وكيل وزارة شؤون المرأة: حان الوقت للتعديل في آليات العمل لصالح المرأة
"من بيت لبيت" تهدف الى مناهضة العنف ضد المرأة وستمتد من جنين للمحافظات كافة

- تم التركيز على الأسرة كي نؤسس للتغيير الايجابي في البيت
- علينا نحن ان نبلور مفهوم الانسانة لأننا اذا بقينا نتكلم عن المرأة لن نصل الى نتيجة
- الصعوبة الأهم التي تواجهنا تكمن في العقلية والثقافة فقط
- العنف والقتل عام 2016 أقل من السنوات السابقة وهذا مؤشر ايجابي
- مواضيع النوع الاجتماعي ليست اولوية في المجتمعات العربية بسبب الثقافة المجتمعية والذكورية
رام الله – الحياة الجديدة – حنين خالد- أكد وكيل وزارة شؤون المرأة بسام الخطيب ان حملة من "بيت لبيت" - الرجال شركاء النساء بمناهضة العنف ضد المرأة- التي اطلقتها الوزارة جاءت استجابة لأهم محور "المحور البغيض" وهو "مناهضة العنف ضد النساء" والمبني على أساس النوع الاجتماعي، خاصة ان المرأة الفلسطينية تحتاج لكل تقدير واحترام فهي مناضلة وسجينة وضحت بالكثير وما زالت الى جانب اخيها الرجل، ويجب تقديم الشكر لها على أقل تقدير وليس قتلها أو ضربها أو امتهان كرامتها وتحويل حياتها الى ذل مع زوجها لأتفه الأسباب.
وأضاف الخطيب في مقابلة مع "الحياة الجديدة": "علينا ان نعترف ان مواضيع النوع الاجتماعي ليست اولوية في المجتمعات العربية بسبب الثقافة المجتمعية والذكورية".
وقال ان فكرة الحملة تبلورت لديه خلال زيارته لمحافظة جنين، حيث لاحظ خلال اجتماع في بلدية مرج ابن عامر المشتركة التي تضم 12 تجمعا عدم مشاركة اي عضو أو امرأة، ما دفعه لفتح نقاش مع محافظ جنين والمؤسسات الموجودة والعاملة بشأن تفعيل دور النساء، وتولدت فكرة حملة "من بيت لبيت" وتم اختيار بلدة اليامون لتكون الانطلاقة منها، مشيرا الى ان رئيس البلدية واهالي البلدة قدموا كل التسهيلات للعاملين في الحملة، وتمنى ان يكونوا قدوة لباقي القرى والمحافظات الأخرى.
وأكد الخطيب انه لم يكن هناك أي اعتبار أو سبب محدد لانطلاق الحملة من محافظة جنين حيث ان الحملة ستمتد للمحافظات كافة.
وقال: اطلقنا الحملة من بلدة اليامون بحضور محافظ جنين اللواء ابراهيم رمضان والوزيرة هيفاء الآغا ورئيس البلدية نايف خمايسة والحكم المحلي ومؤسسات المجتمع المدني ورجال الدين والشرطة وأهالي البلدة حيث كان التمثيل رسميا ومجتمعيا، والاستجابة موجودة لكن ليست كما نريد، فلا شيء يتغير في يوم وليلة".
واشار الى ان هذه الحملة جاءت نتيجة عمل مشترك بين الوزارة ووحدات النوع الاجتماعي في الوزارات ومؤسسات المجتمع المدني التي تعنى بالمرأة.
وأكد الخطيب انه حان الوقت للتعديل في آليات العمل بشأن المرأة والتركيز على خمسة مجالات أساسية للعمل بها في آن واحد لأنها اساسية، ودون قطع ملف عن ملف وفي وقت متزامن، مشيرا الى ان هذه المجالات هي: الأسرة، التربية، رجال الدين، القضاء، والاعلام.
وقال: بدأ العمل من خلال الذهاب الى البيت الفلسطيني والأسرة حتى نكون على مسافة واحدة، ولأن المشكلة الأساسية داخل البيت، فأحيانا تكون من ناحية التمييز في التربية (بنت وولد)، مشيرا الى انه تم التركيز على الأسرة كي نحدث ونؤسس الطريق للتغيير الايجابي من البيت، تجاه الأم أولا والتربية ثانيا، ومن ثم يأتي دور المناهج والمعلمين على اعتبار انهم شركاء معنا في التربية، اضافة الى رجال الدين باعتبارهم مؤثرين جدا، حيث ان الخطاب الديني يجب أن يتغير ويكون مستجيبا للنوع الاجتماعي.
