ما الذي حدث لجلعاد اردان؟
هآرتس - بقلم: نيتع احيتوف

عندما كان جلعاد اردان وزيرا للبيئة تصرف بشكل معمق واساسي وناجح. فقد فضل الامور الجوهرية على الاهتمام الموضعي بالقضايا السياسية الهامشية. وحتى لو لم يكن يريد أن يكون وزيرا للبيئة مثل الكثيرين الذين يحصلون على هذه الوزارة رغم أنفهم، فإن اردان كان مخلصًا في هذا المجال. وبعد ذلك ايضا، عندما كان وزيرا للاعلام ترك انطباعًا ايجابيًّا وأظهر مواظبة وجرأة سياسية حين قرر حل سلطة البث واقامة اتحاد البث بدلا منها.
بعد الانتخابات الاخيرة تم تعيين اردان وزيرا للامن الداخلي ووزيرا للشؤون الاستراتيجية ووزيرا للدعاية. ومنذ ذلك الحين يصعب التصديق أن الحديث يدور عن نفس الشخص. فالجوهرية والنزاهة تلاشتا، وبدلا منهما ظهر الغضب والتحريض والشعبوية. وقد اتهم جمهور كامل باشعال الحرائق وسارع الى تقرير مصير يعقوب أبو القيعان قبل التحقيق معه. ومؤخرا عرفنا أنه يعمل على اقامة تجمع للمعلومات مع قوائم سوداء لاشخاص يؤيدون مقاطعة اسرائيل. وعندما انتقدت صحيفة "هآرتس" هذا الاجراء في افتتاحيتها، كتب اردان على صفحته في الفيس بوك "صحيفة هآرتس منفصلة عن الواقع في البلاد". ووعد في الاستمرار بـ "العمل على تدفيع اولئك الذين يريدون رؤية نهاية اسرائيل كدولة يهودية، ثمن افعالهم".
ما الذي حدث لاردان في الوقت الذي مر منذ كان وزيرا للبيئة؟ يبدو أنه هو ايضا سُحر بالتفكير الشعبوي في اوساط السياسيين من اليمين – وسط، هذا التفكير الذي يقول إنه من اجل تملق الناخبين يجب الحرص على القيام بالافعال التالية:
أولا، وسم عرب اسرائيل والقائمة المشتركة وتوجيه الاتهامات الشديدة لهم وكرههم. والتعامل مع العرب عموما بعدم انسانية. ويعتقد اردان واصدقاءه أنه اذا عبروا عن غضبهم مع اشارات العنصرية الخفية للعرب فان مصوتي اليمين سيلاحظون أن لديهم الكراهية المتقدة مثلهم بالضبط.
ثانيا، التحدث باللغة الدينية. والحديث لا يدور عن لغة الحريديين المقدسة، بل القاء تعبيرات قبلية وانفعالية عن اليهودية واظهار التأثر العميق في المراسيم اليهودية، لا سيما التي تتحدث عن الشعب اليهودي. ومثال على ذلك من صفحة اردان في الفيس بوك: "اليوم سأقرأ من التوراة مع الجنود ورجال الشرطة الذين يقومون بحراسة الحرم الابراهيمي التابع لنا، ويتذكرون دائما من يساعدهم من أعلى. أنا متأثر جدا".
ثالثا، الهجوم على اليساريين بالعنف اللفظي وشتم منظمات حقوق الانسان. الديمقراطية هي للضعفاء وحقوق الانسان هي لأعداء اسرائيل. إن من يفرض النغمة في هذا الموضوع هو "الظل"، حيث يكون يئير لبيد في الخلف.
رابعا، انتقاد وسائل الاعلام. هذه المرحلة توجد بشكلها الافضل اذا تم الهجوم على صحيفة "هآرتس". من هذه الناحية فان اردان ولبيد في حالة جيدة. وفي لحظة انتقادهما من قبل الصحيفة حصلا على رضا اليمين.
المشكلة في هذه المراحل الاربع هي أنه عندما يتخيل السياسيون المصوتين لهم على أنهم متعطشون للدم يطالبون منتخبيهم التصرف بشكل حيواني ضد من يعتبرونهم أعداء، فهم يخسرون جمهورا واسعا لا يتوافق مع الظل من جهة ولا يتوافق مع "بتسيلم" من جهة اخرى. وهم يتنازلون عن اسرائيليين كثيرين كانوا سيفرحون لو كان هنا يمين عقلاني، نزيه وجوهري، بالضبط مثلما كان اردان في تناسخه الأول.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال