لا يوجد جيل للغضب
هآرتس - بقلم: عوزي برعام

جدي نوح الذي توفي في عام 1945 كانت له لحية كثيفة تلائم مظهر اليهودي الحريدي من سكان حي "شعاري حيسد" في القدس. عند وفاته كنت طفلا صغيرا، وأنا أذكر أنني تألمت كثيرا لموته، بعد علاج طويل في مستشفى "هداسا"، لكني عزيت نفسي بالقول "لقد توفي بشيبة جيدة". وقد كان عمر جدي عند وفاته 67 سنة، لكنه بدا لنا مُسناً رغم أننا رأينا جيران من أصل يمني بلغت اعمارهم الثمانين سنة.
الآن أنا أبلغ 80 سنة من عمري وأحاول الاستمرار في ممارسة الرياضة، وأبحث كل الوقت عن أخطاء في الذاكرة، وأنظر بأمل نحو الجيران الذين هم أكبر مني سناً. يمكنني أن "أنكر" وصولي الى سن الشيخوخة والقول إن الشخص الذي يصل الى سن الثمانين لا يهتم بلفرون جيمس وروجر فدرر وآدسون فنغر. وهو مسن الى درجة لا تُمكنه من الاهتمام بكل كلمة يقولها دافيد بيتان، اسوأ من أن يتم اجراء المقابلات معه. ولكن يجب علي أن أكون نزيها مع الآخرين ومع نفسي، حيث أنه توجد مقدمات تاريخية للعمر البيولوجي: أنا أتذكر حظر التجول في الليل الذي كان البريطانيون يفرضونه على مدينة القدس في أواخر الاربعينيات. أوري تسيفلاني قُتل في حرب التحرير، وعلى مقعدي في المدرسة ما زال اسمه منقوشا. سني المتقدمة تذكرت قبلي عندما طلبت صحفية من "صوت الجيش" أن أتذكر اشخاص لم أعرفهم. وكنت متأكدا من أنها ستسألني بعد دقيقة عن وجودي في لندن مع حاييم وايزمن عندما حصل على وعد بلفور.
لقد تربيت في بيت سياسي جدا. والدي كان يأخذني الى لقاءات السبت عند موشيه شريت في شقته في رحافيا. وهناك سمعت اقوال سلبية عن دافيد بن غوريون وعن الخلافات داخل مباي. ولكني أدركت أن قول "العمر يفعل فعله" ليس صحيحا. فالعمر لا يهديء ولا يكبح. لقد عرفت بنيامين نتنياهو والتقينا كثيرا، لكنني أنفعل مثل شاب عندما أسمع عنه وأشاهد افعاله. ولم يسبق لي أن سألت طبيبا اذا كان هذا الامر يفيد الصحة. وأنا أطلب أن تكون معارضة جماهيرية، على الرغم من أنني لن أكون من مؤسسيها.
في هذه الاثناء من السهل اغضابي. أقرأ أن نفتالي بينيت يهاجم نتنياهو بسبب تهاونه أمام دونالد ترامب. وأعرف أن هذه هي طريقته لتهدئة مؤيديه – الذين يعرفون ايضا أنهم لا يتعاملون الآن مع براك اوباما السئ، بل مع "التوقعات التي تصل عنان السماء" من ترامب. اقواله كانت جدلا عاديا، لم تشذ عن روتين الجدالات في الائتلاف.
لقد كان رد الليكود على بينيت وثيقة تعبر عن غضبه على معارضين، مثلما يفعل رجب طيب اردوغان بالنسبة للحزب السري الكردي. مثلما يفعل كل شخص لاسامي ضد أبناء شعبنا. هل يحتمل أن نتنياهو يعطي الضوء الاخضر لهذه اللغة القذرة كي تصبح لغة الليكود؟ هذا ليس "الظل" أو "لاهافا"، بل حزب السلطة. هل يمكن تربية الاولاد والاحفاد في بلاد كل تفكير السلطة فيها هو كيفية افساد اولادنا واقناعهم بأن كراهية اليسار وكراهية العرب هي أساس كل شيء؟ إن الغضب الذي اشعر لا صلة له بالعمر أو الأصل. فهو غضب صاف ونزيه.
قد يكون العمر هو مجرد تصنيف لاختبار الاختلاف في الرأي والمواقف؟ لكن الشعور الحقيقي الذي يرافقني هو أنني بدون عمر، الى أن تصلني الساعة البيولوجية وتقول لي "وقتي ليس وقتك"، وهذا الامر لا خلاف عليه.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال