عاجل

الرئيسية » اقتصاد » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 29 آذار 2017

بيت إكسا.. أسطول نقل يتحدى الجدار والحواجز

حياة وسوق- أيهم أبوغوش- منذ عام 2006، وأهالي قرية بيت إكسا شمال غربي القدس المحتلة يعانون الأمرين بعد أن أحكمت سلطات الاحتلال سيطرتها على القرية من خلال عزلها عن امتدادها الجغرافي مع القدس والقرى المجاورة بالضفة الغربية أيضا بجدار فصل عنصري، ومحاصرتها من الشمال بحاجز يعيق التحرك باتجاه رام الله وإليها، إذ تحظر سلطات الاحتلال على المواطنين من غير سكان القرية الدخول إليها. ووسط هذه الإجراءات القمعية، تقلص عدد سكان القرية من 2500 نسمة قبل خمس سنوات ليصل اليوم الى 1800 فقط، في ظل نزوح الجيل الشاب للسكن في خارج القرية.

هذا الواقع دفع أهالي القرية إلى البحث عن كل وسائل تعزيز صمود الأهالي، ومن بينها العمل على تأمين وسائل نقل مريحة، مستغلين ترخيصا حصلت عليه القرية في عام 1956 يمنحها الحق في تأسيس جمعية بيت إكسا التعاونية للنقل العام، التي بذلت خلال السنوات الأخيرة جهودا كبيرة لتحديث أسطول القرية البري في مواجهة معيقات الاحتلال، لتصبح 4 حافلات (اثنتان كبيرتان وأخريان صغيرتان) عنوان صمود القرية المحاصرة بالجدار والحواجز.

جمعية بيت إكسا التعاونية للنقل العام تطورت كثيرا، فخلال سنوات قليلة تمكنت من تجنيد أموال من أهل القرية في الخارج وبخاصة من المقتدرين منهم لشراء حافلتين كبيرتين، وهي اليوم تتطلع لتأمين حافلة خامسة وشراء حافلتين أخريين بدلا من القديمتين. وناشد أهالي القرية وزارة النقل والمواصلات دعم الجمعية وتعزيز دورها من خلال منحها ترخيصا لحافلة خامسة لتأمين المواصلات لطلبة القرية الذين يدرسون في القرى والبلدات المجاورة، والسماح لهم أسوة ببقية الحافلات العاملة في المنطقة والتي تحول خطها من القدس إلى رام الله بالتحميل من القرى التي تمر منها.

التقدم والنجاح الذي حققته الجمعية رغم شح الإمكانيات دفع وزير العمل مأمون أبو شهلا لتوجيه رسالة شكر خاصة للقائمين على الجمعية ليشهد لها بتحقيق أداء مالي مميز رغم أنها جمعية صغيرة وتخدم بلدا صغيرا.

نتائج ملموسة لجهود كبيرة

يقول أمين سر الجمعية بلال غيث لـ"حياة وسوق" إن جمعية بيت إكسا التعاونية للنقل العام هي جمعية قائمة منذ نصف قرن وتعمل على توفير النقل والمواصلات لقرية بيت إكسا المحاصرة بالجدار والاستيطان، وكانت في السابق تتعرض لخسائر لكن الإدارة الجديدة للجمعية أسهمت في تفعيل عمل الجمعية والتواصل مع أهالي القرية في الخارج والداخل من أجل تحديث أسطول الجمعية وتثبيت معظم أبناء بيت إكسا في القرية.

وأضاف أن الجمعية التعاونية نجحت في أن تصبح مثالا للعمل الدؤوب للجمعيات التعاونية في فلسطين فهي الجمعية الوحيدة العاملة بالنقل في الضفة إضافة لجمعية أخرى صغيرة هما المرخصتان في مجال النقل، وهي تجربة فريدة للجمعيات التعاونية في مجال النقل إذ إن النقل تسيطر عليه شركات على الأغلب في فلسطين.

وأوضح غيث أن الجمعية حصلت على كتاب شكر من وزير العمل مأمون أبو شهلا عن أدائها وعملها المميز عام 2016 الذي أهلها لتصبح واحدة من أهم الجمعيات التعاونية في الضفة الغربية، أكد الكتاب على التميز الذي حققته الجمعية وأهمية أن تحذو الجمعيات الخيرية حذوها.

ظروف قاهرة

وقال غيث إن العمل في القرية ليس سهلا فالجمعية تتعرض لمضايقات من قبل جيش الاحتلال الذي يغلق القرية بحاجز عسكري، فقام بالاعتداء على السائقين وأقدم على سجن أحد السائقين، وأيضا تسبب بأعطال ميكانيكية للحافلات جراء اعطاب العجلات في مرات كثيرة بالأجهزة الموضوعة على هذا الحاجز البغيض.

زياد زايد أحد سائقي الحافلات ومسؤول الحركة والصيانة وإدارة الجمعية يؤكد لـ"حياة وسوق" أن الحاجز الذي تنصبه قوات الاحتلال على مدخل القرية يعد أكبر معيق يواجه أسطول النقل الخاص بالقرية، مشيرا إلى أن ركاب الحافلات يضطرون أحيانا للمكوث على الحاجز لوقت طويل قبل السماح لهم بالمرور، علاوة على اخضاع الشباب لأساليب تفتيش مهينة، وصرف كمية كبيرة من المحروقات أثناء وقوف الحافلات للتفتيش.

وأشار إلى أن توفير الجمعية مؤخرا لحافلتين حديثتين وفر وسائل الراحة لأهالي القرية خلال التنقل وعمل على إحداث نقلة نوعية مهمة وساهم في إعداد برنامج تنقل من القرية إلى رام لله والعكس يلبي احتياجات الأهالي إلى حد بعيد، لافتا في الوقت ذاته إلى أهمية  توفير ترخيص لحافلة خامسة توفر التنقل لطلبة المدارس الذين يضطرون للالتحاق بمدارس القرى المجاورة مثل بدو والجيب وبيرنبالا.

ويضيف" أحيانا الشرطة تحرر مخالفات بحقنا بدعوى أن الترخيص الممنوح هو لخط بيت إكسا-القدس، لكن هناك أهمية كبيرة للسماح لنا بتحميل ركاب من القرى المجاورة التي تمر بها حافلات الجمعية".

 بدوره يقول غيث إن الجمعية ورغم تقدمها إلا أنها تعاني جراء إجراءات الجهات المختصة في وزارة النقل والمواصلات، علما أن تلك الإجراءات أجحفت بحق الجمعية ولم تقم بدعمها باعتبارها جمعية تعمل في منطقة مستهدفة بالاحتلال والاستيطان، فهي ترفض السماح للجمعية أسوة بجميع الحافلات العاملة بشمال غرب القدس بالتحميل من القرى التي تمر بها.

وبين غيث أن الجمعية كانت تنقل في السابق من قرية بيت إكسا إلى مدينة القدس، ولا تزال حافلاتها تحمل اسم خط بيت إكسا القدس كرمزية لعودة الجمعية للعمل في القدس بعد تحرير المدنية وإقامة الدولة المستقبلة.

تكاليف التشغيل أعلى من الإيرادات

يتحدث أمين صندوق الجمعية عبد الكريم حمايل عن الوضع المالي للجمعية واصفا إياه بالمتوسط.

ونوه إلى أن الجمعية لا تسعى إلى تحقيق أرباح أسوة بالشركات، قائلا: "لدينا أجور لثلاثة سائقين، وتكاليف خاصة بالصيانة والوقود، وهي أعلى من إيرادات الجمعية التي تعتمد على بيع تذاكر التنقل".

وأوضح حمايل أن الجمعية توفر دخلا إضافيا لسد النقص في إيراداتها من خلال تشغيل حافلاتها في بعض المناسبات الاجتماعية ولغرض تسيير رحلات مدرسية، منوها إلى أن توفير الحافلتين  الحديثتين جاء بتبرع من أبناء القرية في الخارج وخاصة من قبل رجل الأعمال زهير جبران عجاج.

ولفت إلى أن الجمعية تتطلع في المرحلة المقبلة للحصول على ترخيص لتسيير حافلة خامسة تسهم في تلبية الاحتياجات المتزايدة للأهالي وخاصة فيما يتعلق بطلبة القرية الذين يلتحقون بمدارس القرى المجاورة ما يعني ضرورة لتوفير خط يؤمن نقلهم، كما أنها تقدم خدمات للطلبة من البدو وعددهم ليس بسيطا يقطنون في محيط قرية يبت إكسا.

ويضيف: "بعض التنقلات الحالية للأسف تعتمد على المركبات المشطوبة، وهذه آفة ينبغي على الجهات المسؤولة محاربتها بمنح الجمعية رخصة لحافلة خامسة توفر لأهالي القرية التنقل بوسائل آمنة وبطريقة قانونية".

الحافلات تدعم صمود القرية

من جانبه، قال رجل الأعمال المغترب محمد جبران عجاج لـ" حياة وسوق"، إنه على المغتربين دعم صمود قراهم. وأضاف "نحن في قرية بيت إكسا ندعم صمود أبناء القرية المتبقين فيها ونسعى لتوفير وسائل التنقل لهم باعتبارها شريان حياة ومتطلبا أساسيا للصمود".

ونوه إلى أن الجمعية ورغم أنها لا تحقق أرباحا لكن المواصلات أمر ضروري للقرية خصوصا أن الخط غير مغر للسيارات الصغيرة (السرفيس) للعمل داخل بيت إكسا، والحافلات هي وسيلة النقل الوحيدة للقرية.

وناشد جبران وزارة النقل والمواصلات والجهات المختصة تسهيل عمل هذه الجمعة لدورها الرائد في دعم صمود المواطنين في القرية ودعم بنائهم على أرضهم خصوصا أن القرية لا تبعد سوى 5 كيلو مترات عن القدس القديمة وهي قرية صغيرة ومستهدفة ومساحة أرضها كبيرة ويسعى الاحتلال للاستيلاء عليها لبناء المستوطنات.

وقال إنه وأبناء القرية المغتربين قادرون على دعم صمود أهالي القرية ولكن ذلك لن يتحقق دون دعم من الجهات المختصة في الحكومة للجمعية، التي يفترض بها أن تولي الأماكن المستهدفة من الاحتلال خصوصا بيت إكسا المحاصرة بالجدار والاستيطان اهتماما أكبر مما هو عليه حاليا وإعطاءها أولوية في الحصول على التراخيص اللازمة لاستكمال مشروع توفير وسائل تنقل قانونية وآمنة.