عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 27 شباط 2017

ما الذي يريدون اخفاءه

هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

رفضت سلطة السكان والهجرة في وزارة الداخلية، بتعليمات من وزارة الخارجية، منح تأشيرة عمل في اسرائيل لباحث من منظمة حقوق الانسان "هيومان رايتس ووتش". وكان مبرر الرفض، الذي لم يتناول هوية الباحث، وهو مواطن اميركي من اصل عراقي، قضى بأن في عملها وتقاريرها تساعد المنظمة الدعاية الفلسطينية.

استغلت وزارتا الخارجية والداخلية تبادل العاملين في منظمة "حرس حقوق الانسان" وقبيل وصول الباحث الذي سيحل محل سلفه، حاولتا منع دخوله. وقال الناطق بلسان وزارة الخارجية ان للمنظمة أجندة (متطرفة، معادية ومناهضة لاسرائيل). يعكس هذا القرار الاداري من موظفي الحكومة سياسة المسؤولين السياسيين عنهم، والروح الانغلاقية والمصابة بجنون الاضطهاد في مقاعد الحكومة. هكذا يتصرفون في الانظمة التي يريدون فيها اخفاء المس بحقوق الانسان. اسرائيل، حكومات صديقة ومندوبو اليهودية العالمية كانوا بين المحتجين المركزيين ضد عرقلة المتابعة لانتهاكات حقوق الانسان بحق اليهود في الاتحاد السوفياتي وفي الدول العربية. وتمنح الدول الطاغية لقمع مواطنيها أولوية على مكانتها في العالم.

فضلا عن حقيقة أن اسرائيل تتخذ لنفسها مزايا دول ظلامية فان هذا النهج القديم يتجاهل عصر توافر المعلومات. فهل يؤمن أي كان في وزارة الخارجية بجدية، وفي حالة انصراف الباحث، بأن انتهاكات حقوق الانسان في اسرائيل وفي المناطق ستبقى طي الكتمان؟ وان احدا لن يعرف، أو على الاقل لن يتمكن من الاثبات، واسرائيل ستبرأ لانعدام الادلة؟ ان الواقع معاكس بالطبع: فعندما تقاطع اسرائيل، فان الاتهامات لها ستسمع في موقف من طرف واحد. وحتى عندما يستخدم فيتو اميركي على مثل هذا الشجب أو غيره، فالصورة تبقى ذاتها بل والضرر يزداد.

يبدو أن إدارة ترامب التي تتطلع الى اغلاق بوابات اميركا في وجه الاجانب، تمنح ريح اسناد لحكومة نتنياهو. ومثلما في حالة الجدار في الجنوب، الذي سبق السور الذي كان يفترض أن يبنى في حدود المكسيك، هذه المرة ايضا يحق لبنيامين نتنياهو أن يتباهى بطلائعيته: ففي السنوات الخمسة الاخيرة ازداد تسع اضعاف عدد مرفوضي تأشيرات الدخول الى اسرائيل. بالفعل، لترامب ما لا يزال بعد ما يمكن أن يتعلمه.

بعد أن أعرب الاميركيون عن استيائهم من قرار وزارة الخارجية اضطر نتنياهو للتنكر للتعليمات. ورق الموقف الحازم في غضون ساعات وتحول الى استعداد لمنح الباحث تأشيرة سائح، مثابة عقاب مع وقف التنفيذ، يكون شطبه منوطا بموقف المنظمة من إسرائيل. ولكن الاجراء الهدام الذي يتخذه اليمين في السنوات الاخيرة مستمر: من دولة كانت تدعو العالم للسياحة فيها والتأثر بانجازاتها تحولت اسرائيل في سنوات حكم نتنياهو الى مغلقة ومنغلقة، تخاف الخارجين ("نحطم الصمت") والوافدين. تريد ان يزورونها فقط شريطة الا ينتقدوها.