وأضاف الخطيب: "نحن كوزارة شؤون مرأة نعمل حسب المهنية، لأن المرأة انسانة والرجل انسان، ولا نريد سوى أن يعترف الرجل بالمرأة بأنها انسانة فقط، لأن هذا يعني انها اخذت جميع حقوقها".
وتابع: "اذا بقينا نتحدث رجل وامرأة لن ننتهي ولن نصل الى نتيجة، فكل منا له حقوق وعليه واجبات سواء الرجل أو المرأة".
وقال الخطيب: "الكثير من العراقيل توضع أمام النساء في كافة المجالات، مؤكدا على ضرورة ازالة كافة العراقيل، سواء من ناحية الذهنية لاتقليدية والخطاب الديني في خطب الجمع والمناسبات ومن خلال الوعظ والارشاد.
واضاف: نحن لا نريد أن نتصادم أو ان نتقاطع مع فئات المجتمع كافة، بل أن نتحاور ونتناقش بشكل ايجابي ومؤثر لنصل الى النتيجة التي نريد وهي الحماية والتمكين للمرأة الفلسطينية.
وفيما يتعلق بالقضاء وهو القاضي الذي يحكم، قال الخطيب: في كثير من الحالات ممكن ان يقول القاضي لو "أنا محل هذا المجرم بعمل نفس الشيء"، لذلك يجب العمل مع القضاة ورجال القضاء من حيث ان تكون كل خططهم وبرامجهم مستجيبة للنوع الاجتماعي، مشيرا الى انه بدأ العمل معهم وتم استحداث وحدة نوع اجتماعي في مجلس القضاء الأعلى، وتنظيم لقاءات معهم، ونحن نعكف الآن لعمل لقاء لمجموعة من القضاة الذين يحكمون في قضايا النساء لنتحادث ونتشاور بحيث تكون كل خططهم مستجيبة للنوع الاجتماعي، وتم التفاهم والتوصل مع رئيس مجلس القضاء الأعلى، على ان يتم العمل من خلال هذه المجموعة لقضايا النساء خاصة فيما يتعلق بالقتل والتعذيب والعنف.
واضاف انه تم عقد لقاءات مع صناع القرار في الوزارات والمؤسسات وسيتم العمل على عقد لقاءات أخرى هذا العام خاصة ان جميع الوزارات يوجد فيها وحدات للنوع الاجتماعي.
واردف انه تم البدء بالعمل على اقرار القوانين وتعديل التشريعات في قانون حماية الأسرة من العنف ونأمل ان يرى القرار النور قريبا، وهو الآن في مجلس الوزراء وديوان الفتوى والتشريع للصياغة النهائية، ونأمل اقراره في مجلس الوزراء ثم التنسيب به الى الرئيس لاعتماده.
واضاف ان هناك بعض المواد تم تعديلها في قانون العقوبات لأن القانون الذي نعمل عليه حاليا هو قانون أردني قديم عام 1960 ولا يلبي أدنى الطموحات.
وفيما يخص الاعلام، قال الخطيب: "الاعلام هو أهم محور، وأي عمل من دون اعلام يبقى يتيما، ويبقى داخل الدرج"، لذلك أعطينا الاعلام اولوية كاملة وتم العمل مع وسائل الاعلام المسموعة والمقروءة والمرئية في الوطن كافة، ومن ثم تم اطلاق شبكة آمنة حساسة للنوع الاجتماعي، وعملنا ونعمل سواء بشكل مجتمع أو منفرد مع وسائل الاعلام على أساس ان يكون الخطاب الاعلامي مستجيبا للنوع الاجتماعي، ويكون التركيز هنا على الاعلامي في الميدان لأنه هو "من يطلق الرصاصة واذا اطلقت لن تعود".
وأشار الى ان هذه الحملة ستكون بتمويل ذاتي وستتدحرج ككرة ثلج صغيرة حتى تكبر، حيث بدأت من جنين وستعمم على باقي المحافظات.
وقال الخطيب: ندرس باستمرار نتائج الحملة في محافظة جنين، ونتعلم من أية أخطاء نقع فيها لتلاشيها في المحافظات الأخرى.
