عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 15 آذار 2017

ممحاة اسرائيل كاتس

هآرتس - بقلم: نحميا شترسلر

ذات مرة في نهاية السبعينيات، بدأ الجمهور في اسرائيل بشراء اجهزة التلفاز الملونة. والحكومة التي أرادت منع ذلك، قالت إن الحديث يدور عن "كماليات"، وأصدرت أمر لسلطة البث بشطب البث الملون والاستمرار في البث بالأسود والابيض، رغم أن كل العالم كان قد انتقل الى البث بالألوان.

"الممحاة" التي تحولت منذ ذلك الحين الى مثال على التدخل الذي لا حاجة اليه، تنقصها الحكمة، وتظهر أن الحكومة ضد التطور. مهندسو الالكترونيات ردوا من خلال تطوير جهاز خاص باسم "ضد المحو"، كي نتمكن رغم ذلك رؤية البث بالألوان، الى أن خضعت الحكومة في نهاية الامر وقامت بالغاء "الممحاة".

الآن لدينا وزير مواصلات يعمل بنفس الطريقة غير الحكيمة بالضبط، لمحاربة التطور التجدد. فهو يحارب شركة "أوفر" التي توفر تطبيق  لخدمات السفر الخاصة، رغم أن الحديث يدور عن حل مناسب لمشكلة ازمات السير، دون استثمار حتى لو أغورة واحدة من الدولة. اسرائيل كاتس يقوم بمحاربة "اوفر" منذ سنوات، وقد هدد في هذا الاسبوع بتقديم دعوى جنائية، رغم أن الشركة تعمل بشكل ناجح في 75 دولة في العالم. يريد كاتس أن نبقى متخلفين، مثلما حدث في السبعينيات مع "الممحاة"، وكل ذلك بسبب حسابات سياسية بسيطة لمن يفضل مصلحته السياسية على مصالح مواطني الدولة.

اخفاق المواصلات العامة هو الاخفاق المدني الاكبر لدينا. ففي هذا المجال نحن نوجد في تخلف كبير قياسا مع الغرب. فلا توجد لدينا شبكة قطارات مناسبة، ولا توجد قطارات تحتية، والخدمات التي نحصل عليها من "ايغد" و"دان"، أدنى من أي انتقاد. ونتيجة لذلك يضطر الجمهور الى شراء المزيد من السيارات الخاصة. في العام 2016 تم شراء 287 ألف سيارة جديدة في البلاد، وهذا رقم قياسي سيتحطم هذا العام كما يبدو. العدد الكبير من السيارات مقارنة مع البنى التحتية الضعيفة، يجعل صاحب السيارة ينتظر في ازمة السير مدة ساعة ونصف يوميا بالمعدل. وبعد عشر سنوات سينتظر ثلاث ساعات. الضرر الذي تتسبب به ازمات السير للاقتصاد يبلغ الآن 25 مليار شيكل سنويا. وبعد عشر سنوات سيصبح المبلغ 50 مليار، وهذا لا يشمل الاعصاب المشدودة. اضافة الى ذلك، فان غياب المواصلات العامة في ايام السبت يضر بالطبقات الضعيفة.

لحسن الحظ، "أوفر" لم تستسلم، ورغم منع كاتس بدأت تقدم خدمات تجريبية في تل ابيب تُمكن السائقين الخصوصيين من نقل مسافرين مقابل الأجر في الليل في نهاية الاسبوع. وهذا يعتبر حلا اجتماعيا لأنه يعمل على مساعدة من لا توجد له سيارة خاصة ولا يرغب في أن يعلق في البيت في نهاية الاسبوع. إلا أن كاتس يقوم بتهديد "أوفر" بدعوى قضائية. بالنسبة له هذه المحاولة الصغيرة تعتبر اخلالا بالقانون. ومن اجل التشهير بالشركة تقوم وزارة المواصلات بنشر القصص حول أرباح لا يتم الابلاغ عنها من قبل سائقي "أوفر". فهل تحولت وزارة المواصلات الى سلطة ضرائب؟

كاتس يقوم بهذا السلوك بسبب الضغط الذي يستخدم عليه من قبل سائقي السيارات العمومية الذين يخشون من أن يؤدي دخول "اوفر" الى انخفاض اسعارهم. الآلاف منهم انتسبوا لحزب الليكود. ومن المهم لكاتس أن يقوموا بالتصويت له في الانتخابات التمهيدية، أكثر من أهمية 8.5 مليون مواطن في الدولة. ورغم ذلك يبدو أن هناك حاجة الى تعويض سائقي السيارات الذين حصلوا على الرخص، ولهذا توجد حلول يمكن لوزارة المالية وأوفر أن تقترحها. ماذا كنا سنقول لو كان وزير الاتصالات يريد الدفاع عن الصحف والصحافيين (للحصول على صحافة تقوم بمدحه)، ويقوم بمنع دخول الفيس بوك وغوغلى الى البلاد لمنع المنافسة في اسعار النشر؟.

كاتس يرغب في تأييد المنافسة، وهو الذي بادر الى الفضاء المفتوح، التنافس في الموانيء والمطارات والاصلاحات في شبكة القطارات. ولكن في نهاية الامر سيتم تذكره كمن حارب التطور من خلال "الممحاة". وهو يهدد "أوفر" بدعوى جنائية، وبذلك هو يمنع خفض الاسعار وتحسين الخدمات الاجتماعية.

في الختام، يقوم كاتس بزيادة مشكلة ازمة السير عندما يحارب "أوفر" والتطور، لذلك سيتم تسجيله في تاريخ اسرائيل على أنه وزير مواصلات فاشل.