الاحصاءات لا تكذب
يديعوت - سيفر بلوتسكر

تعلموا الاحصاء. هذه الدعوة اطلقها هنا كل سنة. ولكنها الان هامة على نحو خاص. ففهم المعلومات التي تسكب في رؤوسنا من كل صوب مطلوب خبرة في الاحصاء. فهي حيوية للتمييز بين الاساسي والتافه، بين المعطى والتلاعب، بين الحقيقة و"الحقيقة البديلة". لو كنت أنا وزير التعليم، لادخلت اساسات الاستنتاج الاحصائي واتخاذ القرارات الواعية في مناهج التعليم منذ المرحلة الوسطى، بل وقبلها. فالتلميذة والتلميذ في الصف الخامس قادران على فهم ما هي الاحتمالية، واحتسابها في حالات بسيطة، وبالتأكيد يمكنهما أن يحلا لغز مفاهيم مثل المتوسط، الاوسط والتوزيع.
الادوات الاحصائية هي وسائل حماية ناجعة في وجه هجمة الأكاذيب التي ترتدي الزي البهي للمعلومات. وبدونها سنقع كلنا ضحية للمضللين، للمتلاعبين بالمعطيات ولمشوهي الحقائق. وصورة الواقع التي سترتسم امام ناظرينا لن تعكس الواقع.
قلة منا على علم مثلا بتعقيدات حساب الناتج المحلي لاسرائيل والتغييرات المتواترة في التعريفات وفي طرق القياس، والتي تحدث تغييرات هامة في النتائج. ففي السنة الماضية نما الناتج الحقيقي لاسرائيل بمعدل 4 في المئة، ولكن تحليلا احصائيا معمقا أدى بالمهنيين – بمن فيهم الاقتصادي الرئيس في وزارة المالية يوئيل نافيه والاقتصادي المستقبل د. يعقوب شاينين – الى الاستنتاج بان قسما هاما من هذا النمو يعود مصدره الى شراء استثنائي للسيارات الخاصة في نهاية السنة؛ حدث استهلاكي يساهم قليلا، اذا كان سيساهم على الاطلاق، في الاقتصاد.
في العقد الماضي، ولا سيما منذ 2011، عملت التغييرات في طرق حساب الناتج المحلي بشكل عام في صالح الاحصاء الوطني، لأنها اعطت تعبيرا اقوى للاستثمارات في البحث والتطوير وفي شركات الانطلاق ووسع التعريف "قوة العمل".
من العمومي الى التفصيلي (من الماكرو الى المايكرو): وزارة المالية فرضت مؤخرا (وقبل تنفيذ الامر الاحترازي الصادر عن محكمة العدل العليا) "ضريبة الشقق الكثيرة"، وبالاخص الضريبة على الشقة الثالثة لمعاقبة مؤجري الشقق بارباحهم المبالغ فيها. فهل هي مبالغ فيها حقا؟ حسب احصاء مقارنة مصداق، فان تأجير الشقق في اسرائيل يعطي مردودا متدنيا، اقل مما هو دارج في الغرب. المعطيات المنيرة للعيون: الدخل السنوي الحقيقي من بدل الايجار كنسبة من سعر الشقة ("المردود الحقيقي غير الصافي من الايجار") هو 7 في المئة في ايرلندا، 5 في المئة في بلجيكيا، 4 في المئة في فنلندا، 3- 3.5 في المئة في سلسلة من الدول في غربي اوروبا، بما في ذلك في بريطانيا وفي المانيا، و 2.6 في المئة في اسرائيل. المردود من الايجار في اسرائيل، كما ورد في استطلاعات الـ OECD، "هزيل على نحو خاص".
ولكن ماذا عن الضريبة على الدخل من بدل الايجار؟ ستسألون. أليس صحيحا ان الضريبة عندنا متدنية على نحو خاص: اعفاء تام عن ايجاب شقة حتى 5 آلاف شيقل في الشهر، الى جانب خيار 10 في المئة ضريبة فقط على اجمالي الدخل من عدة شقق؟ صحيح، ولكن في الدول الاخرى ايضا فان الضريبة الفاعلة على المداخيل من ايجاب الشقة متدنٍ، بين 0 في المئة في السويد وفي بريطانيا وحتى 17 في المئة في المانيا وفي ايطاليا. معدلها عمليا منخفض لأنه سمح لأصحاب الشقق الخصم من الدخل واجب الضريبة الفائدة على قروض السكن والصيانة، الدفعات للمحامين وغيرها. قاعدة الضريبة العملية تتقلص تقريبا الى الصفر.
إذن لماذا اشترى الكثير من الاسرائيليين الشقق للايجار؟ لأنه بعد الازمة المالية العالمية خافوا من ابقاء توفيراتهم في اسواق الاوراق المالية. ودفعت آثار الازمة الكثيرين، ولا سيما من الطبقة الوسطى، "الى الخروج من الاسهم والدخول الى العقارات" مهما كان المردود على ايجار الشقة متدنيا. فقد قدر الموفرون وعن حق، بان الشقق سترتفع اسعارها أكثر من التضخم المالي العام وعلى مردود الايجار المتدني ستعوض الارباح المالية العالية. وقد عوضت بالفعل.
النتيجة جيدة للمستأجرين ايضا. من العام 2007 ارتفع جدول اسعار الشقق 120 في المئة، ولكن ايجاب الشقة ارتفع بنحو 55 في المئة. وفي الاشهر الاخيرة تنقلب الامور رأسا على عقب: البورصة تنتعش، اسعار الاسهم ترتفع، والموفرون – المستثمرون يكتشفونها من جديد وينتقلون بالتدريج من الشقة الى السهم. ومثلما حصل في 1997 – 1998، فإن فقاعة العقارات بدأت تتفجر، وفقاعة البورصة بدأت تنتفخ.
الاحصاء، عندما يعرفه الناس، لا يكذب.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال