اليسار ينقذ اسرائيل
هآرتس - بقلم: جدعون ليفي

اليسار ينقذ ما تبقى من سمعة الدولة في العالم، ودونه اسرائيل هي تركيا في يوم جيد وايران في يوم سيئ. وما هي اسرائيل بدون الأدب، الفنون، الثقافة وما بقي من حرية التعبير؟ وما هي الثقافة والفنون بدون اليسار؟ لا شيء. من هنا فان اليسار ينقذ اسرائيل. لا يقصد دائما أن يكون ورقة التين ومن ينقذ المكانة القومية، لكن هذا ما يحدث. تقوم ميري ريغف بالاساءة للدولة، ودافيد غروسمان يزيد من احترامها، بنيامين نتنياهو يسبب الكراهية وعاموس عوز يثير التأييد، حكومة اسرائيل تدمر ومنظمات اليسار تقول للعالم المتنور إن اسرائيل اخرى ما زالت باقية وهي تحارب من اجل وجودها.
قوانين اليمين سببت لاسرائيل ضررا كبيرا يفوق جميع مقالات اليسار. يوم من القصف في غزة يضر بالدولة أكثر من جميع انجازات بي.دي.اس، عنصرية اليمين أضرت بصورة الدولة أكثر من أي مقال لليسار في "هآرتس"، اليسار، ولا سيما الراديكالي، هو وسيلة الدعاية الاكثر نجاعة للدولة، أكثر من جميع جيوش الدعاية. لا يوجد أكثر من اليمين في جعل سمعة الدولة سيئة، باستثناء المؤسسة اليهودية الافنغلستية، تجار السلاح ورجال الهاي تيك – من بقي من مؤيدي اسرائيل يتمسكون بها على أنها الأمل الأخير لهم.
عندما كتب نفتالي بينيت في نهاية الاسبوع: "غروسمان احضر الاحترام لدولة اسرائيل"، كان يعرف ما يقول. هو لا يستطيع كتابة ذلك عن بتسلئيل سموتريتش أو عن نفسه. من اعماق قلبه لا يريد بينيت العيش في اسرائيل بدون غروسمان أو بدون نحطم الصمت، حتى لو كان يحاربهم من اجل حاجاته. غروسمان وعوز ونحطم الصمت وبتسيلم هم بقايا ضمير اسرائيل الانساني، وبينيت يعرف كيف ستبدو الدولة من غيرهم. ومشكوك فيه اذا كان وزير التعليم الذي هو خريج اميركا ويعيش في رعنانا، كان يريد العيش في دولة كهذه. وهو يعرف ايضا أنه لا يوجد كُتاب مثلهم في معسكره ولا الكثير من الفنانين والمفكرين، ليس صدفة عوز وغروسمان، عوديد كوتلر وعنات فايتسمان، اوهاد نهرين واسحق ليئور هم من اليسار. ليس صدفة أنه لا يوجد مثلهم في اليمين. هم الضمير الذي بدونه لا يوجد ابداع. اليمين في اسرائيل ليس له ضمير: انه قومي متطرف وعنصري. لذلك لا يمكن أن يكون له ابداع ذا قيمة.
عربتهم فارغة. حصان واحد دخل الى البار – وهذا الحصان انتصر. فقط هذا الحصان يمكنه الانتصار. لأن هذا الحصان التابع لغروسمان هو ليس فقط أدب رائع، بل كتب على أيدي شخص له ضمير. من كتب "لماذا، من الذي مات؟" في "هآرتس" في 24/2/2012 عن المعتقل الفلسطيني الذي ألقته الشرطة على قارعة الطريق كي يموت، بعد طرده من المستشفى وهو بالحفاضات وأنبوب البول – هو صاحب ضمير. العالم يحترم الكُتاب الجيدين، وأكثر من ذلك، اذا كان لهم ضمير، لا سيما عندما يناضلون ضد النظام الذي يحاول كم افواههم، مثلما تبقي ايران الأمل لمستقبلها بفضل السينما الخاصة بها، فان اسرائيل تبقي الأمل بفضل الابداع الذي يتم فيها والذي قيل إنه خائن وخطير وممنوع.
لن يبقى الكثير من ذلك في اسرائيل المستقبلية. هناك قلة من الاسرائيليين المستعدين للصراع ودفع الثمن، والكثير من الاسرائيليين ممن يؤدون التحية لجهل ريغف. مستقبل اسرائيل آمن، ولا يوجد أي خطر وجودي عليها. فقط على اسرائيل غروسمان هناك خطر كبير. وهو ليس أقل تهديدا من أي خطر وجودي.
"هذا ما لدي لأعطيكم إياه، لا يوجد ما أوزعه عليكم اليوم أو غدا. انتهى الاحتفال، الرجاء التفرق بحذر، واستمعوا لأوامر المنظمين والشرطة. يقولون لي إن هناك اكتظاظ في بواية الخروج. تصبحون على خير". دوبلا جي، نهاية الكتاب الذي حصل في الاسبوع الماضي على جائزة "مان بوكر".
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال