عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 23 آذار 2017

تحذير استخباري

هآرتس – عميره هاس

في كل لحظة يستخدم اسرائيلي ما قوته وصلاحيته ومكانته للاساءة لفلسطيني ما أو لعدد من الفلسطينيين أو لهم جميعا. هناك من يفعل ذلك بسرور وآخرون يفعلون ذلك لقلة المعرفة، والاغلبية ينفذون الأوامر، وهناك من يقوم باختراع الأوامر. هم جنود ومواطنون، نساء ورجال، كبار وصغار، من كل طبقة وطائفة ودرجة.

هناك من يعتقدون أن من الطبيعي الاساءة للفلسطينيين. ومع مرور السنين زاد عددهم: هذا هو الواقع الذي نشأوا فيه وهم يدافعون عنه ويتبنونه. وماذا عن الآخرين؟ في حياتنا المعقولة وحتى الجيدة جدا نحن متعاونون. أيضا القلة بيننا التي تحاول استخدام الحقوق الزائدة من اجل الصراع ضد نظام الامتيازات – شركاء في الطريقة رغم أنوفهم – سموا ذلك فصل عنصري، وكولونيالية أو ديمقراطية لليهود. التعريفات ليست هامة بالفعل، والفظاعة هي أنه ليس هناك لحظة تمر دون أن يكون ملايين الاسرائيليين اليهود (وضمنهم الكثير من الدروز) منشغلين في الاعتداءات.

إن زيادة الوضع سوءاً تعني أن يتم لف السكين المغروسة وتسمية ذلك حلا.

إن أي تحذير استخباري لرئيس الشباك لا يساوي الهواء الذي يتنفسه اذا لم يأخذ في الحسبان هذا التكدس من السوء الذي نسببه نحن الاسرائيليين في كل لحظة. إن أي تحذير استخباري ليس جديرا بالأموال التي أنفقت عليه اذا لم يتطرق الى السؤال الاساسي وهو ما الذي تقوم به حكومتنا وموظفونا ومواطنونا تجاه الفلسطينيين كشعب وكأفراد.

ونظرا لأن مطلقي التحذيرات هم ايضا اسرائيليون يستخدمون القوة والصلاحية من اجل زيادة سوء وضع الفلسطينيين في كل لحظة، بسرور أو كتنفيذ للأوامر أو بمبادرة منهم، فان الاستخبارات التي يقدمونها هي سطحية، قصيرة المدى وخطيرة. خطيرة لأنها تثير الخدعة بأنهم خبراء ومختصين يعرفون ماذا يفعلون. وخطيرة لأنهم اعتادوا على رؤية الفلسطينيين في الحالات الاكثر اهانة: معذبون في التحقيق، عاطلون أو أصحاب مصالح يستجدون تصريح الخروج، ممثلو السلطة الفلسطينية الذين يتبادلون معهم النكات ويغطون عليهم بالتنديد باسرائيل في راديو فلسطين.

آلاف الفلسطينيين – الاغلبية من الشباب – شاركوا في نهاية الاسبوع الماضي في جنازتين، الاولى في الولجة لباسل الاعرج (33 سنة) والذي قتله حرس الحدود في البيرة في 6 آذار، والثانية لمراد أبو غازي (16 سنة) من مخيم العروب للاجئين الذين قتله الجنود في يوم الجمعة. إن من ينتجون التحذيرات الاستخبارية، مثل الاسرائيليين الآخرين، يفصلون القتلى عن واقعهم وعن النظام السادي المنظم الخاص بنا، الذي جعلهم يختارون طريق الصراع غير المتناظرة الشخصية بشكل هاو، مع جنود مسلحين وقوة عظمى عسكرية عالميا.

الشباب في الجنازات طالبوا بالانتقام وباستخدام السلاح واسقاط السلطة الفلسطينية. وكان الفراغ مكتظ بالغضب والوعي تجاه حياة الاهانة التي تفرضها اسرائيل عليهم، والملل من هذه الحياة ومن المسؤول عنها. وقد ساروا بوجوه مكشوفة وهم بذلك يعرضون انفسهم للاعتقال والتحقيق الذي سيتم فعليا قريبا. تغريدة متحدث الجيش ستقول "23 مطلوبا" تم اعتقالهم في الليلة الفلانية، والموجز في مواقع الاخبار سيترجم "الجيش الاسرائيلي قام باعتقال 23 مخربا".

إن من ينتجون التحذيرات يرون اللحظة، ويتجاهلون الشمولية التاريخية والشخصية. إنهم يبالغون في خطر العمليات المخطط لها، ولا يلاحظون السوء المكتظ لسلطتنا، ويتساهلون مع قوة المقاومة الشعبية الآخذة في النضوج، على شفا الغليان. إنهم لا يستطيعون رؤية عدالة ومنطق المقاومة.