عاجل

الرئيسية » عربي ودولي » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 19 آب 2017

ترامب يستشهد بقصة تاريخية مشكوك فيها حول إعدام مسلمين

كاتب مذكرات الرئيس الأميركي يتوقّع استقالته ووالدة قتيلة شارلوتسفيل ترفض التحدث إليه

واشنطن- أ.ف.ب- بدا الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس وكأنه يؤيد فكرة الاعدامات الجماعية للمتطرفين الاسلاميين، عندما ألمح الى قصة تاريخية مشكوك بها حول اعدامات سريعة أمر بها جنرال أميركي في الفلبين بداية عام 1900.

ووردت الاشارة الى الواقعة في تغريدة استفزازية من رئيس تزداد عزلته يوما بعد يوم ويستخدم تويتر للتصويب على معارضيه، وحتى للاعلان عن تغييرات كبرى في السياسات.

وأشارت تغريدة الخميس ايضا الى ان ترامب يؤمن حقيقة بقصة يعتقد العديد من المؤرخين انها ملفقة.

وكان ترامب نشر في البداية تغريدة يعرض فيها المساعدة على اسبانيا بعد الاعتداء بالدهس الخميس على المارة. وبعد حوالي ساعة نشر ترامب تغريدة ثانية يقول فيها "أدرسوا ما فعله الجنرال الأميركي بيرشينغ بالارهابيين بعد القبض عليهم. اختفى بعدها ارهاب الاسلام المتطرف لمدة 35 عاما".

وكان ترامب يشير الى الجنرال جون "بلاك جاك" بيرشينغ الذي كان الحاكم الأميركي لمنطقة مورو ذات الغالبية المسلمة من 1909 الى 1913.

وفي ذلك الوقت كانت الفلبين مستعمرة اميركية، وقوات الجنرال بيرشينغ تقاتل "التمرد الاسلامي" هناك.

وخلال حملته الانتخابية أيد ترامب "الايهام بالغرق"، وهو وسيلة تعذيب استخدمت في عهد جورج دبليو بوش في الحرب ضد الارهاب قبل ان يوقفها الرئيس السابق باراك اوباما.

وبعد وصول ترامب الى البيت الأبيض نصحه جنرالات بعدم العودة الى هذه الوسيلة، وبعضهم اعتبر ان التعذيب لم يعط أي نتيجة لجمع المعلومات، وتوقف ترامب عن الحديث عن الموضوع علنا بعد ان اقتنع بكلامهم.

وقال ترامب في تغريدة أمس: ان على العالم استخدام "كل الوسائل الضرورية" لوقف "الارهاب الاسلامي المتطرف" بعد هجومين في اسبانيا. واضاف: "يجب وقف الارهاب الاسلامي المتطرف بأية طرق لازمة! يجب أن تمنحنا المحاكم حقوقنا التي تحمينا. يجب أن نكون أكثر شدة".

والقى ترامب باللوم على "الديمقراطيين المعرقلين" وقال: إنهم يعقدون الأمن في الولايات المتحدة. وأوضح "انهم يستخدمون المحاكم والتأخير الناجم عنها في كل الأوقات. يجب أن يتوقف ذلك"، في مؤشر على ما يبدو الى قرار المحاكم الفيدرالية وقف التنفيذ الكامل للحظر الذي اقترحه على وصول مواطني ست دول اسلامية الى الاراضي الأميركية. وقال: "الأمن الداخلي وتطبيق القانون في حالة تأهب (...) حدودنا أكثر إحكاما من أي وقت مضى".

 

استقالة أم إقالة؟

وغادر ستيف بانون اليميني المتطرف وكبير الاستراتيجيين في إدارة ترامب، البيت الأبيض أمس وسط الضجة التي تحيط بالادارة الأميركية بسبب تصريحات الرئيس الأميركي بشأن تجمع دعاة تفوق العرق الأبيض.

وقالت سارة ساندرز المتحدثة باسم ترامب في بيان: "لقد اتفق كبير موظفي البيت الأبيض جون كيلي وستيف بانون على ان اليوم (أمس) سيكون آخر يوم لستيف". واضافت "نحن ممتنون لخدماته ونتمنى له كل خير".

ويعتبر منتقدو بانون (63 عاما)، الرئيس السابق لموقع بريتبارت نيوز الاخباري المحافظ المتشدد، انه من المنادين بتفوق العرق الأبيض، وأثار وجوده في البيت الأبيض الجدل من البداية.

وكانت صحيفة نيويورك تايمز ذكرت سابقا ان ترامب ابلغ كبار مساعديه بقراره التخلي عن بانون. ونقلت الصحيفة عن شخص مقرب من بانون انه يصر على ان الخروج من البيت الأبيض كانت فكرته، وانه قدم استقالته في السابع من آب على أن يعلنها مطلع هذا الاسبوع، إلا أنه أخّرها بسبب التطورات الأخيرة.

 

يتوقع استقالته

وتوقع المؤلف الذي كتب مذكرات ترامب عام 1987 بعنوان "فن الصفقات" ان يستقيل الرئيس الأميركي قبل نهاية ولايته. وقال الكاتب توني شوارتز على تويتر "ترامب سيستقيل" قبل ألا يترك له المحققون في المزاعم بعلاقة حملته الانتخابية بروسيا "أي خيار".

وأضاف "الدائرة تضيق بسرعة هائلة.. سيستقيل ترامب ويعلن النصر قبل ان يضيق مولر والكونغرس الخناق عليه"، في اشارة الى بوب مولر الذي يحقق في علاقة حملة ترامب بروسيا.

وأضاف "رئاسة ترامب انتهت فعليا .. وسأستغرب جدا اذا بقي في الرئاسة حتى نهاية العام. الأرجح انه سيستقيل بحلول الخريف ان لم يكن قبل ذلك".

وانتقد شوارتز ترامب العام الماضي اثناء حملته الرئاسية، وقال لمجلة نيويوركر انه "اجرى عملية تجميلية" لترامب في كتابه. وأضاف "أشعر بالندم بأنني أسهمت في أن أظهر ترامب بطريقة جلبت له اهتماما اوسع وجعلته أكثر قبولا عند الناس مما هو عليه في الحقيقة".

 

ترفض التحدث إلى ترامب

واعلنت والدة الأميركية التي قتلها السبت متعاطف مع النازيين الجدد في شارلوتسفيل في ولاية فيرجينيا انها ترفض الكلام مع ترامب "بعد ما قاله عن ابنتي". وقالت سوزان برو أمس في حديث الى شبكة "اي بي سي": ان البيت الأبيض حاول مرارا الاتصال بها. وقالت برو في حديثها "في البدء لم أكن موجودة. أعتقد ان المكالمة الاولى حصلت خلال الجنازة".

وتابعت "كنت في المنزل أحاول استعادة قواي بعد الجنازة فقلت لنفسي: سأهتم بالأمر لاحقا" قبل ان تغير رأيها وتقرر عدم الرد على البيت الأبيض اثر تصريحات ترامب الثلاثاء الماضي.

وقالت سوزان برو ايضا: "آسفة لن اتكلم معه بعد الآن بعد ما قاله عن ابنتي". واضافت "شاهدت قسما من شريط الفيديو الذي تضمن مؤتمره الصحفي عندما قال: إن المتظاهرين مثل هيير والكو كلوكس كلان ودعاة تفوق العرق الأبيض هم سوا سية (...) لا يمكن التغاضي عن كلام من هذا النوع".

وقال ترامب إنه ورد اليه ان هيير كانت "شابة رائعة"، وان والدتها قالت "اشياء كثيرة لطيفة" عنه.

واعتبر ترامب ان سائق السيارة التي صدمت الحشد في شارلوتسفيل وتسببت ايضا باصابة 19 شخصا بجروح "قام بشيء فظيع لا يغتفر"، كما أدان دعاة تفوق العرق الأبيض والنازيين الجدد الذين دعوا الى التظاهرة احتجاجا على سحب تمثال لقائد كان من دعاة تفوق العرق الأبيض خلال الحرب الأهلية الأميركية.

الا ان ترامب عاد وتسبب بردة فعل عنيفة ضده حتى في قلب معسكره الجمهوري، عندما اعتبر الثلاثاء ان هناك اخطاء "لدى الجانبين".

ودعا المرشح الجمهوري السابق ميت رومني أمس ترامب الى تقديم اعتذاره "لما فيه خير بلادنا". واضاف ان على ترامب "ان يقدم اعتذاره الى الشعب الأميركي والاعتراف بانه اخطأ، كما عليه ان يقول بقوة ومن دون لبس ان العنصريين هم المسؤولون مئة بالمئة عن الجريمة والعنف في شارلوتسفيل" خاتما بالقول "انها لحظة حاسمة للرئيس ترامب".

 

ادانة "تمزيق" التاريخ الأميركي

ويحاول ترامب الذي يواجه صعوبات كبيرة بعد تصريحاته بشأن حوادث شارلوتسفيل، نقل محور الجدل بتأكيده ان التاريخ الأميركي "يمزق" عبر سحب تماثيل شخصيات الولايات الجنوبية المؤيدة للعبودية.

وتبنى ترامب في ثلاث تغريدات الخميس موقفا حاسما في هذا الجدل الحساس الذي عاد الى الواجهة بعد اعمال العنف في فيرجينيا حيث تجمع مؤيدون لفكرة تفوق البيض من اجل الاحتجاج مبدئيا على الاعلان عن ازالة تمثال للجنرال الجنوبي روبرت اي لي.