وأضاف ان الحملة تتركز في الوجود المؤسساتي النسوي الموجود في كل محافظة حيث تمت بالشراكة مع القطاع الحكومي ممثلا بوزارة التربية والتعليم العالي ووزارة التنمية الاجتماعية والشرطة، بالاضافة الى سيدات ورجال المجتمع الموجودين داخل المحافظة ومؤسسات المجتمع المدني والجهات الحقوقية وعلى رأسهم المحافظة في كل مدينة ومركز "تواصل" وهو أحد أذرع وزارة شؤون المرأة في المحافظات باعتباره حلقة الوصل بين الوزارة ومؤسسات المجتمع المدني بحيث تتبع هذه المراكز في كل محافظة للمحافظ مباشرة لاعطائها الاهمية والاستقلالية.
وأشار الى ان النظرة للمرأة نظرة سلبية، وهذا ما يدفعنا لأن نبتكر وسائل جديدة للوصول لهدفنا، وأساس "المعركة" واللاعب الاساسي فيها هي المرأة نفسها، فاذا قدمت نفسها بطريقة صحيحة وايجابية ستقنع الآخرين وسيكون كل شيء مبني على أسس سليمة.
وقال: بالتالي نحن نعمل على بناء القدرات لكل مؤسساتنا وكل الحركة النسوية وغيرها في كل المواضيع سواء التمكين الاقتصادي أو التمثيل السياسي والعنف وغيرها، حتى نصل الى نتيجة ايجابية لصالح المرأة وحتى تستطيع تقديم نفسها بطريقة ايجابية في المجتمع.
واعتبر الخطيب ان المواضيع التي تطرحها الوزارة ليست ملفا يفتح في بداية العام ويغلق في نهايته، بل يحتاج الى صبر وعمل بشرط انه يكون مهنيا وضمن الاساس الذي نريد الوصول اليه بنتيجة ايجابية.
واشار الى ان هناك "العديد من الصعوبات التي تواجهنا منها صعوبة مالية واحتلالية ولكن الصعوبة الأهم في العقلية والثقافة بأن يقبل الرجل لامرأته وابنته واخته ان تكون مكافئة له، واعتبارها انسانة وليست امرأة فقط، وهناك فرق بين مفهوم المرأة والانسانة، وعلينا نحن ان نبلور مفهوم الانسانة لأننا اذا بقينا نتكلم عن المرأة لن ننتهي بتاتا، ونحن هنا نوسع ونكبر الفجوة بين امرأة ورجل وعلينا ان نخرج من طور امرأة ورجل خاصة ان الدستور الفلسطيني كفل المساواة وعدم التمييز، وهنا نريد تمييزا ايجابيا حقيقيا تبدأ به المرأة وهي تستطيع ذلك، حيث اعتبر المرأة الفلسطينية هي الشمس التي تشرق وتغيب عن بلدها.
وشدد الخطيب على أن الهدف من حملة "من بيت لبيت" هو ان تكون المرأة موجودة ضمن مواضيعنا في كل بيت فلسطيني، وفي كل النقاشات في كل الجلسات وأن يبقى الحديث عن حقوق المرأة وانسانيتها وحمايتها من العنف حتى يتم تغيير المفهوم الموجود في المجتمع، والهدف الاستراتيجي هو حمايتها من العنف. واكد ان في عام 2016 كان العنف ضد النساء والقتل أقل من السنوات السابقة وهذا مؤشر لانهاء ظاهرة العنف ضد المرأة في فلسطين، مؤكدا ان هذا الأمر لن يتم تحقيقه بالتمني ولكن بالعمل الجاد والحقيقي من خلال رفع الوعي والتثقيف وسن القوانين والتشريعات قبل حدوث العنف أو الجريمة.
وبشأن النتائج التي حققتها الحملة حتى الآن من خلال متابعة مع نساء وهل تحدثن عن تغيير جذري حصل مع ازواجهن قال الحطيب: النسب تختلف من مكان لآخر ومن قرية لأخرى، مشيرا الى اننا نعمل لتخفيف نسب العنف ضد المرأة طموحنا ان نصل للصفر.
وأضاف: "القبول موجود لدى المواطنين والنسب في المتوسط وهذا يعود للشخص نفسه، وهناك مناطق سكنية تختلف حسب العمر والثقافة والتعليم والقناعات والشعور الداخلي تجاه هذه المواضيع".
