بسبب التزوير.. مطالبات بتعديل القوانين لردع المهربين وحماية السوق

جنين- حياة وسوق- عاطف أبو الرب- الزراعة عصب هام في الاقتصاد الوطني، والأرض محور الصراع، والزراعة عنوان الحفاظ على هذه الأرض، والاحتلال يدرك حقيقة ذلك فيسعى بكل طرقه ويستخدم كل أدواته بهدف فصل المزارع الفلسطيني عن أرضه. سياسة إغراق السوق المحلية بمخلفات بيوت التعبئة الإسرائيلية سياسة قديمة، اتبعها الاحتلال وما زال لتحقيق هذا الهدف.
بالمقابل فان الوزارات المعنية تسعى لضبط السوق المحلية من خلال موظفيها بما فيها الضابطة الجمركية ومفتشي وزارة الزراعة، والاقتصاد الوطني. وفي أحيان كثيرة يصطدم الموظفون بالعديد من التجار ضعاف النفوس الذين يصرون على تحقيق الأرباح بغض النظر عن الوسائل. تارة يقوم هؤلاء بتهريب منتجات إسرائيلية من دون تصاريح، وتارة يقومون بإدخال منتجات غير مطابقة للمواصفات، أو تالفة.
مفتشو الأسواق في مديرية زراعة جنين ضبطوا مؤخرا بطاطا إسرائيلية رملية، تباع على أنها بلدية، وذلك بعد أن يتم وضعها في تربة حمراء مع مياه، لتباع بأسعار أعلى من الأسعار الحقيقية.

مدير زراعة جنين المهندس أحمد عبد الوهاب قال لـ "حياة وسوق": مراقبة الأسواق مهمة معقدة، تقوم بها فرق من عدة مؤسسات، بما فيها مراقبو ومفتشو مديرية الزراعة. قبل فترة قصيرة تمكن مفتشو الوزارة من ضبط أحد باعة الخضار يبيع بطاطا مغشوشة، وذلك بخلط البطاطا الإسرائيلية الرملية بالمياه والتربة الحمراء، وبعد ذلك يبيعها على أنها بطاطا بلدية، وهذا مخالف للقانون، ويدخل ضمن الغش والتحايل. وأشار إلى أن المفتشين تابعوا معلومات وردت لهم، وبالتنسيق مع الضابطة الجمركية تم ضبط المتهم متلبسا أثناء عملية الغش، وتم ضبط حوالي طنين اثنين من البطاطا كانت إما جاهزة للتسويق، أو في مرحلة ما قبل التسويق.
وأكد عبد الوهاب أن الضابطة الجمركية ومديرية الزراعة اتخذت الإجراءات القانونية، وتم تحويل المتهم للنيابة بعد أخذ كل الإجراءات، وتم التحرز على المضبوطات لدى الضابطة. وأشار المهندس حرز الله الى أنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها ضبط مخالفات من هذا النوع، مع العلم أن البطاطا تحمل التصاريح المطلوبة، ودخلت ضمن الحصة السوقية المسموح بها من قبل الوزارة.
المهندس الزراعي علاء أبو زيد مفتش الوزارة أعرب عن خيبة أمله من الإجراءات القانونية، وعجز القانون عن ردع المخالفين، وأشار بهذا السياق إلى أن الفرق العاملة في الميدان تسعى بما لديها من إمكانيات لضبط عمليات التهريب والغش، وبعد كل عملية تنتهي بالإفراج عن المتهم بكفالة مالية غير كافية، ولا تشكل رادعا.
وأكد أن المتهم بالقضية الأخيرة خرج بكفالة وحصل على قرار باستلام المضبوطات، مع أنها بقيت على ذمة الضابطة فترة زمنية كافية لتلفها، ولم تعد صالحة للاستخدام. وقال: ما قيمة كل ما نقوم به إذا كان الأمر ينتهي بكفالة مالية بسيطة؟ وطالب أبو زيد بتعديل القوانين، وتطبيق أوامر كفيلة بحماية السوق من تلاعب بعض المستهترين.

مدير عام غرفة تجارة وزراعة طوباس، المحافظة الأكثر والأنشط في زراعة البطاطا، معن صوافطة قال: موضوع حماية السوق المحلية من مخلفات بيوت التعبئة الإسرائيلية مشكلة قديمة تهدد القطاع الزراعي بشكل خاص، وتمس كل أبناء شعبنا الذي يضطرون لشراء منتجات غير جيدة، وتم طرح الموضوع في مئات المناسبات، ولكن دون جدوى.
وأضاف: كما هو معروف فان محافظة طوباس الأوفر إنتاجا لمحصول البطاطا، وغالبا ما يتم ضخ كميات كبيرة من البطاطا للسوق المحلية، في الغالب تكون دون المواصفات، وناشدنا الجهات المختصة مرات عديدة لكن دون جدوى. وأكد ان محاولات البعض الغش لا تتوقف، وبكل أسف فإن عجز القانون عن ردع المتلاعبين بالسوق المحلية يترك الباب مفتوح للمزيد من الغش، ونأمل أن يتم تعديل القوانين بما يحفظ المصلحة العامة.
أحمد أبو خيزران من كبار منتجي البطاطا في فلسطين يرى أن استهداف القطاع الزراعي ليس جديدا، مؤكدا أن الجهات المختصة تسعى لضبط السوق، لكن تبقى القوانين والإمكانيات المادية والتجهيزات حائل دون قدرة الطواقم على ضبط التهريب.
أما بخصوص الغش والتلاعب في المنتجات التي يتم تسويقها في السوق المحلية فالمطلوب قوانين رادعة. وأكد أن القطاع الزراعي يعاني من هذه التجاوزات، ويقف المزارع عاجزا أمام حجم المؤامرات التي تحاك ضده. وأعرب عن تفهمه لبعض الخلل في أداء المؤسسات، لأن المناطق الفلسطينية متداخلة ومن الصعب حماية كل المعابر الفلسطينية، خاصة أن الاحتلال يسيطر على جميع المنافذ. واستنكر تعاون بعض التجار مع الإسرائيليين لتحقيق مكاسب مالية بصورة غير سليمة، سواء من خلال تهريب منتجات إسرائيلية للسوق، أو من خلال بيع وترويج منتجات غير صالحة.
يذكر أن الضابطة الجمركية ومعها مختلف المؤسسات ذات العلاقة تعمل ساعات طويلة في ملاحقة المهربين والمزورين للمنتجات، فتارة تنجح جهود هذه الجهات، وتارة أخرى يتمكن المهربون من تسريب منتجات غير مطابقة للمواصفات للسوق المحلية. ويبقى السؤال: إلى متى سيبقى القانون الفلسطيني عاجزا عن معالجة الكثير من الجرائم؟

مواضيع ذات صلة
الإحصاء: ارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة والضفة خلال 2025
الإحصاء: الرقم القياسي لأسعار المنتج يسجل ارتفاعا حادا
ارتفاع أسعار النفط مع تعثر إنهاء الحرب وإغلاق مضيق هرمز
الذهب ينخفض مع ارتفاع الدولار وزيادة مخاوف التضخم
الذهب يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية
أسعار صرف العملات