الأغوار الشمالية.. "جوف الأرض المسلوب"

نابلس- حياة وسوق- ولاء ابو بكر- على مدار عقود، ظلت مصادر المياه الجوفية في الأغوار الشمالية، تشكل دافعا أساسيا للناس على المنطقة التي تتفاوت تضاريسها بين السهلية والجبلية.
وكانت أذرع وفروع مجرى وادي المالح التاريخي في الأغوار الشمالية المليئة بالمياه، تعكس صورة المياه الجوفية التي ترى النور من خلال عيون الماء المنتشرة في تلك المنطقة، ولكن منذ سنوات بدأت بعض تلك الفروع تجف أو تجري فيها مياه قليلة.
وتسكن في الأغوار الشمالية العشرات من العائلات التي كانت تعتمد في حياتها على مياه جوف الأرض، التي كانت تجري في تشعبات وادي المالح، إلا أن تلك العائلات أصبحت اليوم تشكو من جفاف تلك العيون والوديان.
"اثنان وأربعون عاما قضيتها في هذه المنطقة أرعى أغنامي وأسقيها من ينابيع المياه الجوفية المتوافرة بكثرة، أما الآن بدأت بالجفاف، عدا عن ذلك لا أستطيع الوصول لأي من تلك العيون فهي مليئة بالتدريبات العسكرية".. يقول أحد الرعاة وقد فضل عدم الكشف عن اسمه.

ويضيف: "خمس عيون كانت تغذي هذه المنطقة منها (عين الشك وعين الظبع وعين غزال وعين الحلوة وعين حمير)، جميعها جفت تماما والأخرى منها تجري فيه المياه قليلة جدا".
يعود الراعي بذاكرته إلى الوراء ليستحضر منظر الوادي سابقا عندما كانت تفيض منه المياه لتصل لبعض الأراضي الزراعية حيث يقول: "الآن نضطر لشراء المياه لنسد حاجتنا منها".
يذكر أن الرعاة كانوا يعتمدون على المياه الجوفية الجارية عبر الوديان المتشعبة في المنطقة الشرقية للضفة في ري أغنامهم وبعض المحاصيل المروية.
عبدالعزيز ريان مدير دائرة جودة المياه في سلطة جودة البيئة يقول: "منذ سنة 1967 حتى قبل ثلاثين سنة من الآن كانت المياه تكفي سكان الأغوار وتسد حاجتهم وتزيد أيضا".
ويضيف: "كما هو معروف أن المنطقة تعاني من نسبة ملوحة بسبب تكوين تربتها، فيعود السبب إلى الرسوبيات الرملية، وتنوع في طبيعة المعادن وبعض الأحجار الجيرية".
"في الثلاثين السنة الماضية هبط مستوى المياه في الخزانات الجوفية لثلاثين متر تقريبا، لدرجة أن بعض الينابيع الإستراتيجية قلت ومنها جف تماما"، يوضح ريان الوضع الحالي المياه الجوفية في الأغوار الشمالية.
ويرجح ريان سبب قلة المياه في منطقة الأغوار الشمالية إلى "عدم اهتمام سكان المنطقة في السابق لتلك العيون والينابيع الموجودة واستخدامهم لأساليب بدائية، الأمر الذي شجع المستوطنات الإسرائيلية المجاورة لحفر آبار زراعية تمتد لعمق 1500 متر".
"فكيف سيحصل الفرد الفلسطيني على مياه وافرة؟! في وقت استغلت فيه المستوطنات لسقي مزروعاتها من العنب والنخيل وغيرها من مياه الأغوار، عدا عن هدمها لما يقارب 300 مئة بئر في المنطقة من أصل 350 بئرا؟"، يتساءل ريان.
وعن السياسات الإسرائيلية المتبعة في المنطقة بشأن المياه الجوفية يقول ريان: "هناك سيطرة كاملة على المنطقة من خلال تهجير المواطنين لترحيل السكان العرب منها".
وعن نصيب المستوطن مقابل نصيب الفرد الفلسطيني من المياه يقول ريان: "يحصل المستوطن على ثلاثة أضعاف ما يحصل عليه المواطن الفلسطيني من المياه المستخدمة للاستعمال الشخصي فقط".
وحسب الدراسات كان تدفق تلك الينابيع في منطقة الأغوار الشمالية يصل عام 2000 إلى مليون و350 ألف متر مكعب في السنة، أما في عام 2015 فوصل إلى مليون متر مكعب.

مواضيع ذات صلة
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
مستعمرون يحاولون اقتحام الأقصى عبر باب حطة بقربان حي
"فتح" في اليوم العالميّ للعمال: العمال الفلسطينيّون رافعة للمشروع الوطني وركيزة لبناء الدولة
مصطفى يهنئ نظيره العراقي لمناسبة تكليفه بتشكيل حكومة جديدة
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!
محافظة القدس: إصابات واعتقالات واعتداءات متصاعدة في عدة مناطق
"مراسلون بلا حدود": تضييق إسرائيلي متواصل على حرية الصحافة منذ حرب غزة