عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 29 آذار 2017

أخطار وجودية

هآرتس - بقلم: موشيه آرنس

المؤتمر الذي عقد في كلية نتانيا للاكاديميا في الاسبوع الماضي لمناسبة احياء ذكرى مئير دغان، رئيس الموساد الاسطوري الذي توفي في السنة الماضية، منح رؤساء الاجهزة الامنية في الماضي والحاضر فرصة لمناقشة التهديدات التي تتعرض لها اسرائيل. رئيس الاركان غادي آيزنكوت ورئيس الموساد يوسي كوهين ورئيس الموساد السابق تمير فردوا أسمعوا مواقفهم التي لم تكن متماثلة.

ومثل كثير من الاسرائيليين، دغان ايضا كان مطاردًا من ذكرى الكارثة. وفي مكتبه علق صورة جده وهو ينحني أمام الجنود الالمان قبل اطلاق النار عليه. لقد وهب حياته لابعاد الاخطار عن دولة اسرائيل والاهتمام بأن لا يقف الشعب اليهودي مرة اخرى ضعيفا. وكان هدفه الرئيس كرئيس للموساد هو وقف المشروع النووي الايراني. ومن الطبيعي أن كوهين، الرئيس الحالي للجهاز، اعتبر ايران التهديد الاكبر لاسرائيل الآن.

الثيوقراطية الايرانية التي تمتلك الصواريخ البالستية متوسطة المدى، والقريبة جدا من انتاج رؤوس نووية لهذه الصواريخ، أقسمت على القضاء على اسرائيل، وهي بالفعل تشكل تهديدا حقيقيا لها. هل هذا التهديد هو تهديد وجودي؟ هل يمكن تخيل سيناريو تقوم فيه ايران بمحو اسرائيل عن الخارطة، أو أن الحديث يدور عن تهديد يمكن ازالته من خلال الردع الذي يعتمد على قدرة اسرائيل على الرد في جميع الظروف؟ هل يوجد ميزان رعب فعلي بين ايران واسرائيل مثل الذي ساد بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة ومنع التدهور الى الابادة المتبادلة؟ رونالد ريغان لم يشعر بالراحة مع ميزان الرعب، وقادة اسرائيل لا يجب أن يشعروا بالراحة مع ميزان رعب كهذا مع ايران. المطلوب هو الحذر المتواصل، وهذا هو دور كوهين.

دور آيزنكوت هو علاج التهديد الفوري على اسرائيل، وعدد الصواريخ الكبير في حوزة حزب الله هو تهديد كهذا. إن احتمال مهاجمة حزب الله لاسرائيل بالصواريخ قائمة، والضرر الذي قد يتسبب به هجوم كهذا سيكون كبيرا. ليس غريبا أن حسن نصر الله يثق من حصوله على الحصانة أمام أي هجوم اسرائيلي ضد سلاحه. وقد كان محظور على اسرائيل السماح لحزب الله بتطوير قدرة كهذه، لكن بما أنها موجودة، فهي التحدي الاكبر أمام الجيش الاسرائيلي وقادته. يجب علينا تذكر أن أوامر حزب الله تصل من طهران، لذلك فان التهديد الايراني والتهديد الذي يشكله حزب الله مرتبطان معا.

حسب ادعاء فردو فإن الصراع الاسرائيلي الفلسطيني هو التهديد الوجودي الحقيقي الوحيد لاسرائيل. فاذا لم ننفصل عن الفلسطينيين فستنتهي اسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية. وهذا الادعاء يسمع منذ سنوات من اليسار الاسرائيلي الذي يؤيد حل الدولتين ومن الذين ينتقدون الحكومة الاسرائيلية في الخارج. الحقائق لا تؤيد هذا الادعاء. فقبل حرب الايام الستة ساد في اسرائيل الشعور بأن هناك خطرًا وجوديًّا. وهذا ليس قائما الآن. نبوءة فردو المتشائمة تعتمد على توقعات بعيدة المدى وعلى دقتها. ومثل جميع التوقعات بعيدة المدى فهي مشكوك فيها. مع ذلك، يجب أن تذكرنا بأهمية دمج السكان العرب الاسرائيليين في المجتمع وفي الاقتصاد. ومن الواضح أن العرب في اسرائيل لا يشكلون خطرا على الدولة، ومن المهم الاستمرار في دمجهم في اسرائيل.

لقد كانت اسرائيل معرضة لخطر وجودي عند مهاجمتها من قبل الجيوش العربية عام 1948. وفي الفترة التي سبقت حرب الايام الستة، وفي اليومين الأولين لحرب يوم الغفران، ساد في اسرائيل الشعور بالخطر الوجودي. ومنذ ذلك الحين يبدو أن بقاء اسرائيل أصبح مضمونا.