صناعة الأثاث تنقذ سلفيت من شبح الافلاس

سلفيت- حياة وسوق- جمال عبد الحفيظ- صناعة الأثاث في محافظة سلفيت الصغيرة شمال الضفة التي وجه لها جدار الضم والتوسع والفصل العنصري ضربة قاصمة، وكبدها خسائر فادحة، نهضت من شفير الإفلاس، لتزهر وتحقق مبيعات فاقت الـ 70 مليون دولار العام المنصرم وسط توقعات ومؤشرات على استمرار نماء هذا القطاع خلال السنوات المقبلة.
وفيما كانت الألفية الثانية تلفظ أنفاسها، كانت صناعة الأثاث تلهث محاولة اللحاق بركب التكنولوجيا وتتمدد افقيا في منطقة استراتيجية، موظفة لمصلحة تطورها الميزات على جانبي حدود العام 1948، قبل تكتم بدايات الألفية الثالثة أنفاسها بقسوة.
الجارتان مسحة وبديا، بدتا في غمرة هذا التطور، وكأنها منطقة صناعية خالصة في ركن، ما ان يفتتح مصنع أو ورشة حتى يبدأ تشييد آخر، وفي الآخر، سوق تجارية عامرة يؤمها المتسوقون من كل صوب، قبل ان يباغتها الجدار ويظللها بكساد بدا وكأنه أبدي.
أنموذج يحتذى
فتحي سالم رسلان من بلدة مسحة وصاحب محلات رسلان عايش التجاربة آثر بدء الحديث الى ما كان عليه الوضع من البدايات. والخواتيم بنظره ان مسحة هذه البلدة الصغيرة المنكوبة بالجدار الذي يجاور منزله، والاستيطان الذي سرق أرضه، قدمت أنموذجا يستحق ان يحتذى في الصمود والتحدي، ورفضت الاحتراق وكما الفينيق نهضت من الرماد لتحلق من جديد.
ومن النهايات ايضا يشير رسلان، الى ما تنتجه بلدته بفخر، قائلا: ما تراه من اتقان ومهارة فن هي ثمرة اعمال تقليدية وبسيطة تحولت الى صناعة متقدمة يضاهي إنتاجها المستورد وبما فيه الأوروبي ذائع الشهرة متى تعلق الأمر بالأثاث.
لدى رسلان خبرة عقدين ونيف في هذا المضمار، والأهم ان هذه الفترة رافقت البدايات وشهدت التطور والتعثر والنهوض مجددا وكان في فترة أحد اعضاء المجلس البلدي مواكبا بعين اخرى تطور هذه الصناعة.
وقال: في تسعينيات القرن المنصرم بدأت بلدة مسحة تتحول الى سوق تجارية وصناعية كبيرة تضم العديد من المحلات والصناعات بمختلف انواعها وسط حركة نشطة خصوصا من اراضي الـ 48 ومتسوقين وتجار إسرائيليين.
وتابع: أنا شخصيا، عملت في تجارة الأثاث، وكنت استورده من مدينة نابلس وكان الوضع جيدا، مُقرا ان 70% من زبائن متجره كانوا من أراضي الـ48 مقابل حوالي 30٪ من الضفة.
وأضاف: الإغلاق الاحتلالي المشدد الذي بدأ عام 2000 وتواصل غير أشياء كثيرة وتسبب بإغلاق السوق وفي غمرة اليأس كان لتحدي وصمود المواطنين المثمر الفضل، وجعل تجارا وصناعيين يبحثون عن أماكن لفتح مشاريع أكبر في هذه المحافظة.
وقال: الآن لدينا مشاريع حيوية في البلدة وطلب كبير على استئجار المحلات، وتسبب ذلك بارتفاع أسعار الأراضي، وبلع ثمن دونم الأرض على الشارع الرئيس 200 ألف دينار أردني.
إنتاج يتحدى الإغلاق
شركة م. مرعي للمفروشات، تأسست عام 1998 - في سوق مسحة قبل الاغلاق بفترة بسيطة - وتعمل بعدة مجالات للأثاث (كنب، غرف نوم، مفروشات، ساجلونات، وصالونات ).
عبد الله مرعي يقول: رغم ما تسبب به الاغلاق الا اننا نظرنا الى المستقل، واليوم يعمل 50 عاملا في كافة اقسام الشركة التي تقوم فروعها على أرض مساحتها 12 دونما وتُصدر اغلب الانتاج الى السوق الإسرائيلية.
