عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 31 آذار 2017

نابلس تشتكي قلة المساحات الخضراء

نابلس- حياة وسوق- ولاء أبو بكر- "قلة المساحات الخضراء التي من شأنها أن تكون المتنفس الوحيد لنا ولأطفالنا، تؤثر سلبا على أبنائنا فلم نعد نستطع إرسالهم للعب أسفل العمارة خوفا عليهم، فيبقون في المنزل على حواسيبهم والتمتع بالألعاب التكنولوجية التي من شأنها أن تزيد من عزلتهم عن العالم الخارجي وتعيق تركيزهم وتفكيرهم بأمور الحياة المختلفة".. بهذه الكلمات تبدأ أماني رسمي من مدينة نابلس حديثها عن وضع المدينة في شحها للمساحات الخضراء.

تشتكي أماني من الكثافة السكانية التي تعاني منها مدينة نابلس قائلة لـ "حياة وسوق": "كل الأبنية العمودية كانت سببا في تلك الكثافة التي تستقطب الكثير من السكان وتؤثر سلبا عليهم وتعيق حركة السير خاصة عند انتهاء أوقات الدوام، التي تكون فيها أزمة خانقة تؤخرني عن أطفالي في المنزل".

فريد أبو ظهير الدكتور في كلية الإعلام بجامعة النجاح يقول: "نحن بحاجة كبيرة للتوسع في المساحات الخضراء بمدينة نابلس، لكن لا أظن أن هذه المسألة تعنى باهتمام واسع".

وعن سبب قلة المساحات الخضراء في المدينة يضيف أبو ظهير: "أعتقد أنه يجب أن تكون هناك قواعد في الهندسة تفرض وجود مساحات خضراء على المقاولين خاصة، لتوفير أماكن تنزه للأطفال وأهاليهم ولإظهار المدينة بصورة جمالية".

المواطن محمد أبوعرب يقول: "لا شك أن النقص في المساحات الخضراء أو التحايل على القوانين والأنظمة من أجل تحقيق مكاسب مادية أكبر يترك أثرا تراكميا على البعد النفسي والاجتماعي ويشكل عقبات ومنغصات تلقي بظلالها السلبية على المجتمع، الأمر الذي برهنته نظريات علم الاجتماع".

ماذا تقول البلدية؟

المهندس سميح طبيلة رئيس بلدية نابلس يقول لـ "حياة وسوق": "في الحقيقة لا ننكر أن قلة المساحات الخضراء تؤثر سلبا على المواطنين، لكن مساحة المدينة محصورة بالأساس، فهي عبارة عن واد يقع بين جبلين كبيرين وهناك انفراج أفقي بالمنطقة الغربية وكذلك باتجاه الباذان وما تبقى من المدينة هي مناطق جبلية".

وعن نسبة ازدياد المباني في المدينة يقول طبيلة: "تمثلت نسبة الزيادة في 35% من مساحة نابلس، ولدينا توجه في البلدية بالمطالبة بضم 15 كيلو لمدينة نابلس أي بنسبة 50%، ليتم التوسع بشكل أفقي، وننتظر موافقة الجهات الرسمية لنحدث توازنا بين نسبة المساحات الخضراء والمباني".

وعن سبب مشكلة قلة المساحات الخضراء يقول طبيلة: "بسبب الاحتلال الذي كان يمنع التوسع الأفقي ومرونة المجالس السابقة مع القوانين التي سمحت بالمباني العمودية، عدا عن أن هناك خللا بتصميم المباني في المدينة، إذ لا يوجد تخطيط هندسي لإقامة أماكن للعب الأطفال وتنزه الأهالي لذلك نأمل من وجود ذلك عند إقامة أي مخطط بنائي".

ويؤكد طبيلة أن مدينة نابلس تعاني من نقص في المساحات الخضراء التي نسبتها 25% وتتمثل في الحدائق. ويضيف: "نسعى لتفعيل دور الحدائق العامة كحديقة جمال عبد الناصر التي لا نسمح المساس بأي قطعة أرض منها، وكذلك الحديقة الدنماركية، والحرش، وسما نابلس، وإسعاد الطفولة، ونشجع على إقامة الحدائق الصغيرة التي تقام بعدة أحياء سكنية بمدينة نابلس".

وعن الحلول التي تفكر فيها بلدية نابلس يقول طبيلة: "نسعى لاستصلاح الأراضي التي تصلح للزراعة، وتشجيع التوسع الأفقي وأن نحد من المباني العمودية".

يذكر أن مساحة مدينة نابلس تبلغ 29 كيلو متر مربع، وكان عدد سكانها قبل عشرين عاما قرابة 120 ألف نسمة وحاليا أصبح 168 ألف نسمة.

خطورة على الحياة البرية

عماد الأطرش المدير التنفيذي لجمعية الحياة البرية يقول: "كثرة المباني العقارية تؤثر سلبا على الحياة البرية وعلى حساب موئل الحيوانات والطيور والنباتات، وهنا تكمن الخطورة التي تؤدي إلى انقراض بعض النباتات كالسوسنيات والسحلب والترمس النباتي، وطير الشنار أيضا".

"اذكر جبل أبو غنيم كان مليئا بالأشجار، لكن الآن قطعت ولم يتبقَ مأوى أو موقع استراحة للطيور، فأصبحت تذهب لمكان أبعد من المدن، عدا عن بعض الحيوانات التي كانت تأخذ من المُغر أماكن اختباء لها".. بهذه الكلمات يعبر الأطرش عن استيائه لوضع الحياة البرية في مدينة نابلس.

يقول الأطرش: "كثرة الناس تعني كثرة المشاكل البيئية"، مشيرا إلى ضعف البنية التحتية وكذلك الصرف الصحي التي من شأنها أن تؤثر سلبا على المواطنين من حيث التلوث البيئي والتسبب بالأمراض وعندها يصبح المواطنون بحاجة للعلاج الذي يضعف الاقتصاد".

وعن توجهات الجمعية في زيادة الوعي حول ضرورة وجود مساحات خضراء في المدينة يقول الأطرش: "بالتعاون مع وزارة الزراعة وسلطة البيئة حاولنا أن نغرس مفهوم زراعة المساحات الخضراء في عقول طلاب المدارس وعمل عدة أنشطة".

"نحن لا نريد قطعة أرض بيضاء خالية من المزروعات الخضراء، بل نحن بحاجة لوجود متنفس وتوفر الأشجار بكثرة لأنها مفيدة لصحتنا وهي ملجأ للحيوانات والطيور كذلك".. بهذه الكلمات اختتم الأطرش حديثه موجها نصيحته لأبناء الوطن.