لا حاجة إلى لاهاي
هآرتس– جدعون ليفي

أكثر قومية من مسرح "البيما"، أكثر شعبية من المسرح الشعبي لـ أ. دشا، المتوفى، أكثر تمثيلا من الكنيست وأكثر تعبيرا من الاستطلاعات– هاكم مسرح الجيش الاسرائيلي بصفته محكمة عسكرية. إنه التعبير الاكبر للمجتمع، إنه محكمة العدل العليا الحقيقية للدولة. عمل ضخم، عشرات الضباط، المدح، الجمهور يخرج عن أطواره، الملابس (زي الجيش الاسرائيلي)، الاضاءة – املاك "الغائبين" في يافا أو كسركتين في الكرياه، اضواء النيون والمقاعد الحديدية. لكن السيناريو رائع، راهن وذا صلة، يعكس ويمثل، ونهايته دائما متوقعة مسبقا.
ليس هناك شيء أكثر اسرائيلية من هذه المحكمة، وليس هناك أكثر واقعية من قرار حكم اليئور ازاريا، مرة اخرى صديقين، ومرة اخرى خداع، ومرة اخرى سيادة القانون شكليا مع وجود دفاع ونيابة وخطابات تلخيص، ومرة اخرى المسرحية الافضل في المدينة، ومرة اخرى الذهاب مع الاجحاف دون الشعور به، مثل الاسرائيليين الاكثر تحببا. هم يحبون أكل الكعكة الابقاء عليها كاملة، ومن مثل هذه المحكمة العسكرية يعرف تقديم البضاعة لهم. قرار حكم حول "قيمة قدسية الحياة" وقرار حكم لسارق دراجة هوائية.
لا حاجة الى لاهاي، فلدينا الكرياه. حقيقة، جندي قتل بدم بارد ومتعمد فلسطينيا وهو يحتضر، تمت محاكمته ومعاقبته ايضا. أين توجد امور كهذه في العالم؟ في اميركا؟ في اوروبا؟ هل هذا هو الاكثر اخلاقية في العالم؟ بيقين الاكثر اخلاقية. كل الاحترام للجيش الاسرائيلي ولجهازه القضائي.
هذا ما يريده معظم الاسرائيليون، رؤية قضاتهم وهم يتحدثون بمستوى عال عن العدل والمساواة – شريطة أن يكون ذلك لليهود فقط. يتحدثون عن قدسية حياة الانسان – ويعتبرون حياة الفلسطيني رخيصة. قرار حكم ازاريا يقدم لهم هذا بالضبط. ازاريا خرج من المحكمة بطلا قوميا في الدولة التي تعتبر كل من يقتل العرب بطلا، ولا يوجد فيها ابطال لم يقتلوا عربا. تقول المحكمة للاسرائيليين مرة اخرى ما يريدون سماعه: حياة الفلسطينيين رخيصة، تنزيلات نهاية الموسم.
هذه هي نفس المحكمة التي حكمت على آلاف الفلسطينيين بتشدد وفظاعة خلال عشرات سنوات الاحتلال. مع المزيد والمزيد من القضاة المستوطنين الذين يؤيدون القانون الدولي والمساواة أمام القانون. هذه المحكمة العسكرية التي توجد في مناطق الاحتلال هي الأكثر صناعة للابارتهايد الاسرائيلي، هناك في معسكر عوفر ومعسكر عتصيون بعيدا عن عيون الجميع يوجد قانون لليهودي وقانون للعربي، من دون تردد.
بهذه الطريقة تعبر المحكمة عن المجتمع، أكثر من المحكمة في القدس. "ازاريا الفلسطيني" كان سيحكم عليه بالمؤبد في محاكمة سريعة بدون "ضائقة العائلة"، "جندي متفوق"، "ماض نظيف" و"ظروف خاصة"، ودون سؤال ماذا فكر وماذا حدث في حياته. قتلت يهودي؟ حاولت "سفك دم يهودي"؟ إذا مصيرك واحد.
هذه المؤسسة تعرف ايضا كيف تكافئ جنود الجيش وقادته والتغطية عليهم، مثلما يحب الشعب ومثلما يتوقع القادة منه أن يعمل، وايضا تحويل المحاكمات الى مديح. فقط في محكمة كهذه يستطيع ضابط رفيع المستوى مثل اوفير بوخرس الذي اتهم بالاغتصاب الحصول على عقوبة تخفض رتبته درجة واحدة. الى هذا الحد كانت المحكمة قبيحة نحوه، بالضبط مثلما جوقة الجيش الاسرائيلي ليست جوقة، وصوت الجيش ليس وسيلة اعلام، فان المحكمة ايضا ليست محكمة. ولكن المحكمة مفسدة أكثر في المثالين الآخرين: تقوم بارسال خريجيها الى المحاكمات المدنية. المستشار القانوني للحكومة افيحاي مندلبليت تربى في هذه الأماكن ومعه الكثير من القضاة، بما في ذلك قضاة في محكمة العدل العليا، الذين هم على قناعة بأنهم عملوا في القضاء طوال تلك السنين. وهم يحملون معهم الارث القضائي الفاخر من الكرفانات في عوفر، هذا الارث الذي نقش لديهم الى الأبد.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين