عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 18 حزيران 2017

رمضان 2017.. صدفة نادرة يكررها التاريخ

رام الله- الحياة الجديدة- محمد مسالمة- فرض الله الصيام على المسلمين في السنة الثانية للهجرة، والتي وافقت 624 ميلادية، وفي صدفة لا يكررها التاريخ كثيراً، يتوافق وقت صيامنا في شهر رمضان المبارك هذا العام، مع ذات الوقت الذي صام فيه النبي والمسلمون لأول مرة.

وبحسب دراسة أعدها الباحث أ.د. هشام القرعان استاذ الفيزياء في جامعة إلينوي الأمريكية فإن ندرة هذا التوافق تحصل بسبب تراجع شهر رمضان في السنة الشمسية؛ لأن السنة القمرية اقصر منها بأحد عشر يوماً تقريباً.

وقال القرعان لـ "الحياة الجديدة" إن بداية شهر رمضان هذا العام وافقت 27 حزيران، وتبعاً للدراسة فإن بدايته في العام الثاني للهجرة وافقت 28 حزيران عام 624 ميلادي، وبالتالي نصوم رمضان هذا العام بفارق يوم واحد عن الفترة الزمنية التي شرع فيه صيام رمضان في السنة الثانية للهجرة.

يعمل القرعان في دراسته على بنية التقويم العربي منذ عشر سنوات، وأشار إلى ان جداول التقاويم تشير إلى أن توافق رمضان مع الثامن والعشرين من حزيران حدث فقط في الأعوام 681، 1072، 1854 ميلادية.

التطابق في التقويم الميلادي وليس الهجري

وأوضح القرعان أن التطابق غير موجود حسب التقويم الهجري، مشيراً إلى أن تقصي جداول التقويم الهجري يبين أن بداية رمضان في العام الثاني للهجرة يتزامن في شهر شباط – أي بفارق 3 شهور عن نتائج دراسته- إلا أنه يستند إلى فرضية في اثبات الخطأ أنه اذا كان رمضان قد صادف تشريعه في شهر شباط يكون ذلك في فصل الشتاء، ما يتناقض مع وقوع غزوة بدر التي حدثت في فصل الحر، بدلالة ما جاء في كتب السيرة وفي تفاسير القرآن الكريم عن "رحلة الشتاء والصيف،" والتي تعني ضرورة أن قافلة قريش والتي خرج الرسول لإعتراضها كانت في الحقيقة قادمة في فصل الصيف من الشام.

ما التعديل الذي جرى على التقويم الهجري؟!

وأضاف القرعان أن تحول التقويم العربي في السنة العاشرة للهجرة من تقويم "قمري-شمسي" إلى تقويم "قمري خالص" ارتبط بتحريم النسيء (كبس السنين)، ما أفضى إلى حذف ثلاثة أشهر من التاريخ الهجري، وهذه الأشهر الثلاثة هي أشهر النسيء التي كانت أضيفت في الأعوام الثاني والخامس والسابع من ذلك العقد، حيث أدى الحذف إلى إعادة ترتيب الأشهر العربية في التقويم الهجري المستحدث بطريقة ارتجاعية مخالفة لما كان عليه ترتيبها في التقويم العربي القديم.

في العقد الأول بعد الهجرة، أي قبل تعديل التقويم الهجري، ظل يوم عاشوراء متزامناً مع عيد الغفران اليهودي، وفي هذا العقد الهجري لجأ التقويم العربي إلى كبس السنين باضافة شهر قمري كل 3 سنين، إلى أن تم تحريمه بعد مضي العقد الأول في السنة العاشرة للهجرة.

العديد من علماء المسلمين يرفضون تزامن عاشوراء مع عيد العفران اليهودي، إلا أن القرعان يقول إن افتراض هذا التزامن ينتج منه تطابق دقيق بين معاني بعض أسماء الشهور العربية مع الموسم الجغرافي الذي كانت تعيشه، وخير مثال أن وقوع رمضان الذي يعني الرمضاء – الحر الشديد- في أول حر الصيف.

ويرى القرعان أن رفض تزامن عاشوراء مع عيد الغفران، ينبع أساساً من رغبة علماء المسلمين في تنزيه النبي عن اتباع تقويم يشمل عملية النسيء، الذي يعلن القرآن أنه زيادة في الكفر، والرد على ذلك هو أن النسيء المذكور في القرآن هو كبس السنين على طريقة قريش في مكة، والتي يصفها القرآن الكريم بالعشوائية والفساد "يحلونه عاماً ويحرمونه عاماً ليواطئوا عدة ما حرم الله".

وتورد الدراسة أن ترتيب الأشهر بشكل صحيح يضع أحداث العقد الهجري الأول في الظروف البيئية التي حدثت فيها، مثل غزوة تبوك التي دامت شهرين متواصلين كما أوردتها تفاسير سورة التوبة في أشهر الحر "ساعة العسرة"، إلا أن التقويم الهجري الحالي يؤرخ الغزوة في شهر كانون الثاني.