عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 03 نيسان 2017

التلة الفاسدة

هآرتس - بقلم: عميره هاس

رن الهاتف في الساعة السابعة صباح يوم الجمعة. "هل أنت نائمة"، سأل المتصل ولم ينتظر الجواب. "هل يمكنك المجيء الى عوريف؟ هناك مزارع ذهب أمس (الاول) لفلاحه ارضه وطرده الجيش. نحن نريد العودة الى هناك اليوم، هل ستنضمين؟". أنا اعتذرت. صحيح أن عوريف هي قرية بين رام الله ونابلس، وتبعد مسافة 45 دقيقة سفر من البيرة. ولكني في صباح يوم الجمعة أنا في عطلة من الاحتلال.

هنا توجد مسافة لا يمكن تحملها بين الكلمات البسيطة وبين الصرخة الصامتة للمضمون. أنتم القراء الذين لا تقرأون، تقولون إن الجنود يرسلون الى الضفة الغربية من اجل الحفاظ على أمننا. أنتم مضللون ومضلِّلون بشكل اختياري ولاعتبارات الراحة والربح. يتم ارسال الجنود الى الضفة الغربية للاستمرار في اخلاء المناطق لصالح اليهود، من اجل أن يتمكن أبناءكم وأحفادكم من العبور والسكن في المناطق الطبيعية الرائعة لعوريف ومئات القرى الاخرى، كي يختفي الفلسطينيون من أمامنا، أو ينتقلوا الى الاردن، أو على الأقل لينسوا الارض ويبحثون عن العمل في التنظيفات في نابلس أو أريئيل. هناك عشرات الحالات التي يتم فيها الاستيلاء على الاراضي رسميا، ولا يتم الحديث عنها، حيث يقوم الجنود بطرد المزارعين والرعاة من اراضيهم، عن طريق منعهم من فلاحة اراضيهم، حيث يقوم الجيش والوكالة القومية للسرقة باعداد اراضي القيصر المستقبلية.

سواء كنت في عطلة من الاحتلال أو لا، قمت بالاتصال على الفور مع المزارع م.س الذي كان يريد الخروج للعمل في ارضه، من أجل أخذ بعض التفاصيل. واتصلت مع متحدث الجيش لسؤاله لماذا منع الجنود المزارع من العمل أمس. وقلت للجندية إن هذا من اجل النشر. فقالت إنها ستقوم بمتابعة الامر، فشكرتها. وأجابت عفواً. وبعد ذلك طلبت أن تعرف ما هي المستوطنة القريبة من أرضه. وأنا كتبت في الواتس أب: "المستوطنة غير القانونية في المنطقة، يتسهار، وبما في ذلك البؤر غير القانونية المحيطة". وقد تنازلت عن ذكر نظرية الملك.

بعد ذلك بساعتين علمت أن الجيش البطل أحبط في هذه المرة ايضا عمل الفلاحة الذي كان يريد مزارع عمره 55 سنة من قرية عوريف القيام به. أو بشكل أدق، جنودنا خضعوا لأوامر القائد الاعلى لدينا، وهو يهودي مسلح ليس اسمه غادي. زخاريا سديه وهو باحث ميداني في "حاخامات من اجل حقوق الانسان"، قال فيما بعد إن المزارع وسائق التراكتور وعضو المجلس وبعض رجال القرية وسديه نفسه وصلوا الى الارض. خزان المياه التابع للقرية يوجد في طرف هذه الارض. وبيوت القرية تبعد 200 متر، وعندها نزل المستوطن مع ثلاثة جنود من تلة لهفاه، وهي بؤرة تبعد 600 متر. "المستوطن هو الذي بدأ بطرد المزارع والجنود قاموا بتنفيذ أوامره"، قال سديه. والفيلم وثق الجندي وهو يلوح للفلسطينيين بالابتعاد عن المكان. "هيا، كفى، اذهب الى البيت، ليس لديك تصريح، اذهب الى البيت، من يتحدث العبرية". وقال له سديه: "هذه منطقة ج. هل تعرف أنك تخالف القانون". الجندي قال: "ابتعدوا من هنا. ما صلة ذلك؟ كانت هنا حادثة. قمتم بأمر ممنوع". "ما هو الممنوع" سأل سديه. والجندي الشجاع نظر باستغراب لأن هذا الشخص يجادله وقال: "هل تعرف أين قمت بالفلاحة؟ في منطقة ممنوعة".

الكثيرون سيستنتجون بأن الجندي يعرف عما يتحدث، وهذا صحيح. الجندي يعرف أنه يجب عليه الانصياع للقائد الاعلى الذي ليس اسمه غادي، والذي نزل من التلة، من يتسهار، وفي يده نظرية الملك. حسب أوامره يقوم الجيش بمنع أحد سكان عوريف من فلاحة ارضه في منطقة تعتبر من مناطق ب (اضافة الى مناطق ج التي دفنت وراء جدار الاعتداء) وهذا كي تتمكنوا أيها اليهود الاعزاء من اقامة تلة الفساد.

في ظهيرة يوم الجمعة كانت مجموعة تتكون من 25 مستوطنا، ومن بينهم ملثمين. نزلوا الى تلك الارض واقتربوا من بيوت عوريف بشكل مهدد. جنودنا وأبناءنا قاموا بالقاء الغاز المسيل للدموع: "لا، لا، ليس نحو المهاجمين، بل نحو شباب القرية الذين جاءوا للدفاع عنها أمام المعتدين. بعد ذلك قام المستوطنون بنشر الاكاذيب بأن قواتنا تقوم بمطاردة العرب الذين حاولوا اقتحام حي لهفاه في يتسهار".

المتحدث بلسان الجيش رد على موضوع منع العمل في الارض قائلا: "لقد تم منع دخول الارض بشكل مؤقت لاعتبارات أمنية في المنطقة. وقوات الأمن ستضمن استئناف الفلاحة في الارض في وقت يتم ترتيبه مع اصحاب الارض وحسب حاجاتهم والحاجات الامنية".

بلغة مدنية: "تم تقييد الدخول" – يعترفون أن الارض تابعة للقرية. "اعتبارات أمنية" – تهديد المستوطنين وطلباتهم. "الحاجات الامنية" – مستوى تأييد الجنود والقادة للمستوطنين. "موعد سيتم تنسيقه مع اصحاب الارض" – في حرب الاستنزاف التي يقوم بها جيشنا ضد المزارعين الفلسطينيين حول تنسيق دخولهم الى اراضيهم – الهدف هو استنزافهم من اجل تنازلهم. وعندها ستزدهر الارض، وادارة السرقة والطرد ستعلن عنها اراضي دولة من اجل عمونة اخرى. "بشكل مؤقت": الى الأبد.