نقلة نوعية
وتعتبر شركة السرطاوي للاثاث، مثالا على الطفرة والنقلة التي يشهدها قطاع صناعة وتجارة الأثاث في محافظة سلفيت.
يقول ابن صاحب الشركة احمد السرطاوي: منذ عشر سنوات شيدنا هذه الشركة على قطعة ارض تبلغ مساحتها 4 دونمات تقوم بين بلدتي مسحة وبديا، واليوم يعمل فيها في المعدل بين 35 - 40 عاملا من ابناء المحافظة.
واضاف: الأهم انه لدى أسرة الشركة خبرة لا تقدر بثمن في صناعة الأثاث المعدني (الكنب، الصالونات، غرف النوم) بمواصفات عصرية، وحسب رغبة وطلب الزبون.
وأكد ان نحو ثلثي الإنتاج يذهب الى أراضي الـ 48 بالاتفاق مع تجار اسرائيليين، ونحن نقدم لهم بضائع بمواصفات وأسعار حسب الطلب، ولدينا خطة لتوسيع الشركة بكافة فروعها وإدخال أفضل الأساليب الحديثة والتكنولوجيا.
ورأى ان السوق الفلسطينية ضعيفة والعمل فيها عرضة لمعادلة العرض والطلب، رغم ان الشركة تملك خبرة وتنتج بضاعة تضاهي الأجنبية وتتفوق عليها في الجودة والسعر.
واضاف: بعض المؤسسات الحكومية تقوم بزيارة مصانعنا خاصة وزارتي الاقتصاد الوطني والعمل اضافة لشركات التأمين وغيرها، وهذا جيد بالنسبة لنا وللعامل، ونحن نعتبر هذه الزيارات بمثابة دعم لنا.
صناعة أقرب للمواطن
ويقول صاحب مفروشات سامح الشلبي: نحن كشركة مفروشات فلسطينية نركز بالدرجة الاولى على ادخال الطراز والثقافة والتراث الفلسطيني في انتاجنا، ونسعى الى ان تكون بضاعتنا قريبة للمواطن وسعرها مقبول، لكن الجزء الأكبر من انتاج الشركة يذهب للسوق الاسرائيلية.
ويضيف الشلبي انه تم انشاء الشركة عام 2006 ويعمل فيها اكثر من 15 عاملا.
تجارة وصناعة سلفيت
وأكد مدير غرفة تجارة وصناعة محافظة سلفيت يوسف ابراهيم ريان ان العراقة في التصميم والحداثة في الانتاج تطورت اليوم من بداية متواضعة، مشيرا الى ان سوق صناعة الأثاث كانت محدودة للغاية وتكاد تنحصر بحيث ان عدد التجار لا يتجاوز اصابع اليد، مستذكرا محمود مرعي ومحمد عاصي ابو اسامة، وكان الانتاج ضئيلا للغاية بسبب حالة الأسواق ونقص الايدي العاملة في تلك الفترة.
وأضاف انه مع بداية التسعينيات انتعش هذا القطاع وشهد قفزة كبيرة، لكن الاغلاق بعد عام 2000 كاد يقضي على الوضع الذي سرعان ما تعافى، وتم ادخال الآلات المتطورة.
ويفضل ريان لغة الأرقام للتديل على هذا القطاع، مقدرا حجم الصادرات لعام 2015 حوالي 50 مليون دولار ولعام 2016 70 مليونا تقريبا، فيما الانتاج يزداد حسب التطور التكنولوجي.
وقال: بات هذا القطاع يوفر فرص عمل لأبناء المحافظة وقدم امثلة منها منشأة محمد عيد السلام - شركة نيوزان (80 عاملا)، شركة زياد وعامر (60 عاملا)، الشركة العصرية للمفروشات (90 عاملا)، شركة فواز شحادة (60 عاملا)، وشركة محمود مرعي (50 عاملا).
وأكد ربان ان الغرفة التجارية تعمل على توفير ما تستطيع من مساعدة لأصحاب المصانع والشركات، فهي جسم داعم وناظم لنشاط القطاع الخاص بالإضافة الى توفير التصاريح اللازمة لدخول الخط الأخضر، وتنظيم المعارض.
التجمع العنقودي
خالد جابر محبوبة مدير التجمع العنقودي لقطاع الأثاث (سلفيت بيت الأثاث) قال: ان فكرة التجمعات دائرة في اوروبا ومدعومة من خمس تجمعات عنقودية - قطاع الأثاث في سلفيت، تجمع الأحذية والجلود في الخليل، تجمع الحجر والرخام شمال الخليل، تجمع التمور في غزة، تجمع السياحة والمشغولات في القدس.
