يقاطعون الحقيقة
هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

أقر الكنيست امس بالقراءة الثانية والثالثة مشروع القانون الخاص للنائبين بتسليئيل سموتريتش من البيت اليهودي وروعي فولكمان من "كلنا"، الذي يحظر منح تأشيرة دخول أو رخصة مكوث في اسرائيل لمواطنين أجانب يدعون الى المقاطعة الاقتصادية، الثقافية أو الاكاديمية على دولة إسرائيل أو على "منطقة توجد تحت سيطرتها" – أي على المستوطنات.
القانون هو جزء من ميل الحكومة اليمينية – القومية المتطرفة لجعل إسرائيل قلعة مغلقة في وجه كل من يختار مقاومة السياسة الاسرائيلية الحالية من خلال استخدام أدوات شرعية للاعراب عن احتجاج غير عنيف في مجتمعات ديمقراطية: المقاطعة. من الان فصاعدا محظور الدخول الى البلاد على من ليس مواطنا اسرائيليا أو ذي رخصة دائمة، اذا كان، هو، أو المنظمة أو الهيئة التي يمثلها، "نشر عن وعي دعوة علنية لفرض المقاطعة" أو "تعهد بالمشاركة في المقاطعة" على منتجات المستوطنات، مثلا. هذا الا اذا قرر وزير الداخلية منحه تأشيرة دخول خاصة.
وهكذا يواصل ائتلاف نتنياهو التشويش عن عمد لحدود 1967، ليخدم بالذات أولئك المعنيين بتحطم اسرائيل السيادية كلها، معاقبة من يؤيدون وجودها ولكنهم يعارضون الاحتلال. وبين الاخيرين أيضا يهود كثيرون في ارجاء العالم ممن يعملون من أجل وجود اسرائيل الى جانب دولة فلسطينية من خلال المقاومة لمشروع المستوطنات. وحسب هؤلاء سيعرفون من الان فصاعدا، بشكل عبثي، كممنوعين من الدخول الى البلاد التي تعلن عن نفسها كدولة الشعب اليهودي.
ليست فقط العلاقات مع يهود الشتات في خطر في اعقاب القانون الجديد، بل والعلاقات الدبلوماسية ايضا. ففي مداولات في 2011 في قانون المقاطعة تناول المستشار القانوني لوزارة الخارجية امكانية منع دخول الداعين الى المقاطعة، وحذر من أن "من شأن القانون ان يمس بعلاقات اسرائيل مع الاتحاد الاوروبي". وبالفعل، فان الاتحاد الاوروبي وبعض من دوله تميز اليوم بين اسرائيل والمناطق بالقرارات المتعلقة بالميزانيات، التأشير على البضائع والاستيراد الزراعي. فهل ستمنع اسرائيل الان دخول زعماء الاتحاد الاوروبي وموظفيه الى اراضيها؟ هل ستمنع دخول زعماء الدول التي تميز بين اسرائيل والمناطق؟
ليس هدف القانون الدفاع عن دولة اسرائيل، بل الدفاع عن المستوطنات. وقد جاء للمس بمعارضي النظام واخافتهم من خلال تسجيلهم في قوائم سوداء وفرض العقوبات عليهم. وشرح أحد المبادرين الى القانون النائب سموتريتش وقال: "ما الذي يقوله هذا القانون بالاجمال؟ شخص معافى يحب محبيه ويكره كارهيه لا يعطي الخد الثاني". في هذه الحالة عملت اسرائيل العكس بالضبط: صفعت محبيها وعززت كارهيها.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين