عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 29 نيسان 2017

يسيرون على البيض

يديعوت– اليكس فيشمان

اذا كانت اسرائيل هي التي هاجمت بالفعل سوريا صباح الأربعاء وفجر الأربعاء، فان لوزير الدفاع ليبرمان اعصابا من حديد. يتواجد ليبرمان في موسكو، في مؤتمر دولي لشؤون الأمن، يجري مع وزير الدفاع الروسي لقاء شخصيا في مركزه المصالح المشتركة لاسرائيل ولروسيا في سوريا. حوله، في المؤتمر، عشرون وفدا أمنيا كبيرا– بما في ذلك وزير الدفاع الايراني– وبعد بضع ساعات من اللقاء أفيد بان إسرائيل هاجمت مطارا في دمشق دون أن يتحرك له جفن. الهجوم الاسرائيلي في سوريا هو نوع من الأعمال التي تحتاج لأن يصادق عليها وزير الدفاع. واذا كانت اسرائيل تقف خلف الهجوم بالفعل، فان وزير الدفاع– قبل، بعد أو اثناء اللقاء مع نظيره الروسي– أصدر للجيش ضوءا أخضر لتدمير عتاد عسكري في العاصمة السورية في ذروة مؤتمر يعنى بانتقاد السياسة الأميركية في العالم، مع التشديد على سوريا. واذا لم تكن هذه وقاحة اسرائيلية– فماذا هي؟
معقول الافتراض ان وزير الدفاع الروسي، الجنرال سيرجيه شويغو، يتساءل لماذا لم يشركه صديقه الاسرائيلي في مخططاته. ففي المؤتمر الصحفي الذي عقد امس (الخميس) سئل الناطق بلسان بوتين: هل أبلغت اسرائيل موسكو بالهجوم مسبقا؟ وكان الجواب لغزا: "بين موسكو واسرائيل يوجد تعاون في المعلومات في قنوات مختلفة. وهيئات الأركان العامة لنا توجد في حوار دائم".
يبث الروس بأن الهجوم المنسوب لاسرائيل لا يقلقهم. ما لم يمنعهم في الماضي من اطلاق طائرات من دون طيار باتجاه الأراضي الاسرائيلية لأسبابهم العملياتية. كما أن الطائرة غير المأهولة التي اسقطها امس (الأول) صاروخ باتريوت في الجولان لا يرتبط، أغلب الظن، بالهجوم في المطار في دمشق. فالروس، كما ينبغي الافتراض يتابعون اعمال سلاح الجو بشكل خاص والجيش الاسرائيلي بشكل عام داخل سوريا، بما في ذلك استخدام منظومة التنصت المتطورة. يتعاونون مع اسرائيل ولكنهم لا يتوقفون عن جمع المعلومات عن نشاطها العسكري.
بعد الهجوم الذي نفذه سلاح الجو قبل نحو شهر في مطار "تي 4" في قلب سوريا استدعي السفير الاسرائيلي والملحق العسكري في موسكو الى حديث توبيخ وتلقى نتنياهو مكالمة هاتفية قاسية من الرئيس بوتين. ما يميز الهجوم في "تي 4" والهجوم الأربعاء هو حقيقة أنه قبل شهر هاجمت اسرائيل في موقع قريب جدا من منشآت روسية في سوريا. وهذا ما ليس الروس مستعدين لاحتماله. ولكن طالما لا تتضرر مصالح روسية فافعلوا ما تشاؤون. قبل نحو شهر، عندما كانت اسرائيل قلقة من امكانية أن تمارس موسكو ضغطا لتقييد الأعمال الاسرائيلية ضد استمرار تهريب السلاح الايراني– السوري لحزب الله، ادعى ليبرمان بان الروس لن يحترموا اسرائيل اذا ما تراجعت امام التوبيخ. وهو محق. فالبيان الذين اصدره الكرملين امس (الأول)، بعد الهجوم، كان سطحيا إذ قال: "على كل الدول ان تمتنع عن اعمال فيها ما يؤدي الى تصعيد في منطقة غير مستقرة على أي حال". اما الناطقة بلسان الخارجية الروسية فقد كانت أكثر تشددا، إذ شجبت الهجوم ولكنها لم تذكر امكانية أن تكون اسرائيل هي المطروحة. لقد كان الروس اكثر تحفظا حتى من وزير شؤون الاستخبارات والمواصلات، اسرائيل كاتس، الذي قال صباح امس (الأول) ان الهجوم في دمشق يتطابق والسياسة الاسرائيلية.
إذن الأميركيون مع والروس لا يهمهم حقا ان يحترق عتاد ايران. كما أن حقيقة ان العتاد الروسي الذي بيع للسوريين في الطريق الى حزب الله يحترق لا تقلقهم، فالايرانيون على أي حال يدفعون ثمنه. ايران تدعم دمشق بمليار دولار في السنة، بينما قسم صغير من هذا المبلغ الهائل يتسلل الى حزب الله في لبنان.
أما رد سوري ضد اسرائيل– دون اسناد روسي– فهو اشكالي. فليس للروس مصلحة في أن تدخل اسرائيل بكل القوة ضد نظام الأسد كنتيجة لرد سوري. في مثل هذا الوضع ستصفق إدارة ترامب لاسرائيل وهذا لن يكون مريحا للروس. ليس صدفة انهم تبنوا الطائرات القتالية السورية وانزلوها تحت رعايتهم. وكل هذا لضمان الا يرتكب الأسد اخطاء. ومع ذلك، لا تزال اسرائيل بحاجة لأن تسير على البيض وألا تهاجم الا اذا كان تدمير الهدف حيويا ويتعلق بأمنها مباشرة. من السهل ان يغرى الانسان لمحاسبة حزب الله وتخفيض سقف الأهداف. ولكن هذا تصعيد يمكن أن يتفجر لنا في الوجه. ينبغي أن نتذكر بان الحديث يدور عن نظام سوري ضعيف، ولكنه يائس. ولدينا معه حسابات حرجة اكثر تتعلق بالتسلل الايراني الى هضبة الجولان.