ويرى بعض الأميركيين في هذه التماثيل التي اقيمت تكريما "لكونفدرالية ولايات الجنوب" التي بدأت الحرب الأهلية خصوصا للدفاع عن العبودية، احتفاء بماض عنصري. لكن آخرين يعتبرون ان ازالتها تعني محو فصل كامل من التاريخ الأميركي. وجعل المدافعون عن تفوق البيض هذه القضية محور معركتهم.

وكتب ترامب في واحدة من التغريدات "من المحزن ان نرى تاريخ وثقافة بلدنا العظيم يمزقان عبر سحب تماثيلنا ونصبنا الرائعة"، معتبره هذه الخطوة "غباء".

وكشف استطلاع للرأي اجري لحساب الشبكات الاعلامية "ان بي آر/بي بي اس" و"نيوز آور/ماريست" ونشرت نتائجه الخميس ان نحو اثنين من كل ثلاثة اميركيين يؤيدون بقاء التماثيل التي تمجد شخصيات من ولايات الجنوب المتحدة، في أماكنها.

وبمعزل عن الجدل الاساسي، ساهمت العبارات التي استخدمها الرئيس الأميركي واللحظة التي اختارها للادلاء بها في اثارة انتقادات عديدة بما في ذلك من داخل معسكره، تستنكر خصوصا عدم ادانة المجموعات اليمينية المتطرفة بشكل واضح.

وما زال اعضاء الحزب الجمهوري يعبرون عن استيائهم من رد فعل الرئيس.

 

الى كامب ديفيد

وستسنح الفرصة لترامب لتغيير مجرى الحديث السياسي بتوجهه الى كامب ديفيد المقر الرئاسي المحمل بالتاريخ ويبعد نحو مئة كيلومتر عن واشنطن شمالا. وسيرافقه في رحلته هذه بصفته قائدا للقوات المسلحة الأميركية، نائبه مايك بنس ووزير الدفاع جيم ماتيس وكل فريق الأمن القومي، للبحث في الاستراتيجية الأميركية في افغانستان.

وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي بوب كوركر ان ترامب وبعد قضية شارلوتسفيل "لم يظهر صلابة ولا بعض صلاحياته الضرورية" لممارسة مهامه.

ولم يتردد تيم سكون السيناتور الجمهوري الأسود الوحيد في التعبير عن رأيه، قائلا: "لا شك ان اليومين الماضيين أضعفا السلطة المعنوية لهذه الادارة".

اما نانسي بيلوسي زعيمة الديمقراطيين في مجلس النواب، فقد دعت الخميس الى سحب تماثيل شخصيات "كونفدرالية ولايات الجنوب" من مبنى الكونغرس. وقالت "لا يمكننا تكريم التعصب العنيف لرجال الكونفدرالية في ممرات الكابيتول (مبنى الكونغرس) العريقة". ووصل الأمر بالنائب الجمهوري توم روني الى الدعوة في الموقع الالكتروني "ذي هيل" الى "الكف عن تكريم القضية التي كان يدافع عنها هؤلاء الرجال".

 

"علاقة مع الأميركيين"

وكشف تقرير اخير نشره "مركز قانون الفقر الجنوبي" (ساذرن بوفرتي لو سنتر) المتخصص بالحركات المتطرفة والحقوق المدنية ان اكثر من 1500 رمز للكونفدرالية ما زالت موجودة في الأماكن العامة في الولايات المتحدة معظمها في الجنوب.

وكان ترامب وقف في صف الابقاء على هذه التماثيل في اماكنها، في مؤتمر صحفي عقده الثلاثاء في برجه في نيويورك الثلاثاء. وقال: ان "جورج واشنطن كان يملك عبيدا (...) هل سنزيل تماثيله؟ وتوماس جيفرسون؟ هل سنزيل تماثيله؟". وهو يشير بذلك الى الرئيسين الأول والثالث للولايات المتحدة اللذين توفيا قبل حرب الانفصال (1861-1865).

ويذكر هذا الجدل بقضية اعلام الكونفدرالية التي اججها في حزيران 2015 مقتل تسعة من السود في كنيسة في كارولاينا الجنوبية بأيدي أحد دعاة تفوق البيض كان يحب التقاط الصور مع هذه الاعلام.

وفي هذه الاجواء المتوترة في الفريق الرئاسي، دافع ستيف بانون المستشار الاستراتيجي السابق المثير للجدل لترامب، في صحيفة نيويورك تايمز عن الرئيس. وقال انه بتغريداته الصباحية "اوجد ترامب علاقة مع الأميركيين وثقافتهم وتاريخهم وتقاليدهم"، معبرا عن سخريته من "اليسار الذي يريد ان يقول ان كل شيء هو عنصرية".

وتوجه ترامب أمس من نادي الغولف الذي يمتلكه في بدمينستر بولاية نيو جيرسي الى كامب ديفيد حيث سيبحث في امكانية ارسال قوات اضافية لمساعدة كابول على الصمود في وجه ضربات حركة طالبان، بناء على طلب الجنرالات الميدانيين.