ثلاثُ ميتات!

الطفلُ الذي باغتَهُ السارين،
لم يستطِع أن يشكو اختناقَه لأمِّهِ
فقدْ سبقتْهُ إلى موتِها
فماتَ مرَّتيْنِ
الطفلُ الذي باغته السارين
كان مرتبكًا فوقَ طاقتِهِ
لم يَشرَحْ لهُ أحدٌ مِنْ قبلِ
كيفَ يختنقون بالغازِ!
الطفلُ الذي باغتَهُ السارين
سلّم روحَهُ وجسدَه للمُسعِفِ
الذي سلّمهُ للباري
الذي لمْ يتعرّف عليه!
الطفلُ الذي باغُتَهُ السارين
مات بين يديّ باريه مرةً أخرى
وهو يقرأ ما كتبته جريدة حيفاوية
عنه وعن أمّه!
الطفلُ الذي باغتَهُ السارين
حظيَ بثلاثِ ميتات في الحادثةِ ذاتِها،
مرّة بالسارين
ومرة بالوِحدة
ومرّة من النذالَةِ البيّنةِ
**** ****
نُقِلَ عنه أن الميتة الأخيرة هي التي أوجَعته
**** ****
الأرواح المُشبعةُ بالسارين
لا تنتقل إلَى جسَدٍ آخر
قبلَ أن يغْسلَها الملائكةُ بدموعِهِم
يعوزُها تطوافُ جيلٍ أو جيليْنِ فِي الضوءِ
قبلَ أنْ تستعيدَ بياضَها!
8 نيسان 2017
مواضيع ذات صلة
الشعراء ودمار المدن بين الحداثة والخراب
حسين البرغوثي في الضفة الثالثة للمدن الخائفة.. الابن يترجم اباه بعد اكثر من ربع قرن على رحيله
المقاطعة الفنية تعزّز حراكها في أوروبا ضد مُموّلي الاحتلال
فوتوغرافيا رندا شعث .. يوميات فلسطينية بصيغة محمود درويش
مقهى الشعراء
سفارتنا بمصر تكرم أبطال العرض المسرحي "على باب النكبة 48"
"صنع في العراق".. سيرة لأربعة أجيال من النساء