وأضاف ان هذا البرنامج ممولة من الوكالة الفرنسية للتنمية وبشراة من وزارة الاقتصاد الوطني والغرف التجارية الفلسطينية، مشيرا الى ان هذا التجمع العنقودي يمثل سلسلة القيمة الانتاجية للمحافظة وتشمل صناعة الأثاث بالاضافة الى الموزعين، المعارض، المزودين، حيث تم انشاء حوالي 15 مصنعا عام 2013 وحاليا يود 54 شركة ومصنع ومنجرة، وتم تشكيل التجمع في شهر نيسان عام 2013 بعد جمع المعلومات والاطلاع على المشاكل والاحتياجات عن التجمع، وتم وضع الاستراتيجية للسنوات القادمة.
وعن أهداف التجمعات العنقودية قال انها تتمثل في زيادة القدرة التقنية لهذه المنشآت واستئناف ما هو جديد. وفي مجال الجودة وتقليل التكاليف، كان من أبرزها التصنيع الذكي.
وأكد ان التجمع العنقودي الرائد في هذا المجال بالشراكة مع القطاع الصناعي والقطاع الاكاديمي من خلال توقيع وثيقة تفاهم مع جامعة النجاح الوطنية التي أفرزت وجود مركز للابداع والتمييز مختص بقطاع الأثاث ويشمل بخدمته كافة الضفة الغربية، بالاضافة الى ما ورد اعادة بناء المؤسسات حتى تكون جاهزة وقادرة على التنافس داخلياً وخارجياً.
اما عن باب التسويق والعلامة التجارية فإن التجمع العنقودي اتخذ اتجاهين ما هو معروف ان 85٪ من تجارتنا هي بالاساس داخل الخط الاخضر 15٪ تشمل السوق الداخلي من هذا المنطلق كان يجب تعزيز القدرات الفنية لهذه المنشآت حتى يستطيع منافسة المنجم الداخلي لذلك تم عمل دراسة توقيعه حتى يستطيع ان تلمس معالم السوق الداخلي وكيفية التعامل معه ونجحنا بذلك على نطاق ممثلا بمجموعة من النشاطات كان اولها: معرض متخصص للاثاث في رام الله - نيسان 2016 طغى عليه بالكامل - التجمع العنقودي لصناعة الأثاث حيث استطاع هذا المعرض ان يفرض نفسه - بالسوق الفلسطيني ويوجه الانظار للمنتج الذي يستطيع تقديمه للبيت الأثاث في سلفيت من حيث الجودة والصناعة والتصميم ولاول مرة يقوم الجتمع العنقودي باتاحة الفرصة لطلبه الفنون الجميلة في كلية حجاوي التقنية من اجل وضع اللمسات وتصميم على المنتوجات. ومن خلال منهجية التجمعات العنقودية والتي تدعو للعمل المشترك هناك فكرة لبعض الشركات ان تعمل معارضها الخاصة في المدن، وفي مجال التسويق الخارجي - عمل التجمع العنقودي دراسة واستكشاف اسوق خارجية ومن خلال احد المراكز العالمية وقد استطاع تحديد الاسواق لبعض الشركات في اوروبا.
العلامة التجارية
اصبح للتجمع العنقودي هويته المتنقلة والخاصة من خلال علاقته بين الأثاث وشعاره الخاص بذلك في مجال الجودة وتقليل التكلفة قام التجمع العنقودي بمجموعة من النشاطات من اجل تدعيم مهارته في مجال الجودة وتقليل التكاليف - وكان من ابرزها التصنيع الذكي وهي ان كان التجمع العنقودي الرائد في هذا المجال ونظرا لعدم وجود الخبرة المحلية لذلك قد استحضر خبيرا ذكيا في مجال التصنيع الذكي وبادر بتوظيف اثنين من الخبراء المحليين لمرافقة الخبير الاجنبي.
مواضيع ذات صلة
الإحصاء: ارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة والضفة خلال 2025
الإحصاء: الرقم القياسي لأسعار المنتج يسجل ارتفاعا حادا
ارتفاع أسعار النفط مع تعثر إنهاء الحرب وإغلاق مضيق هرمز
الذهب ينخفض مع ارتفاع الدولار وزيادة مخاوف التضخم
الذهب يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية
أسعار صرف العملات