عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 09 أيار 2017

صخرة وجودنا: قائمة عربية - يهودية

هآرتس - بقلم: عودة بشارات

إن التعاون بين اليهود والعرب هو خطأ يجب اقتلاعه من جذوره، حتى لو كان بعض من سيتم اقتلاعهم هم عائلات يهودية ثكلى ممن فقدوا أبناءهم على المذبح الأكثر قداسة للمُقتلعين العنيفين، وهو الاحتلال. والفاشيون يقترحون بديلين: إما مع ارض اسرائيل الكاملة وإما مع الخونة.

هذه هي شجرة الاحتلال المسمومة. فبعد خمسين سنة يرفض رئيس الحكومة وحلفاؤه حتى دفع الضريبة الكلامية. الاحتلال الأبدي، الكراهية الأبدية، العنف والصلف الأبديين، هذه هي رسالتهم، وهو يقول ذلك بدون تلعثم.

في المقابل، باستثناء القائمة المشتركة وميرتس، لا يوجد من يخلع القفازات ويخرج من مستنقع الاحتلال. حزبا المعارضة الآخران، يوجد مستقبل والمعسكر الصهيوني، فقدا اخلاقهما، لأنه توجد لحظات تنهار فيها الاعتبارات الانتهازية أمام السوء الفظ. واذا لم يتجرأ الحزبان على قول كلمة استنكار واحدة امام الهجمة المخجلة على مؤتمر الحياة المشتركة، من الصعب الايمان بأن الاخلاقيات سترشدهما في المستقبل. الخزي سيبقى الى الأبد، وعندما يتم سؤالهم أين كنتم عندما هاجم الفاشيون العائلات الثكلى من الشعبين، لن يمحو ذلك أي مبرر.

اذا كانت لنتنياهو صخرة وجود أدت الى قتل مئة فلسطيني و17 اسرائيليا في العام 1996، فانه توجد لنا نحن الذين نريد الحياة من الشعبين، توجد لنا صخرة السلام وقدسية الحياة. صخرة وجودنا هي الشراكة اليهودية العربية التي ستنقذها، عربا ويهودا، من ايتمار بن غفير وزملائه وآبائه الروحيين.

قبل شهر طلب رئيس القائمة المشتركة، أيمن عودة، اقامة "معسكر ديمقراطي"، وهذا أمر جيد، لكنه غير كاف. فمن يريد محاربة اليمين المتطرف يجب عليه طرح بديلا مقنعا، يعكس قوة المواطنة المشتركة العربية واليهودية. إن انشاء قائمة للكنيست فقط، يمكن من خلالها طرح برنامج مشترك للشعبين، هو الجواب. والقصد هو قائمة مشتركة تربيع، يكون اعضاؤها من القائمة المشتركة وميرتس. ومن سيغادر هو حزب يوجد مستقبل وحزب المعسكر الصهيوني وحزب كلنا، اولئك الذين لن يسمح لهم ضميرهم في البقاء هناك.

أنا أقول للمتحفظين، عربا ويهودا، الذين يقولون إن القائمة المشتركة ستوحد التيارات المختلفة داخل المجتمع العربي، أقول لهم إن انشاء القائمة سيسجل في صالح السكان العرب الذين عرفوا كيفية التحدي على اساس القاسم المشترك الذي يتقاطع مع الرغبة في اوساط اغلبية الجمهور الاسرائيلي لانهاء الاحتلال.

إن الاقلية المقموعة تعتبر في كل العالم قوة متقدمة. فهذا هو قانون الطبيعة، حيث تكون الاقلية بجميع اطيافها وتياراتها هدفا لاعتداءات النظام. ومن الطبيعي أنها ستتوحد. وهي تشكل الدعامة للقوى الديمقراطية في اوساط الاغلبية، مثلما أن القوى الديمقراطية هي دعامة لها. واليكم القائمة المشتركة: في كل معركة برلمانية هي موجودة الى جانب الديمقراطية. وهذا ليس لأن العرب يتمتعون بحس ديمقراطي متطور، بل لأن هذه هي طبيعة الاقلية المقموعة.

في المقابل، مع مراعاة التاريخ الصعب للصهيونية في معاملتها للشعب العربي الفلسطيني، هناك الكثير من العرب الذين يرفضون هذا الاتحاد. وأنا أقول لهم لقد حان الوقت من اجل وضع الجوهر قبل الاسم. اذا قام يهودي بمحاربة الاحتلال، وعمل من اجل المساواة والديمقراطية، حتى لو كان يعتبر نفسه صهيونيا، فهو يعتبر حليفا، مثلما يقولون بالعبرية "لا تنظر الى الوعاء بل انظر الى ما في داخله".

في عام 1947 انقسم المتقدمون في الشعبين على اساس قومي. الآن بعد سبعين سنة، هل يمكن اقتراح نموذج جديد يعمل على اخراج الشعبين من الاحتلال؟ واذا توحدت العائلات الثكلى في الشعبين في ألمها، فقد حان الوقت كي يتوحد الاخيار في الشعبين ويقدمون أفقا جديدا للحياة للجميع.