عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 04 آذار 2017

المحاربة من اجل حق العطاء

يديعوت – حيلي تروبر

احيانا تقوم دولة اسرائيل بخنق ما هو جميل وجيد في داخلها. من الصعب التصديق، لكن هذا هو بالضبط حال جمعية "أياليم".
يتحدثون كثيرا عن المبادرة والابداع الاستثنائي لدى الاسرائيليين. هذا يُقال دائما في سياق مبادرات "الهاي تيك" الناجحة. ويتحدثون قليلا عن الصفات الخاصة في سياق المجتمع المدني والجمعيات الابداعية والمخلصة، أو في سياق المبادرات الاستثنائية التي تحمل مهمات قومية.
أبرز هذه الجمعيات، للأسف الشديد، التي توجد على شفا الانهيار، هي جمعية "أياليم". في العام 2002 قام شخصان مسرحان من الجيش هما متان دهان وداني غليكسبرغ باستثمار اموالهما في شراء كرفان واقامة قرية جديدة في النقب. هناك اشخاص يختارون استثمار القليل الموجود لديهم، ليس في رحلة الى البلاد البعيدة أو التعليم الاكاديمي، بل للسكن في النقب.
منذ ذلك الحين أقامت الجمعية 22 قرية للطلاب، واماكن سكنية في الجليل والنقب والمحيط الجغرافي والاجتماعي في ارجاء البلاد. آلاف الطلاب يختارون عمل الصهيونية، بناء البؤر بأيديهم والمجتمع بأعمالهم. إنهم يتبرعون بوقتهم للخطط التعليمية المختلفة ويقومون بزراعة الأشجار وشق المسارات والربط بين الجاليات واختيار تحقيق الحلم الاسرائيلي كل يوم من جديد.
هذا المشروع الخاص الذي يتم بتواضع واخلاء يتعرض لخطر حقيقي. منذ ارتبط اسم جمعية "أياليم" بقضية "اسرائيل بيتنا"، كفت وزارات الحكومة عن منحها الميزانيات، رغم أن المستشارين القانونيين صادقوا لوزراء الحكومة على العودة واعطاء الميزانيات لنشاطات الجمعية، إلا أن الوزارات تختار، لأسباب غريبة، أن تجر أقدامها.
على الرغم من أنه طوال الوقت لم يتم الاشتباه بمتان وداني بأنهما أخذا ولو شيقلا واحدا لجيوبهما، ورغم أن محققي الشرطة قالوا إن "هذه هي المرة الاولى التي يقومون فيها بالتحقيق مع شخصين يعيشان في الكرفان الذي تبلغ مساحته 20 مترا مربعا في الصحراء)، فان 22 قرية من قرى الطلاب تعيش تحت غيمة ثقيلة وخطر يحدق باستمرارها.
البيروقراطية الاسرائيلية والأجهزة الحكومية تعرف الكثير من العبث. ورغم ذلك يبدو أن الحديث في هذه المرة يدور عن حالة استثنائية بمعايير المؤسسة الاسرائيلية.
حقيقة أن آلاف الطلاب يختارون السكن في النقب والجليل، ويختارون التطوع والعمل، ويختارون الطلائعية والصهيونية، وهم مُعرضون لوقف نشاطهم، هي اجحاف يجب محاربته.
في هذه الايام قرر شباب "أياليم" الصعود الى القدس واقامة خيمة احتجاج أمام الكنيست والوزارات الحكومية على أمل الغاء قرار وقف هذا المشروع. الحديث هنا لا يدور عن احتجاج اشخاص يحاربون من اجل منازلهم أو مصدر رزقهم، بل هذه حرب من اجل حقهم في الاسهام في الدولة. المتهكمون سيجدون صعوبة في فهم ذلك، لكن من زار مرة في قرية الطلاب لـ "أياليم" سيعرف جيدا ما المقصود.
جميع قادة الجمعية سيذهبون الى القدس، الذين استمروا في العمل بالتطوع طوال الأشهر التي لم تتوفر فيها الميزانية، وهذه شهادة اخرى على الاخلاص. ونحن نأمل أن قادة الدولة سيثبتون أنهم قادة، وألا يكتفوا بالأقوال العامة والمترددة حول أهمية السكن في النقب والجليل والمحيط الاجتماعي وألا يختبئوا وراء كلمات كبيرة وغير ملزمة. هذا هو زمن الأفعال قبل فوات الأوان.