عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 02 آذار 2017

ظلام في نهاية النفق

هآرتس- أسرة التحرير

وصل تقرير مراقب الدولة عن حملة الجرف الصامد أمس (الأول) الى السطر الأخير. لم تكن فيه مفاجآت صادمة. فأساس المعلومات عن سلوك الجيش والقيادة السياسية سبق أن نشرت في وسائل الاعلام في أثناء وقوع الأحداث، والاخفاقات المعروفة حظيت بقدر مفعم من النقد والتحليل، والجيش الاسرائيلي، كما ينبغي الأمل، لم ينتظر نشر التقرير كي يصلح مواضع الخلل، والصراع السياسي في مسألة المسؤولية بلغت قبل الآن ذروتها البشعة عشية النشر.

تقع أهمية التقرير في اجمال ما هو معروف، في التحديد الرسمي لمواضع الخلل والأخطاء، وكدليل ارشاد للحملات في المستقبل. ليس فيه توصيات شخصية أو توجيه مسؤولية جنائية. وكأن اصبع الرب هو الذي أمر الجيش الاسرائيلي بالخروج الى الحملة وهو الذي خرب على السلوك الميداني، السياسي والاخلاقي. 68 جنديا، 5 مواطنين اسرائيليين وعامل أجنبي تايلندي واحد قتلوا في اثناء الحملة. أكثر من ألفي نسمة، أكثر من ثلثهم مواطنون، بينهم 369 طفلا، قتلوا في الطرف الفلسطيني. عشرات الآلاف بقوا حتى الآن في غزة بلا مأوى، مدارس، مساجد وعيادات دمرت، غزة تواصل كونها خاضعة لنظام من الاغلاق الوحشي، والتهديد بمواجهة عسكرية اضافية فيها لم يزل بعد. هذه هي النتيجة البائسة للحملة، التي ولدت كخطوة انتقام على اختطاف وقتل ثلاثة فتيان يهود.

الواقع الذي نشأ في غزة كنتيجة لحملة الجرف الصامد لم يهم واضعي التقرير. في مركزه يوجد الفصل الأوسع والأكثر احباطا على نحو خاص، والمتعلق بقضية الانفاق. وكل "ابطال" الحملة، الذين ينشغلون في الأيام الأخيرة برشق الوحل الواحد على الآخر، هم ايضا، نجد أن المسألة الوحيدة التي تشغل بالهم هي لمن ستوجه الأسهم وأي ثمن سياسي شخصي سيضطرون الى دفعه، هذا اذا كانوا سيدفعونه على الاطلاق.

يبدو أن برأي المراقب، وبرأي كبار رجالات الجيش الاسرائيلي والقيادة السياسية، كانت السياسة والاستراتيجية سليمتين ووعده الأداء كان عليلا. السؤال اذا كان اعضاء الكابينيت تلقوا تقريرا مناسبا عن الخلفية والتهديد، عن المخاطر والنتائج المحتملة، أكثر أهمية في نظرهم من تقدير حكمة القرار بالخروج الى الحملة وصحة المفهوم الذي تبنى التدمير عديم الحدود كأداة ردع.

لا يقترح التقرير اصلاحا للكسوف السياسي والاستراتيجي. ولكن من بين صفحاته يبرز الاستنتاج بأنه طالما تمسكت الحكومة والجيش الاسرائيل باستراتيجية الأرض المحروقة، برفض كل محاولة للحل السياسي، بخنق نحو مليوني نسمة في غزة، فانهم يهيئون بنجاعة جولة العنف التالية في القطاع. هذه المواجهات ليست قضاء وقدرا، يوجد لها حل وتوجد بدائل انسانية للسيطرة على المنطقة حتى ايجاد التسوية الشاملة. هذا هو الجهد المطلوب الآن من الحكومة.