وشدد على ان الحملة لن ولم ترتبط بموعد وستبقى ملفاتنا مفتوحة الى الأبد ومع متابعة من خلالنا ومراكز تواصل الاجتماعي والمؤسسات النسوية وعادة وزارتنا.
وقال الخطيب: من خلال وحدات التأثير والاتصال تتم المتابعة ويتم عقد اجتماعات واذا لزم اي شيء سواء على صعيد التخطيط أو القانون يتم ارسال الجهة المختصة من قبلنا حسب الحاجة الملحة للمتابعة، مشيرا الى ان مدير عام التخطيط ومدير عام التأثير والاتصال ذهبا الى سلفيت وقدما شرحا عن حملة "من بيت لبيت" والخطة الاعلامية الخاصة بها والخطة الاستراتيجية لوزارة شؤون المرأة، ومراكز تواصل حتى تظل على تواصل مستمر مع الوزارة حيث ان المنفذين والسياسات من الوزارة باعتبارها جهة تنفيذية وليست سياساتية.
وردا على سؤال فيما يتعلق بوحدات النوع الاجتماعي في المؤسسات الحكومية وهل هي متطلب لغاية الآن وليست عمل وما دور الوزارة بتفعيل هذه الوحدة في المؤسسات قال الخطيب: "نحن نعمل في قطاعين: قطاع مجتمع مدني وقطاع حكومي، القطاع الحكومي تم تفعيل وحدات النوع الاجتماعي في كل الوزارات وبقرار من مجلس الوزراء تم الزام المؤسسات بانشاء وحدات النوع الاجتماعي، وان تكون تابعة للوزير مباشرة من اجل حصولها على القوة والقيام بالعمل الحقيقي".
واضاف: "العمل الحقيقي يتوقف على رئيسة وحدة النوع الاجتماعي نفسها بحيث تكون واعية ومدركة لعملها داخل الوحدة وما هو لها وماهو عليها وماذا تقدم لتفعيل هذه الوحدة" مشيرا الى ان القرار ضمن لها ان تكون عضوة في جميع اللجان الموجودة داخل الوزارة، ونحن كوزارة واجبنا ان نعمل على تأهيل ورفع قدرات هذه الوحدات كي تكون قادرة ومؤثرة.
وقال انه يطلب من وحدات النوع الاجتماعي عمل اجتماعات دورية للموظفين كافة حتى يكونوا على دراية وادراك للتعريف بالنوع الاجتماعي على اعتبار ان الموظفين رجالا ونساء هم اصحاب أسر في النهاية، وبالتالي نحن بحاجة لكل هذه الجيوش لتكون بصفنا بطريقة مهنية، واذا استطعنا تجنيد كل هذه الجيوش (موظفين ورجال الدين والقضاء والمجتمع المدني والمواطنين العاديين ايضا) بان يكونوا معنا بطريقة مهنية فحتما سننجح، مشيرا الى وجود أصوات تتحدث دوما للأسف ان الأفكار المتعلقة بالمرأة غربية، لذلك سنرد عليهم بالعمل.
وابدى الخطيب رضاه عن وحدات النوع الاجتماعي في الوزارات وتمن تجاوب المسؤولين في هذا الاطار، مؤكدا ان الأهم من هذا هو الارادة السياسية الفلسطينية حيث يتم دراسة اي مشروع قانون يرفع، مشيرا الى اننا ننتظر اقرار قانون حماية الأسرة من العنف وهو قانون مهم جدا ومؤشر للتخفيف من العنف وسيكون رادعا للمجرمين.
وفي ختام حديثه أشاد الخطيب بدور الاعلام معتبرا ان عملنا سيظل ناقصا من دونه بصفته الاساس.
مواضيع ذات صلة
مؤسسات الأسرى: الاحتلال يرتكب جرائم منظمة بحقّ العمال الفلسطينيين في سياق جريمة إبادة شاملة
الصحة العالمية تدعو لدخول الأدوية والمستلزمات إلى غزة لبناء خدمات صحية
شؤون اللاجئين بالمنظمة واللجان الشعبية في مخيمات قطاع غزة يبحثون ترتيبات إحياء ذكرى النكبة
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
مستعمرون يحاولون اقتحام الأقصى عبر باب حطة بقربان حي
"فتح" في اليوم العالميّ للعمال: العمال الفلسطينيّون رافعة للمشروع الوطني وركيزة لبناء الدولة
مصطفى يهنئ نظيره العراقي لمناسبة تكليفه بتشكيل حكومة جديدة