عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 01 أيار 2017

مبادر أو متآمر

هآرتس - بقلم: أمير أورن

الحرب القادمة لن تأتي. لأنها أتت. هي هنا واسمها الرسمي "المعركة بين الحروب". تلك التي بعد التي سبقتها وقبل الاخرى. ليست حرب كبيرة مثل التي كانت في العام 1973 ، بل حرب للصيانة، حرب مؤقتة، حرب على مراحل، بيت قومي بقرض سكني.

من أثار الحرب هو بنيامين نتنياهو من خلال افعاله واخفاقاته. رئيس الحكومة المؤقتة برعاية المستشار القانوني افيحاي مندلبليت والنيابة العامة الذين وقتهم في أيديهم برعاية عليا، متواصلة، لملفات التحقيق ضد نتنياهو وزوجته. الهدف المزدوج لنتنياهو هو الحفاظ على كرسيه وعلى سلامة البيت، سلامة بلفور. بديل الانسحاب والخروج بسن ولكن ليس بعين من نفق الشبهات الجنائية، هو الاستقالة القسرية، لكن دون وصمة سوداء. هكذا يستطيع أن يقول لنفسه ولها إن لديهما فرصة الانتخاب للرئاسة بعد ثلاث سنوات عند انتهاء ولاية رؤوبين ريفلين، وعندها سيكون هناك في موقع التحدث والتأثير – على الولايات المتحدة – وبعد مرور عقد من امتناع ايران عن انتاج السلاح النووي ومع تجدد حلم القصف، لأن السايبر قد يكون ناجع ويمنع القتل المتبادل، لكن دون مجد فيه.

إن ما تحتاجه اسرائيل الآن مثلما كان طوال سنواتها هو قائد له رؤيا وشجاع يستطيع ملاحظة الفرص وترتيب الأولويات، شخصية تعرف كيف تميز بين الفرصة العامة وبين الخطر الخاص. فلكل رئيس حكومة توجد رصاصة واحدة في المسدس السياسي. واذا كان خلافا للروليت الروسية لم يستخدم هذه الرصاصة من اجل التقدم في السلام – مع مصر أو الاردن، مع سوريا أو مع الفلسطينيين – فإنه سيضيع ولايته ويُخل بثقة الاجيال التي لم تولد بعد.

في مركز الصراع هناك الرفض العربي للتسليم بوجود دولة اسرائيل. وحتى حرب الايام الستة كان هذا رفضا مبدئيا ومطلقا في أي منطقة أو حدود – لكن منذ يوبيل من السنين هذا الرفض معروض للبيع، والمسألة هي مسألة ثمن. الرفض المقابل لاسرائيل لدفع الثمن تسبب بكارثة حرب يوم الغفران. اضافة الى جميع الملابسات التي يتم تذكرها دائما كمقدمة للحرب، فان تحول سياسة السعودية في صيف 1973 كان تحولا هاما. فحينها وافق الملك فيصل لاول مرة انطلاقا من رؤيته لحل القدس، وهو المكان الثالث في قدسيته بعد مكة والمدينة، على تمويل حرب أنور السادات وحافظ الاسد والاستعداد لفرض حصار للنفط على الغرب.

هذا الامر لم يمنع السعودية، قبل ذلك وفيما بعد ايضا، من العمل الى جانب اسرائيل ضد أعداء الاستقرار في الخليج. ولكن لم يكن هناك اتفاق اقليمي دون صيغة للسيادة المشتركة في القدس وحرية العبادة للمسلمين في المسجد الاقصى.

في بحث مفصل لـ سي. آي. ايه حول القدس، الذي أعطي لهنري كيسنجر في 1971 – استئناف محادثات الوسيط غونار يارينغ، دعم اقوال السلام للسادات – وبتعديل بسيط يمكن تقديم ذلك لدونالد ترامب، حيث وصف تاريخ المدينة قبل قيام الدولة، وفي السنوات التي سبقت حرب الايام الستة وفي فترة ما بعد احرب. وقد ذُكر أن الحركة الصهيونية لم تصمم على ضم القدس في النصف العبري في خطة التقسيم. "مسألة بدون فرص"، قالوا في حينه في الاستخبارات الاميركية ومجلس الامن القومي. العنوان لم يتقادم.

سيطرة المسلمين على الحائط الغربي لم تزعج اسرائيل مدة 19 سنة، ولم تكن في نظرها سببا للحرب. فالوصول اليه كان نتيجة عرضية للازمة مع مصر وفتح الاردن للنار. المفدال دخل الى أيار 1967 بالقطب الحمائمي في السياسة الاسرائيلية وخرج بعد شهر بالقطب الصقوري. في نسخته الحالية، البيت اليهودي، هو الذي يفرض على نتنياهو التوجه والسرعة.

في الجمود النازف الذي يفرضه نتنياهو هناك احتمالان فقط، المبادرة أو المؤامرة. "لا شيء"، ليس هدفا، بل وصفة للحرب الأبدية.