقافية واجتماعية، كما تعقد محاضرات وورشات حول حل النزاعات، والمهارات القيادية، وحق المواطنة، كما تنظم جمعية الكشافة الفلسطينية معسكرات دورية.
ووفق إحصائية للمجلس الأعلى للشباب والرياضة فإن 84 مخيماً صيفياً أقيم مناطق الشمال من سلفيت حتى جنين، ونحو 300 مخيم في الوطن ككل وبالشتات (لبنان، وسوريا). وأضاف الزعبي: منطقة الإقامة والسكن تستقبل معسكرات شبابية وطلائع وطفولة، وأكثر من جمعية وناد يكونون مسجلين قانونياً يبعثوا لنا كتاب ونحن نوفر لهم كل التفاصيل ونساعدهم في إعداد البرنامج لنجاح أي معسكر، ونقوم بأعمال تطوعية، كما تنظم محاضرات في المعسكر.
وتابع: "اعتقلت عام 1987، أنا من سكان جنين سجنت في سجن الفارعة، كان عبارة عن مسلخ للشباب الفلسطيني، التجربة كسجين هدفهم تدميرك من داخلك، وجود الشباب يعطيك إرادة أقوى وتحديا للجلاد، والسجن في فترة زنازين وكان سيئة جداً، انو تقعد 18 يوم، وإذا كان عليك اشي ممكن تقعد في الخزانة أو يحطوك في غرفة التحقيق، وفش حدا بمرق من غاد ببلش فيك ضرب". ويروي الزعبي من تجربته الخاصة في الأسر: "الشبح 6-10 أيام متواصلة باستثناء فترات بسيطة حتى تروح على الحمام، ولا يعطوك أكثر من 5 ثوانٍ في الحمام، ووقت الأكل ممكن يعطوك ثواني، والأكل ممكن وانت مشبوح وعلى مستوى ملعقة والكمية قليلة وتأكل في ايديك أو حبة برتقال وكان هذا في منطقة الزنازين". في العاشر من آب الماضي، تحول السجن إلى ساحة فرح، عرس جماعي أقامته اللجنة الشعبية لخدمات المخيم بمكرمة من الرئيس محمود عباس ورعايته بتكلفة مالية بلغت 200 ألف دولار من تحضيرات ومكافآت للعرسان، وجاء تحفيزا للشباب الذين لم يستطيعوا الزواج بسبب التكاليف الباهظة وارتفاع معدلات البطالة في المخيمات.
مواضيع ذات صلة
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
فوز ساحق لنقابة الصحفيين الفلسطينيين بمنصب النائب الأول لرئيس الاتحاد الدولي للصحفيين
أبو هولي: النكبة جريمة مستمرة تهدف لتصفية الحقوق الوطنية واقتلاع شعبنا
قوات الاحتلال تجرف أكثر من 200 دونم وتقتلع آلاف الأشجار المثمرة شرق مدينة الخليل
إطلاق برنامج "شمسي فلسطين" بقيمة 25 مليون دولار لتمويل مشاريع الطاقة الشمسية للهيئات المحلية
"وفا" تحصل على جائزة صورة العام 2025 على موقع ويكيميديا
احتجاجات في نيويورك ضد مؤتمر استعماري يتضمن عروضا لبيع عقارات وأراضي في الضفة