لماذا لا توجد "صحيفة حكومية"؟
هآرتس - بقلم: نحميا شترسلر

في هذه المرة لن يحتاج الامر 52 سنة. في هذه المرة الامر سيحدث بشكل سريع. كل شيء يسير بسرعة أكبر الآن، لا سيما في وسائل الاعلام. الاتحادان اللذان انطلقا أمس (الاول) بالطريقة الاكثر تشوها لن يصمدا طويلا. الانقسام والتبذير والتسييس ستقضي عليهما.
"البث الحكومي" قد ينجح في دول اخرى لها ارث ديمقراطي مثل بريطانيا (هناك ايضا توجد مشاكل)، لكن هذا الامر لن ينجح لدينا، في الدولة التي لا يوجد فيها للسياسيين ارث ديمقراطي، وهو يريدون السيطرة على كل شيء متحرك.
الفكرة الرئيسية من اقامة الاتحاد الجديد كانت ابعاد السياسيين عنه. إن جوهر وسائل الاعلام هو توجيه الانتقادات للسلطة. لا يمكننا معرفة الفساد في القيادة دون التحقيقات، ولن نتمكن من التصويت بشكل صحيح دون معرفة مصالح السياسيين الحقيقية. ولكن في لحظة سيطرة الحكم على البث الحكومي سنحصل على بوق حكومي يخفي الحقيقة، لذلك ليس له حق في الوجود. وهذا بالضبط ما حدث لـ "سلطة البث" وهذا ما سيحدث، للأسف، للاتحادين الجديدين. الوزيرة ميري ريغف قالت ذلك بصورة أوضح: "ما أهمية الاتحاد اذا لم نكن نسيطر عليه؟".
في معظم سنوات سلطة البث تدخل الوزراء ورؤساء الحكومة فيها بشكل فظ، والصحافيون الذين ارادوا التقدم في المناصب الادارية، تملقوا واستجابوا للسياسيين. وهذا يتوقع أن يحدث ايضا في اتحادي البث اللذين انطلقا أمس – بغض النظر اذا نص القانون على أن المدراء سيتم تعيينهم من قبل قاض. فقد نجح بنيامين نتنياهو في تقسيم الاتحاد الاساسي واقالة مديرين فعليا – هكذا فان المحررين والمراسلين يعرفون في أي طرف توجد الزبدة، الامر الذي يناقض الاعلام.
كانت سلطة البث منظمة مريضة، سيطرت عليها لجان لم تُمكنها من العمل بشكل سليم. وكان فيها مئات الموظفين الزائدين، حيث أن بعضهم جلسوا في بيوتهم ولم يعملوا، ولم يكن بالامكان اقالتهم. الكثيرون قاموا بتسجيل ساعات اضافية وهمية "استنفار كامل"، اضافة الى اختراعات اخرى ابتزت الحكومة وزادت الأجور (خاصة المهنيين). على رأس قائمة الاجور للعام 2015 كان مراقب الصوت، الذي بلغ راتبه 71 ألف شيكل شهريا، وهو أجر أكثر من راتب رئيس الحكومة. أما في القنوات الخاصة فقد خرج المراسلون الى الميدان مع مهني واحد، وفي القناة الاولى خرجوا مع اربعة مهنيين. صحيح اذا أنه كان في سلطة البث موظفون مخلصون وجيدون لكنهم تناقصوا مع السنين. وكانت النتيجة النهائية قناة مسرفة وفاسدة، تراجعت نسبة مشاهدتها الى درجة محرجة. وكان الراديو هو الاستثناء.
هذا الامر يتوقع حدوثه في الاتحادين الجديدين ايضا. فالتقسيم الهستيري حول الاتحاد "هنا" الى جسم ثانوي بدون أهمية، وتم أخذ روحه منه (الاخبار). ايضا حقيقة أن الحكومة هي التي ستحدد مبلغ الميزانية للاتحادين، هي وصفة واضحة للسيطرة. اذا لم تقوموا ببث ما نريد فسنقلص الميزانيات. واذا قمتم بانتقادنا سنسميكم "يساريين" ونقوم باقالتكم. فقد فعلنا ذلك في السابق.
العقود الشخصية ايضا لن تصمد. فبشكل سريع سينتظم موظفو الاتحادين في اللجان برعاية الهستدروت وسيتم القاء العقود الشخصية في القمامة. وبهذا الشكل ستتحول الادارة الى أمر مستحيل، بالضبط مثلما حدث في سلطة البث القديمة. التعيينات السياسية ستحتفل، والتبذير والاعتبارات الغريبة ايضا، الى أن يأتي السطر الأخير – نسبة المشاهدة المنخفضة – ويتم طرح سؤال لماذا نقوم بالدفع مقابل ذلك مبلغ مليار شيقل كل سنة؟
يجب ملاحظة حقيقة أنه في مجال وسائل الاعلام المكتوبة لا يوجد لدينا "صحيفة حكومية". فجميع الصحف هي صحف خاصة، ورغم ذلك يوجد تنويع ومنافسة وتحقيقات وآراء مختلفة، كلها تساهم في الديمقراطية. وهذا الامر يثبت أنه مع ساسة مثل ساستنا يفضل التنازل عن البث الحكومي.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال