هي ليست من الامم المتحدة
اسرائيل اليوم – بوعز بسموت

منذ أدى دونالد ترامب يمين القسم يصمم الذين قالوا لنا إنه ليس جيدا لاسرائيل، رغم أنهم اخطأوا في تقدير فرصته في الفوز. ففي البداية قالوا إنه لا يؤيد اسرائيل فعليا، وبعد ذلك قاموا باتهامه بالتسامح في استنكار موجة التهديدات لليهود (رغم أنه نفى بشكل حاسم، ورغم أن المشتبه فيه الاساسي هو في الأصل اسرائيليا)، وبعد ذلك قالوا إنه لا يؤيدنا بسبب طلبه تنسيق البناء في المستوطنات وعدم تحديده موعدا لنقل السفارة الى القدس.
إن ذلك المعسكر قرر تجاهل التغيير الذي نجح فيه في الاشهر الاولى في السياسة الخارجية المتعلقة بنا بعد ثماني سنوات من عداء واشنطن. وأنه يقف الى جانب الخط المؤيد لاسرائيل في الادارة الاميركية، على الأقل في المستوى اللفظي والتمثيلي في المحافل الدولية من خلال سفيرة الولايات المتحدة في الامم المتحدة، ميكي هايلي.
أثبتت هايلي الاثنين مرة اخرى أن الاجواء التي سادت في ولاية الرئيس الـ 44 نحو اسرائيل وأمنها، تم القاءها في مزبلة التاريخ. وفي ظهور لا ينسى أمام "الايباك" كمت أفواه الخبراء الذين قالوا إن ادارة ترامب لا تؤيد اسرائيل كما يعتقدون. الولد القوي في الصف – الولايات المتحدة – عاد ليكون الصديق الافضل لاسرائيل. والطلاب الآخرون في الصف – العالم المتواضع – سيموتون من الحسد. ليس فقط أننا لم نفقد اميركا، بل هي عادت إلينا في المؤسسات الدولية وبشكل قوي وناجع.
على مدى السنين وجهت الامم المتحدة بمنهجية سهامها السامة على الديمقراطية الوحيدة في المنطقة لارضاء الديكتاتوريين من حولنا، حتى بعد أن أصبح الصراع لا يهم العالم أو جيراننا. ولكن بعد دخولها الى منصبها، أوضحت هايلي أنه يجب على العالم التعود على اميركا مختلفة.
"لقد حان الوقت لوضع هدف جديد من خلال عيون جديدة. ونحن سنقوم باسماع صوتنا واظهار قوتنا ودعم حلفائنا"، مثلما قالت في المرة الاولى التي ظهرت فيها في الامم المتحدة، واضافت تحذير "نحن سنقوم باصلاح ما يمكن اصلاحه وسنتخلص من كل ما أكل عليه الدهر وشرب". وقد مرت بضعة اسابيع وأصبح لديها فواتير: أحبطت تعيين رئيس الحكومة الفلسطيني السابق سلام فياض مبعوثا للامم المتحدة في ليبيا، وضغطت بنجاح من اجل سحب تقرير الامم المتحدة الذي اتهم اسرائيل بالابرتهايد، الامر الذي أدى الى استقالة مساعدة الامين العام للامم المتحدة، المسؤولة عن التقرير، وقامت بمقاطعة الجلسة الخاصة ضد اسرائيل في مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة، الذي يتناول المستوطنات في المناطق، الامر الذي أدى الى وجود خط جديد من قبل بريطانيا ايضا.
هناك رياح جديدة تهب في واشنطن والعالم صامت. وهذا جيد. العالم صامت لأنه يسمع ويفهم، ولأن ترامب لا يريد أن يدفع بالعملة الاسرائيلية كي يكون مرغوبا فيه من أي أحد.
ادارة ترامب أسهمت بما لديها، لا سيما في هدية الانفصال المغلفة بشكل جيد والمنسقة مع عدد من عواصم العالم على شكل قرار مجلس الامن 2334 الذي يجعل المناطق الاسرائيلية في "يهودا والسامرة" خارجة على القانون، وكذلك حائط "المبكى" الغربي – هدية للفلسطينيين سترافقنا سنوات طويلة (من الصعب الغاء قرارات الامم المتحدة. "هذا حدث، لكنه لن يحدث مجددا")، كما وعدت هايلي الايباك. وبلغة دبلوماسية لا يعتبر ذلك وعدا فقط، بل قسماً. "زمن التشهير باسرائيل في الامم المتحدة انتهى"، قالت السفيرة أمام الجمهور المتحمس في واشنطن.
كانت السفيرة هايلي حاكمة جنوب كارولاينا، وهي تعتبر مرشحة واعدة في الانتخابات الرئاسية في العام 2024 بعد انتهاء ولاية ترامب. وهناك من يدعون أنها وافقت على هذا التعيين لتعزيز قدرتها في السياسة الخارجية. ويبدو أنها جاءت مستعدة بشكل كامل.
هايلي قامت بنقل رسالة اخرى لنا: شعرنا مع اوباما دائما أننا نصل الى الامم المتحدة مع حساب مكشوف، ومع هايلي دائما يوجد رصيد. فليعيش الفرق.
هل يشتاق أحد ما لاوباما؟.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال