عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 28 آذار 2017

كحلون.. المسدس فارغ

هآرتس - بقلم: رفيف دروكر

المرة الاولى التي التقيت فيها موشيه كحلون كانت في عام 2004. وقد تبلور في حينه عدد من المتمردين في الليكود ضد خطة الانفصال لاريئيل شارون، وكان كحلون من بينهم. وسألته في حينه عن موقفه، لكني لا أتذكر اجابته الدقيقة. ولكن كان واضحا أنه لا يهتم بالاستيطان في غزة. لم أكن أعرفه في ذلك الحين، واعتقدت أنه تم الصاقه بالمتمردين. وأجابني بـ "لا، أنا أنتمي اليهم. لقد كنت رئيسا لهيئة عوزي لنداو (وزير الامن الداخلي). وقد منحني فرصة للتقدم، وعندما طلب مني الانضمام الى المتمردين قمت بالانضمام".

هذا هو كحلوب، سلبا وايجابا. ليس ايديولوجيا كبيرا، بل هو يجعلك تشعر أن الايديولوجيين هم مخادعون. وأقسم كحلون لنفسه، بغض النظر عن موقع القوة الذي سيصل اليه، بأنه لن ينتفخ ولن يتعالى ولن يتحدث بكلمات متسامية وشعارات كبيرة. ولهذا هو يحب استخدام التبريرات التي يستطيع كل شخص الموافقة عليها – "إنه ساعدني، اذا أنا سأساعده"، "قلت له كلمتي"، "لا يهمني كوبلنتس وغيل عومر (رؤساء الاتحاد)، فهم ليسوا أنسبائي".

المكان الوحيد الذي يشعر فيه وزير المالية بأنه يقف على ارض صلبة هو الاهتمام بالضعفاء، مسلح بقصص الطفولة التي لا يمكن النظر اليها بلامبالاة وبحماسة مقنعة، أدار كحلون الصراع المناسب والمحق ضد ماكينات يانصيب "مفعال هبايس". ومحكمة العدل العليا ايضا نجحت بطريقة ما في الاستفادة من دفاعه عن "الضعفاء". واذا أرادت وزيرة العدل بالفعل، مثلما جاء أمس في "يديعوت احرونوت"، الغاء السادة في محكمة العدل العليا، فمن الواضح أن العنوان للشخصية الناجعة في اليمين، الرئيسة القادمة إستر حيوت، هو وزير المالية.

وسائل الاعلام الاسرائيلية، بهذا المعنى، لم تنجح في الانتماء حسب كحلون الى التصنيف الصحيح. في المرة السابقة التي كان فيها بنيامين نتنياهو في حالة هستيريا، قام باستدعاء وزير الاعلام مرة تلو الاخرى كي يساعده في اغلاق القناة العاشرة. وكحلون تلوى، لكنه في نهاية المطاف سمح لنتنياهو بفعل ما يشاء. في هذه المرة ايضا لم ينجح كحلون في الدخول الى هذا الزقاق. ففي المكان الذي جاء لا تعتبر وسائل الاعلام الاسرائيلية الماركة الاكثر ايجابية في العالم. وقد حاول بكل قوته التملص من قضية اتحاد البث والاستجابة لبيبي والقاء المسؤولية على زملائه في الائتلاف. وفي نهاية المطاف أجبره ضغط الجمهور على الوقوف في وجه رئيس الحكومة وفرض اقامة الاتحاد.

في هذه الاثناء، كحلون يبدو متعبا، لكن الحقيقة هي أن هذه هي الجولة الاسهل بالنسبة له. فنتنياهو يهدد بمسدس فارغ، ولا يوجد مفرقعات حتى. فهل سيذهب الى الانتخابات؟ جميع رؤساء الائتلاف ومعظم وزراء الليكود أعلنوا أنهم يعارضون. هل يريد نتنياهو اقتراح قانون لحل الكنيست كي تتم الموافقة عليه بأصوات المعارضة؟ الى أي درجة يريد رئاسة الحكومة القادمة؟.

حسب الاستطلاعات الحالية، التي لا تدعم حزب "كلنا"، فان كحلون ما زال الحلقة الأهم في عملية تشكيل الحكومة القادمة. واذا انضم الى يئير لبيد فمشكوك فيه أن يكون لنتنياهو ائتلاف. والأمر الوحيد الذي يجب على كحلون تفسيرة (لقد فعل ذلك رئيس حزبه في نهاية الاسبوع الماضي) هو عدم موافقته على تأجيل آخر لاقامة الاتحاد. الكنيست الآن في اجازة، ولهذا لا يمكن سن قوانين هامة مثل قانون وسائل الاعلام. وما يريده نتنياهو بالفعل هو الصاق تمرير قانون وسائل الاعلام التعسفي في موعد تشكيل الاتحاد. وهو يخشى من تشكيله في نهاية نيسان. وعندما يأتي بعد ذلك ببضعة اشهر مع قانون وسائل الاعلام الخاص به فان جميع وعود رؤساء الائتلاف بتأييد هذا القانون ستتلاشى.

بكلمات اخرى، كل ما يجب على كحلون فعله هو حرق بعض الوقت. فماذا عن الاجازة؟ عشرة ايام في تايلاند لصفاء الذهن؟ في هذه الحالة الخاصة حريته ستكون الى درجة كبيرة حرية لنا.